ذكرت التقارير الأسبوعية التي تراقب حركة ونشاط أسواق المال المحلية أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بالسوق نهاية الأسبوع الماضي انخفضت إلى 432084597020 درهما، مع انخفاض مؤشر الهيئة الأسبوعي لأسواق الإمارات بنسبة بلغت 1 .0% عن الأسبوع الذي سبقه، لينخفض المؤشر منذ بداية العام بنسبة 62 .49%.
وقال تقرير شركة شعاع للأوراق المالية ان تداولات الأسبوع الماضي ارتفعت بنسبة بلغت 8 .3% إلى 4404029986 درهماً موزعة على 62693 صفقة وبعدد 2299584656 سهما، مقارنة بالأسبوع الذي سبقه 4243169045 درهما موزعة على 54016 صفقة وبعدد 1911307687 سهماً. وارتفع معدل التداول اليومي إلى 881 مليون درهم مقارنة بمعدل 849 مليار درهم يوميا للأسبوع الذي سبقه.
وتركزت ما نسبته 7 .63% من التداولات الإجمالية في سوق دبي المالي مقابل 3 .36% في أبوظبي للأوراق المالية، كما تركزت معظم التداولات الأسبوعية في قطاع الخدمات والصناعة بنسبة 82% من إجمالي التداولات، وما نسبته 9 .14 % في قطاع البنوك والخدمات المالية، وما نسبته 1 .3% في قطاع التأمين.
وتركز ما نسبته 3 .55% من التداولات الإجمالية على الأسهم الخمسة الأولى الأكثر تداولاً (5 من قطاع الخدمات والصناعة).
الرأي حول حركة الأسواق
ذكر محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للشركة في تقريره ان أسواق المال الإماراتية استقرت على نفس أداء الأسبوع الذي سبقه من حيث المؤشرات السعرية مع تحسن طفيف في أحجام التداول وإن كانت ما زالت بعيدة عن المستويات المقبولة.
وكانت التذبذبات اليومية مرتفعة في سوق دبي المالي بينما كانت تدريجية في سوق أبوظبي للأوراق المالية، مع وضوح وجود عمليات تجميع على أسهم منتقاة من قبل بعض المؤسسات شبه الحكومية التي تريد زيادة حصتها الاستراتيجية في بعض الشركات المساهمة التي تعتبر أساسية في تطوير إمارة أبوظبي وتطبيق خطتها الاستراتيجية 2030.
وبدأت تظهر بيانات من بعض الدوائر الحكومية تعطي لأول مرة وبالأرقام حجم التحديات والسلبيات التي تأثرت بها القطاعات المختلفة في الدولة نتيجة للأزمة العالمية، وهي وإن كانت متأخرة بعض الشيء، إلا أنها ضمن الحدود التي استطاعت الحكومة السيطرة عليها وإن كانت ستأخذ بعض الوقت للتغلب على آثارها، والمتمثلة بشكل رئيسي بنقص السيولة اللازمة لتدوير عجلة الاقتصاد نتيجة لتوقف البنوك عن الإقراض في المرحلة الحالية.
وبدأت جميع القطاعات تعيد حساباتها والتزاماتها خلال الشهور القادمة وكيفية الخروج من هذه الأزمة، خاصة القطاع الخاص الذي كان يعتمد على التمويل البنكي كأساس لتمويل مشاريعه والتي من دونها قد تتأخر تنفيذها أو يعاد جدولتها على فترة أطول وحتى يعود مستوى السيولة للارتفاع إلى مستوياتها المقبولة.
وكانت شركات الوساطة المالية قد عقدت اجتماعا مهما مع هيئة الأوراق المالية ومدير سوق أبوظبي وممثل عن سوق دبي المالي رفعت فيها اقتراحات مهمة للمسؤولين لتساهم في دعم شركات الوساطة خلال المرحلة الراهنة وخطوات تحتاج لدعم الهيئة في رفعها إلى الجهات الحكومية الأخرى مثل المصرف المركزي لتدعم الشركات وبالتالي أسواق المال والمستثمرين وتساعد على المحافظة على مصداقيتها وأدائها خلال المرحلة القادمة.
