تدور مخاوف كبيرة حول الطلب على النفط في ظل التراجع الذي يشهد الاقتصاد العالمي حالياً. وفي دلالة على تأثر أسواق الطاقة بحالة الركود الاقتصادي هبط سعر البنزين تسليم ديسمبر في بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» 71 .10 سنتات أي ما يعادل 67 .9% مسجلا 99 .99 سنتا للجالون.
وفي وقت سابق من جلسة الخميس تحدد سعر التسوية عند 0070 .1 دولار أي بانخفاض عشرة سنتات أو 03 .9% بعد معاملات في نطاق 0029 .1 إلى 10 .1 دولار للجالون، وذلك في ظل تراجع ملحوظ للطلب على المشتقات النفطية خلال الفترة الأخيرة.
ويشهد الاقتصاد العالمي تراجعا غير مسبوق الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر في الطلب على الطاقة. وفي ألمانيا التي تعتبر قاطرة الاقتصاد الأوروبي وتستهلك قدراً كبيراً من الطاقة لتغذية قطاعاتها الصناعية، خفض حكماء الاقتصاد توقعاتهم إزاء معدلات نمو الاقتصاد خلال العام الجاري 2008 من 7 .1% إلى 5 .1% من إجمالي الناتج المحلي.
وقال فولفجانج فرانس رئيس مركز أبحاث الاقتصاد الأوروبي إن ألمانيا ستشهد خلال العام المقبل انكماشا اقتصاديا بمقدار 2 .0%. وتوقع البنك المركزي الألماني «بوندسبنك» أن يتراجع أداء الاقتصاد خلال الربع الأخير من العام الجاري وخلال العام المقبل. ويرى البوندسبنك أن أمل الاقتصاد الألماني يكمن في ثبات سوق العمل لمنع السقوط بشكل أكثر حدة في حالة الركود.
وانكمش الاقتصاد الألماني بشكل حقيقي خلال الربع الثالث من العام الجاري بنسبة 5 .0% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 4 .0% خلال الربع الثاني من العام الجاري. وكانت المناقشات بين أعضاء مجلس تخطيط الموازنة ووزراء مالية الولايات أظهرت أن العام المقبل سيشهد عجزا في الموازنة يقدر بالمليارات مقابل الفائض الذي سيتحقق العام الجاري بنحو خمسة مليارات يورو.
وأظهر استطلاع للرأي أن من المرجح ركود الاقتصاد البريطاني لاكثر من عام مع تهاوي النمو رغم مواصلة بنك انجلترا المركزي خفض أسعار الفائدة مع تراجع معدلات التضخم. وخلص المسح الشهري الذي أجري من 14 إلى 20 نوفمبر إلى أن 16 من أصل 27 خبيرا اقتصاديا يتوقعون استمرار الركود لأكثر من عام وقال سبعة منهم انه سيستمر ما بين ستة أشهر وعام في حين قال ثلاثة فقط انه لن يصل إلى ستة أشهر.
وقال جون هوكسورث رئيس قسم الاقتصاد الكلي لدى برايس ووترهاوس كوبرز «نتوقع الآن ركودا أطول يدوم معظم فترات العام 2009 يعقبه تعاف تدريجي في 2010 نتيجة لتراجع التضخم وتراجع أسعار الفائدة وبعض التحفيز المالي وتحسن عالمي تدريجي».
وتوقع الاستطلاع نمو الاقتصاد البريطاني 8 .0 بالمئة فقط هذا العام وانكماشه 3 .1 بالمئة في 2009 بينما كانت توقعات الشهر السابق لنمو يبلغ واحدا بالمئة هذا العام وانكماش قدره 2 .0 في المئة العام القادم.
وبهذا يتراجع متوسط توقعات 2009 للشهر العاشر على التوالي. وأظهرت بيانات صدرت الشهر الماضي انكماش الاقتصاد البريطاني 5 .0 بالمئة في الربع الثالث من العام وهو أول تراجع في 16 عاما. وتوقع خبراء الاقتصاد أن تشهد بريطانيا خمسة فصول متتالية من الانكماش وألا تعاود النمو قبل الربع الأخير من 2009.
وفي فرنسا تعهد الرئيس نيكولا ساركوزي بحماية الشركات الرئيسية من الأزمة المالية العالمية في حين أطلق صندوقا برأسمال 20 مليار يورو (25 مليار دولار) لمساعدة الصناعة الفرنسية.
وفي أحدث خطواته لدعم ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو قال ساركوزي ان الصندوق سيستثمر في الشركات المهمة التي تحتاج لسيولة وسيدعم ميزانيات الشركات الأكثر تعرضا لتراجع أسهمها. وهدف فرنسا هو ضمان ألا تؤدي الأزمة المالية إلى اختفاء شركات فرنسية مهمة في وقت مازالت فيه البنوك غير قادرة على الإقراض والمستثمرين قد يقومون باستثمارات سهلة في شركات كبرى.
وقال ساركوزي في كلمة في شركة تصنع مكونات لقطاع الطيران بالقرب من فرنسا «في اليوم الذي لا نتمكن فيه من بناء قطارات وطائرات وسيارات وسفن ماذا يتبقى لفرنسا».
وأضاف «أريد أن تحافظ فرنسا على مصانعها، حتى وان كانت المؤسسات المالية في الوقت الراهن متخاذلة بعض الشيء». وسيدير الصندوق الجديد بنك كيس دي ديبو الحكومي الذي كان عادة يستخدم لحماية الشركات من عمليات استحواذ خارجية. وقال ساركوزي إن الصندوق سيضم 20 مليار دولار في بادئ الأمر قابلة للزيادة وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب والصناديق السيادية مرحب بها للمشاركة.
