ارتفعت أسعار النفط للعقود الآجلة متجاوزة 50 دولاراً للبرميل في التعاملات الآجلة في أوروبا أمس بعد هبوطها إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أعوام ونصف العام يدعمها ارتفاع طفيف للأسهم بفعل شائعات أن الصين قد تخفض أسعار الفائدة.
ورغم ذلك فان هبوط الأسعار بنحو 11% منذ بداية الأسبوع الماضي جعل خسائرها تقترب من 100 دولار منذ أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق في يوليو الماضي. وارتفع الخام الخفيف للعقود تسليم يناير 77 سنتا إلى 19 .50 دولارا للبرميل ليسجل أول زيادة بعد خمس جلسات من الخسائر المتتالية.
وفي وقت سابق انخفض سعر الخام إلى 25 .48 دولارا ليسجل أدنى مستوى منذ ثلاثة أعوام ونصف العام. وفيما يعكس التحول الحاد في اتجاه النفط قرر بنك الاستثمار جولدمان ساكس خفض السعر الذي يتوقعه للنفط في العام المقبل إلى 80 دولارا للبرميل بعد أن كان البنك يتحدث في مايو الماضي عن احتمال صعود النفط إلى 200 دولار للبرميل.
وتراجعت عقود البنزين الأميركية عن دولار واحد للجالون لتصل إلى أدنى مستوى لها في أربع سنوات وتسعة أشهر وذلك تحت وطأة تدني الطلب.
وواصل النفط التراجع مع تزايد المخاوف من أن التباطؤ الاقتصادي العالمي يهدد بمزيد من التآكل في الطلب على الوقود. وعزز تقرير سيئ عن الوظائف الأميركية المخاوف من ركود عالمي طويل وعميق ونال بدرجة أكبر من توقعات الطلب على الوقود.
وقال كريس جارفيس كبير المحللين لدى كابروك لإدارة المخاطر مع تراجع مؤشرات الاقتصاد العالمي تشهد السلع الأولية تراجعا عاما في حين يلعب النفط الخام دور فتى الغلاف لركود عالمي كبير. يمكن توقع المزيد من الضعف إذا واصلت الأسواق العالمية تراجعها الحاد.
ومع تدهور الطلب تعتزم شركات النفط تخزين ملايين البراميل من الخام على أمل تحسن الاقتصاد لاحقا. وقال وكلاء شحن اليوم ان شركة تداول النفط الاميركية كوش ورويال داتش شل أجرتا ناقلات عملاقة قادرة على تخزين عشرة ملايين برميل من الخام أي أكثر مما تنتجه في يوم واحد السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.
في الأثناء قال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك إن من المرجح أن تتخذ منظمة أوبك قرارا مهما عندما تعقد اجتماعا في مدينة وهران الجزائرية في 17 ديسمبر المقبل لوقف انخفاض أسعار النفط. وأكد أن خطوة أوبك المتوقعة في اجتماع وهران قد تكون ذات أهمية أكبر من الخطوة التي اتخذتها المنظمة في 24 أكتوبر الماضي عندما قررت خفض الإمدادات 5 .1 مليون برميل يوميا.
وأضاف خليل أوبك يجب أن تتخذ قرارا لضمان استقرار السوق.. لن نضمن استقرار السوق بالقرار السابق ويتعين علينا اتخاذ قرار أهم في 17 ديسمبر المقبل.
وقال في اجتماع القاهرة لن تكون لدينا كل المعطيات الكافية عن السوق، ومن المرجح كثيرا ألا نتخذ قرارا حتى نعرف تأثير القرارات التي اتخذناها سابقا، مشيرا إلى الاجتماع الذي تعقده المنظمة في العاصمة المصرية في التاسع والعشرين من نوفمبر الجاري. وأوضح «مفعول هذه القرارات ربما يظهر خلال شهر ديسمبر المقبل ولذلك فمن المرجح أن تتخذ قمة وهران قرارا مهما».
وقال خليل «لا يمكن أن نعرف الى مدى يمكن أن يصل سعر برميل النفط في المرحلة المقبلة. العرض والطلب من يحددان السعر الآن».