وقال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع: تباين أداء الأسواق هذا الأسبوع ارتفاعا وانخفاضا تقودها في ذلك إشاعات الأمل التي أصبح ترويجها وقبولها سهلا على المتداولين بعد أن أوصلتهم الخسائر الكبيرة إلى الاستسلام للإشاعات والانسياق وراءها دون تمحيص.
فقد كان الارتفاع القوي الذي شهدته الأسواق خلال بعض أيام الأسبوع نتيجة لسريان إشاعة مفادها قيام المال العام بدعم أسواق الأسهم.
ورغم عدم منطقية هذه الإشاعة كونها تتقاطع ومنطق الأمور ومع العقلانية المثالية والحكمة التي تتمتع وتتميز بها قيادة الدولة، إلا أن الأسواق أبت إلا أن تصدقها، خصوصاً أن الكويت طلبت هذا الأسبوع من صندوق الثروة السيادية إنشاء صندوق خاص للاستثمار في الأسهم في محاولة لتعزيز الثقة مع تعرض البورصة لخسائر جسيمة، وقيام هيئة الاستثمار في قطر بدراسة إمكانية شراء حصص في البنوك المدرجة في البورصة.
غير أن التصريح الذي أدلى به معالي وزير الاقتصاد بدولة الإمارات سلطان بن سعيد المنصوري والذي نشر يوم الأربعاء 19-11-2008: إن الإمارات لا تفكر في ضخ أموال في أسواق الأسهم الواهنة، هذا التصريح كبح جماح هذه الإشاعات وخفف مما يمكن أن يترتب عليها من خسائر لصغار المستثمرين الذين قد ينساقون وراءها ولابد من القول إن هذا الموقف هو الموقف الصحيح الذي يجب اتباعه. إذ إن معالجة الأزمة وأوضاع أسواق الأسهم لا تتم من خلال التعامل مع النتائج.
وإنما مع المسببات التي أدت إلى هذا الضعف والوهن الذي انتاب الأسواق. ومعروفة هي الأسباب التي سبق أن أشرنا لها في تعليقات سابقة على مجرى الأحداث في الأسواق الإماراتية والخليجية.
فالتعامل مع النتائج أي معالجة السوق من داخلها بالشراء سوف يحل مشكلة ضعف الطلب ولكنه لن يحل مشكلة تزايد المعروض والذي أدى إلى تراجع المؤشر العام للأسواق.
فالجميع يعلم أن الأجانب قاموا منذ الثلث الأول لشهر يونيو وحتى الآن ما قيمته 4 .13 مليار درهم من الأسهم واخذوا حصيلتها إلى الخارج في بلدانهم. فيما استنفذ ذلك السيولة الاحتياطية التي عادة ما تحتفظ بها المحافظ والمستثمرون المحليون.
ولحد الآن لا يزال الأجانب يمتلكون نسبة لا بأس بها في الأسهم القيادية التي إذا انخفض سعرها تراجع مؤشر السوق بشكل قوي ساحبا معه الأسهم الأخرى. فالأجانب من غير العرب لا يزالون يمتلكون في سوق أبوظبي نسبة عالية من أسهم الدار وصروح واسهم بنوك قيادية، كما لا يزالون يملكون حصصا مؤثرة في إعمار والعديد من أسهم العقار في سوق دبي.
من هنا فإن أي محاولة للتأثير في الطلب باتجاه رفعه سوف تعمل لصالح لأجانب الذين سيجدون الفرصة المواتية للخروج من السوق بمستويات سعرية مربحة.
ومعلوم أن أزمة السيولة في الدول الغربية لا تزال على أشدها بدليل احتمال إطلاق خطة إنقاذ ثانية في الاقتصاد الأميركي والتي قد تنتظر استلام الرئيس الجديد لمقاليد السلطة الفعلية.
