تفاقمت أوضاع التوظيف بشكل دراماتيكي خلال الساعات الماضية، وطالت عمليات شطب الوظائف عدداً من المؤسسات في مختلف قطاعات الاقتصاد العالمي من بينها قطاعات الإعلام والمصارف وشركات التصنيع.

وفيما أعلنت وكالة اسوشييتدبرس للأنباء عزمها التخلص من 10% من قوتها العاملة، أكدت تقارير أن مجموعة جيه.بي مورجان تشيز المصرفية تعتزم الاستغناء عن 3000 موظف في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية نتيجة الأزمة المالية العالمية الراهنة. وتجيء هذه التقارير في وقت تتواصل فيه معاناة القطاع الصناعي الأميركي حيث تواجه العديد من شركات السيارات خطر تقليص أو وقف أنشطتها وبالتالي شطب عشرات الآلاف من الوظائف. وأبلغ توم كورلي المدير العام لوكالة اسوشييتدبرس، ايه بي، الأميركية للأنباء الخميس الموظفين أن الوكالة تنوي تخفيض عدد موظفيها بنسبة 10% في 2009. وقال المتحدث باسم الوكالة بول كولفورد أن كورلي أعلن عن هذا الإجراء بالإضافة إلى إجراء تجميد التوظيف، خلال اجتماع مع موظفي الوكالة في نيويورك.

وأوضح الناطق أن القرار الذي قد يتجاوز عدد المعنيين به ال400 موظف بسبب الأزمة الاقتصادية وتراجع في المساهمات التي تدفعها الصحف التي تشارك في ملكية الوكالة. وقالت الوكالة في بيان أن اسوشييتدبرس وعلى غرار جميع الشركات في العالم تقريبا تضع استراتيجيات للعمل في هذه الأوضاع المالية المعقدة والصعبة موضحة أنها ستعيد النظر في جميع مجالات وطرق عملها. ونقل البيان عن كورلي قوله انه يأمل ان يتم ذلك بالرحيل الطوعي لكنه لم يستبعد حصول عمليات صرف. ويعمل في الوكالة التي تعود ملكيتها ل1500 صحيفة يومية 4100 شخص بينهم ثلاثة آلاف صحافي. وايه بي هي إحدى وكالات الانباء الثلاث الكبرى في العالم مع وكالة رويترز البريطانية التي تحولت مؤخراً إلى مجموعة تومسون رويترز، إضافة إلى وكالة فرانس برس. وفي القطاع المصرفي ذكرت تقارير إخبارية أن مجموعة جيه.بي مورجان تشيز المصرفية الأميركية تعتزم الاستغناء عن 3000 موظف في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية. وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية أن العملية تشمل حوالي 10% من إجمالي قوة العمل في القطاع وأنه تم بالفعل إبلاغ هؤلاء الموظفين بالقرار.

وجاء هذا القرار على الرغم من أن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر حتى الآن على جيه بي مورجان وهو أكبر مجموعة مصرفية في الولايات المتحدة بنفس القدر الذي أثرت به على المؤسسات المالية الأخرى في الولايات المتحدة حيث أعلن تراجع أرباحه فقط خلال الربع الثالث من العام الحالي في حين أعلنت أغلب المؤسسات المماثلة تسجيل خسائر.

ويقع قطاع الاستثمار المصرفي في قلب الأزمة المالية الراهنة بسبب طبيعة صفقاته التي تقوم أساسا على المضاربات ومن ثم تتسم بالمخاطرة الشديدة.

وبلغ مجمل الوظائف التي سرحها القطاع المصرفي في العالم نحو 200 ألف موظف على خلفية الأزمة المالية العالمية التي انطلقت من القطاع العقاري الأميركي صيف العام الماضي.