لكن شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية قال إن منظمة أوبك قد تقرر خفض المعروض بدرجة أكبر خلال اجتماعها في القاهرة هذا الأسبوع إذا نفذ الأعضاء قرارا سابقا لخفض الإنتاج. وجاءت تعليقاته في أعقاب تصريحات مسؤولين آخرين بدول أعضاء في المنظمة منها الكويت وإيران وفنزويلا والإكوادور تثير احتمالات خفض آخر في الإمدادات لدعم الأسعار التي تشهد أدنى مستوى لها منذ ثلاث سنوات.
وأوضح «السعر يتراجع. سنرى إن كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراء. أولا وقبل كل شيء سنبحث الالتزام بالخفض السابق. اذا كان الالتزام جيدا فربما نتخذ إجراء».
وتجري المحادثات غير الرسمية في القاهرة على هامش اجتماع لوزراء النفط العرب. وقال مندوب إن وزراء أوبك سيعقدون اجتماعا في مقر إقامة شكيب خليل رئيس المنظمة. وأضاف غانم أن أوبك قد تؤجل أي قرار إلى اجتماع الجزائر إذا كان هناك التزام محدود بخفض المعروض من أول نوفمبر.
ويقول محللون إنه سيكون من الصعب على الوزراء في 29 نوفمبر معرفة ما إذا كان الأعضاء قد التزموا باتفاق سابق لكبح المعروض نظرا لعدم توافر بيانات كافية عن مستوى إنتاج أوبك في نوفمبر بحلول ذلك الوقت. وقال مندوب لدى أوبك «الوقت مبكر جدا. أرقام نوفمبر غير متوافرة. سيناقشون العرض والطلب والسعر لكن قرارا لن يتخذ».
وقالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية التي ترصد شحنات النفط إن صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والإكوادور ستتراجع 200 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى السادس من ديسمبر وذلك في فترة غالبا ما تشهد زيادة المعروض.
وأفادت المؤسسة أن صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك بما في ذلك العراق ستتراجع إلى 10 .24 مليون برميل يوميا من 30 .24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى الثامن من نوفمبر. وأوضح روي ميسون رئيس أويل موفمنتس «ما من شك في تراجع الشحنات وهو ما يخالف الاتجاه الموسمي السائد لهذا الوقت من السنة، قد يكون بسبب خفض أوبك لكن قد يكون أيضا بسبب ضعف الطلب».
وفي سياق متصل قالت مؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية إن من المتوقع أن ينخفض إنتاج منظمة أوبك من النفط بواقع 22 .1 مليون برميل يوميا في نوفمبر الجاري. وقال كونراد جربر من المؤسسة إن من المتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج أعضاء أوبك وعددهم 12 دولة واندونيسيا التي ستترك المنظمة 98 .30 مليون برميل يوميا انخفاضا من 3 .32 مليون برميل في اليوم خلال أكتوبر الماضي.
وأوضح «أوبك على الطريق السليم لكنها تحتاج لبذل المزيد. فالإمدادات من أغلب الأعضاء تنخفض». وقال جربر إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تصدرت التخفيضات في نوفمبر إذ يتوقع أن ينخفض إنتاجها بمقدار 550 ألف برميل يوميا إلى 95 .8 مليون برميل في اليوم.
ومن المتوقع أن تبلغ الإمدادات الكويتية 49 .2 مليون برميل يوميا بانخفاض نحو 200 ألف برميل في اليوم عن شهر أكتوبر كما أن من المتوقع أن ينخفض إنتاج الإمارات 230 ألف برميل في اليوم إلى 33 .2 مليون.
وتشير التوقعات إلى أن إيران ستنخفض إمداداتها 80 ألف برميل في اليوم إلى 67 .3 ملايين برميل. أما إنتاج العراق المعفي من قيود الإنتاج فمن المتوقع أن يرتفع بنحو 100 ألف برميل إلى 38 .2 مليون برميل يوميا بسبب زيادة الصادرات من جنوب البلاد.