كما يجب ألا يفوتنا أن دولة الكويت عندما قررت التدخل من داخل السوق والطلب إلى الصناديق السيادية بالشراء، فلأنها خالية من الأجانب في سوق الأسهم. وحتى لو لم يكن الأجانب مستفيدين من التدخل الحكومي المباشر في البورصة فإن ذلك التدخل يبقى من الأمور غير المألوفة في الأسواق الحرة. فموارد أي حكومة عدا الدول النفطية.
وقال الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية تعليقا على أحداث هذا الأسبوع: شهدت الأسواق المحلية تماسكا ملحوظا خلال جلسات التداول لهذا الأسبوع واستطاعت الأسواق تجاوز الانخفاضات الحادة التي استمرت طوال جلسات الأسبوع السابق.
كما أنها استطاعت أن تتحرك في نطاق من التذبذب الأفقي في إطار من الاستقلالية التامة عن ما يحدث بالأسواق العالمية وخاصة الأميركية، كما يمكن القول ان هذا الأسبوع شهد انخفاضا تدريجيا للضغوط البيعية وغيابا مؤقتا لظاهرة البيع العشوائي.
إذ يبدو أن القوى البيعية قد توقفت ولو بشكل مؤقت لالتقاط الأنفاس وإعادة تقييم الموقف وانتظار ما ستسفر عنه بعض المحاولات والنداءات المتصاعدة من جانب المستثمرين وشركات الوساطة من أجل محاولة وضع حلول جذرية تستطيع إخراج السوق من حالة الانهيار والتدهور التي يعانى منها منذ فترة زمنية طويلة، كذلك شهد هذا الأسبوع تزايد اهتمام المستثمرين المحليين بسوق أبوظبي والأسهم القيادية به والتي يبدو أنها ستكون الأسهم القائدة لكلا السوقين في المرحلة المقبلة مع تزايد الثقة في سوق أبوظبي.
وفى أدائه المتوازن وما ينطوي عليه من مخاطر أقل في مثل هذا المسار الهابط لكلا السوقين والذي نأمل أن تكون جلسات هذا الأسبوع هي اللبنة الأولى في بناء قاعدة سعرية قوية تقف حائلاً ومانعاً أمام استكمال المسار الهابط لمسيرته التي بدأها منذ ستة أشهر.
ولكن يبقى التساؤل كيف تستطيع أسواقنا المحلية أن تحافظ على المسار الأفقي الذي بدأت تتشكل معالمه خلال هذا الأسبوع وألاّ تعود مرة أخرى إلى المسار الهابط الذي سيكون أكثر إيلاماً وأكثر قوة إذا لم نستطع تحجميه هذه المرة، ان كل ما تحتاجه أسواقنا المحلية في الوقت الراهن أو في الأجل القصير العاجل يتمثل في الدعم المعنوي والنفسي للأسواق المحلية من جانب الحكومة.
إذ إن إبداء الحكومة والجهات الرسمية اهتمامها بمسار أسواقنا المحلية وحرصها على الحفاظ على استقراره ومنع التلاعب بالمؤشر وبالمتداولين يزيد من ثقة المستثمرين بالأسواق ويجعلهم يعودون إلى حلبة التداولات دون خوف، إن دعم أسواقنا المحلية معنويا أو ماديا لا يشكل انتهاكا لقواعد العرض والطلب التي تحكم أسواقنا المحلية.
وإنما هي بمثابة وضع قوى العرض والطلب في نطاقها الصحيح من خلال إعادة الارتباط الطبيعي بين المتغيرات الأساسية المعبرة عن أداء الاقتصاد الوطني والشركات المدرجة والتحركات الفنية لأسعار الأسهم، إذ انه من المفارقات أن يكون الاقتصاد الإماراتي من بين أقل عشرة اقتصادات تضررا من الأزمة المالية العالمية بينما أسواقها المالية من بين أسوأ خمسة أسواق أداء خلال تلك الأزمة أن هذا يعنى خروج سوق الأسهم عن نطاقها الصحيح باعتبارها مقياسا ومرآة للتطورات الاقتصادية بالدولة.