وفي ذات الإطار قالت مصادر مطلعة إن أوضاع العاملين في شركة جي ام ايه سي للخدمات المالية، الجناح الممول سابقا لشركة جنرال موتورز المتعثرة لصناعة السيارات، باتت في خطر بعد أن قالت الشركة إنها ستتحول إلى شركة مصرفية قابضة في محاولة للحصول على أموال من الحكومة الأميركية في إطار خطة الإنقاذ المالية التي تبلغ قيمتها 700 مليار دولار.

وقدمت شركة جي ام ايه سي التي مازلت شركة جنرال موتورز تمتلك 49% من أسهمها طلبا لتصبح في وضع شركة مصرفية قابضة مع مجلس الاحتياط الاتحادي وأجرت اتصالات أيضا بوزارة الخزانة الأميركية من أجل الحصول على أموال الإنقاذ. ولم تكشف الشركة عن المبلغ الذي تحتاج إليه في ظل سعي صناعة السيارات إلى تجاوز الأزمة المالية التي عصفت بهذه الصناعة والاقتصاد بشكل عام.

وكانت الحكومة قد قالت إن خطة الإنقاذ التي تبلغ قيمتها 700 مليار دولار مخصصة للمؤسسات المالية وقد استثمرت بالفعل 150 مليار دولار في 23 بنكا للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى النظام المالي.

وقدمت جنرال موتورز طلبا مشتركا مع شركتى فورد موتورز وكرايسلر ال ال سي للحصول على 25 مليار دولار من أموال خطة الإنقاذ إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض حتى الآن.

وأدلى رؤساء الشركات الثلاث بشهادة أمام الكونجرس الذي يشعر بالريبة إزاء طلبهم يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.

وقد انهارت عائدات شركات صناعة السيارات ومموليهم خلال الأشهر الماضية مع توقف البنوك عن إقراض بعضها البعض وكفاح المستهلكين للحصول على قروض لشراء سيارات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد انه لا توجد حتى الساعة اية خطة مقبولة في الكونغرس لمساعدة قطاع صناعة السيارات وذلك بعيد إعلان أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين في المجلس التوصل إلى اتفاق على خطة إنقاذ.

وأوضح خلال مؤتمر صحافي في مجلس الشيوخ «بذلنا جهودا مضنية للتوصل إلى تفاهم ولم يعمل احد بقوة أكثر من أعضاء مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشيغن التي توجد فيها مصانع السيارات، واعدوا اتفاقا يتخطى الخصومات الداخلية ولكن وللأسف إنها لحقيقة محزنة بأنه على الرغم من الاتفاق الذي توصل إليه أعضاء من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ يمثلون ولايات معنية مباشرة بهذا القطاع فليس هناك حتى الساعة دعم كاف لها يضمن إقرار هذه الخطة في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب قبل إرسالها إلى الرئيس». وأوضح ريد أن رؤساء شركات صناعة السيارات «الثلاث الكبرى» قد تحصل على فرصة ثانية لتقديم اقتراحات لخطة إنقاذ تتضمن على الأرجح إعادة هيكلة كبيرة.

وعندها قد يعقد الكونغرس جلسات استماع لبحث ما إذا كان سيضخ المال في هذا القطاع في ديسمبر. وأضاف «نطلب منهم رفع خطة إلى الكونغرس على ابعد حد في الثاني من ديسمبر المقبل». وبعدها يعقد الديمقراطيون اجتماعا لمساعدة صناعة السيارات في الأسبوع التالي. وقال ريد أيضا «لكن الشروط التي وضعها الزعماء الديمقراطيون هي «النجاعة» و«المسؤولية». وأشار إلى أن هذه الشروط لم تتوفر بعد. وقال «لا نريد تنظيم تصويت يكون مصيره الفشل».