إذ هذه المفارقة كفيلة بابتعاد الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وتحوله إلى أسواق أخرى تعطيه أسعاراً تقترب من الأسعار العادلة إذا ما أراد التخارج في أي لحظة كما كانت سببا في انتشار ثقافة الأسوأ لم يأت بعد في أسواقنا المالية المحلية.
كما أن هذه المفارقة أيضا تستلزم منا على المدى المتوسط والطويل إعادة النظر في منظومة أسواقنا المحلية وزيادة السلطات التي تمنح للجهات الرقابية من أجل تشديد الرقابة ليس فقط على شركات الوساطة المالية وإنما أيضا على الشركات المصدرة للأوراق المالية وعلى المستثمرين المتداولين الذين يحاولون التأثير على الأسعار أو الذين يقومون بتداولات وهمية من أجل التأثير على الأسعار بالسوق.
وعلى المتداولين المستفيدين من المعلومات الداخلية بالشركات وعلى مراقبي الحسابات اللذين يتلاعبون في النتائج المالية للشركات المدرجة بالأسواق وعلى كبار المستثمرين المرتبطين أو غير المرتبطين الذين يتداولون شراء أو بيعاً بكميات تزيد على نسبة 1% من القيمة السوقية لشركة ما أو 1% من القيمة السوقية للسوق ككل، إن أسواقنا المحلية بحاجة إلى إعادة تنظيم لكافة الأطراف المعنية بالسوق في المدى المتوسط والطويل وتحتاج في الأجل القصير العاجل إلى توفير الدعم المعنوي والنفسي.
بالإضافة إلى الدعم المادي اللازم والضروري للتطبيق الفعال لنظام التداول على الهامش الذي سيفشل فشلاً ذريعاً في التأثير الايجابي على الأسواق إذا لم تتوافر له مصادر التمويل العاجلة وليست الآجلة، إذ إن الحديث عن إعداد دراسة لشركة تمويل متخصصة في تمويل الأسهم يمثل الآن حلا متوسط الأجل وكان يجب أن يتم قبل ستة أشهر من الآن بحيث تكون تلك الشركة قائمة بالفعل ومرتبطة الكترونيا بالفعل مع الأسواق المالية وجاهزة للعمل مع بدء تطبيق نظام التداول بالهامش.
اطمئنان
الأسواق المحلية بحاجة إلى دعم معنوي أكبر
أكد الخبراء أن افتقاد المستثمرين للثقة بالأسواق قد يدفعهم إلى البقاء خارج الأسواق لفترة طويلة مع خروج متتالٍ لشرائح كبيرة منهم مع كل ضغط أو تخويف أو خبر سلبي كما هو حادث الآن بل قد يدفعهم إلى التحول إلى أسواق أخرى مجاورة أعلنت عن دعمها ليس المعنوي فحسب.
وإنما المادي أيضا بتأسيس صناديق للاستثمار في أسواق الأسهم مثل سوق الكويت وسوق مسقط وهو الإجراء الذي طالما طالبنا به في أسواقنا المحلية منذ عدة أشهر وقد رأينا كيف زادت وتيرة خروج المستثمرين الأجانب من أسواقنا المحلية في آخر جلسة تداول لهذا الأسبوع وبعد الإعلان عن توجه الحكومة العمانية لتأسيس صندوق الاستثمار في سوق الأسهم المحلية.
إذ بلغ صافي الاستثمار الأجنبي بالسالب من 5 .189 مليونا خلال الأربع جلسات الأولى من هذا الأسبوع إلى 208 ملايين درهم خلال آخر جلسة تداول فقط من هذا الأسبوع، وقد يتبعهم المستثمرون المحليون في فترة لاحقة إذا لم يجدوا الدعم المعنوي أو المادي من جانب الجهات الرسمية المسئولة عن أسواقنا المحلية وإذا ما أعلنت أسواق أخرى مجاورة عن قيامها بدعم مادي مماثل لما تم الإعلان عنه بكل من الكويت وعمان.