ومن جانبه قال البيت الأبيض إن الرئيس بوش سيؤيد اتفاقا لحل وسط بشأن مشروع قانون لإنقاذ صناعة السيارات وحث الكونجرس على إقراره في أسرع وقت ممكن. وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض «تقدم خطتهما المساعدة من أموال مرصودة بالفعل وتشمل ضمانات قوية لحماية دافعي الضرائب». وأضافت «في حين نحتاج إلى مراجعة الصياغة إلا أن هذا اتفاق يستطيع الرئيس دعمه. نشجع الكونجرس على إقراره في أسرع وقت ممكن».

وتماشياً مع أوضاع التوظيف المتدهورة أقر مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس الخميس مشروع قانون لمد أجل إعانات البطالة لمن طالت مدة بطالتهم وأرسله إلى الرئيس جورج بوش. وصدق مجلس الشيوخ على مشروع القانون الذي أقره من قبل مجلس النواب.

ومن المتوقع أن يوقعه بوش ليصبح قانونا ساريا. ويمنح مشروع القانون سبعة أسابيع إضافية من إعانات البطالة الحكومية لمن استنفدوا مدفوعاتهم الحالية. ويسمح للمقيمين في الولايات ذات معدلات البطالة الأعلى بعشرين أسبوعا إضافيا.

ولم ينج موظفو قطاع التكنولوجيا من المخاوف أيضاً. ومن المتوقع أن تؤدي خطوة اندماج محتملة بين ياهو و أيه.أو.إل إلى تهديد آلاف الوظائف. وذكرت تقارير إخبارية أن شركة خدمات الإنترنت المتعثرة ياهو تجري مفاوضات للاستحواذ على منافستها أيه.أو.إل.

ووفقاً لتلك التقارير فقد قدمت ياهو عرضا للاستحواذ على قطاع إعلانات الويب في أيه.أو.إل مقابل حصة في الكيان الجديد. وأشارت التقارير إلى أن المسؤولين في ياهو ومجموعة تايم وارنر الإعلامية الأميركية التي تمتلك أيه.أو.إل اجتمعوا خلال الأسابيع الماضية لمناقشة الصفقة.

يذكر أن تايم وارنر تبحث منذ فترة إما عن تغيير جذري في استراتيجية شركة أيه.أو.إل أو عن مشتر جديد لها في ضوء سيطرة شركة جوجل لخدمات الإنترنت على السوق. ويأتي ذلك بعد ثلاثة أيام من استقالة الرئيس التنفيذي لشركة ياهو، جيري يانج الذي ساهم في انطلاق ثورة الإنترنت كأحد مؤسسي موقع ياهو الإلكتروني من منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وجاء إعلان الاستقالة الاثنين الماضي من جانب عملاق الإنترنت المتعثر بعد تراجع أرباح الشركة خلال الأشهر الماضية وسلسلة من المفاوضات باءت بالفشل وأسفرت عن رفض عرض من شركة مايكروسوفت للاستحواذ على ياهو.

جمع تمويل

قالت مجموعة جنرال إلكتريك إنها لا تعتزم جمع تمويل إضافي من صناديق ثروة سيادية. وقال راسل ويلكرسون المتحدث باسم جنرال الكتريك ان الشركة تجري محادثات مع صناديق استثمار آسيوية بشأن مشاريع مشتركة محتملة تشبه صفقة توصلت إليها في وقت سابق هذا العام مع شركة مبادلة للتنمية.

وأوضح في ظل نجاح شراكاتنا العالمية القائمة نجري على الدوام محادثات مع صناديق مختلفة وأطراف ثالثة بشأن فرص جديدة، لا نجري محادثات مع أي صناديق ثروة سيادية أو صناديق استثمار عالمية أخرى بشأن استثمار رأسمالي في الشركة. وكانت الطبعة الألمانية من صحيفة فاينانشيال تايمز أفادت في تقرير سابق أن الشركة تجري محادثات مع تيماسيك وجي.اي.سي السنغافوريتين الى جانب سي.اي.سي الصينية بشأن استثمار رأسمالي في جنرال الكتريك ومشاريع مشتركة.

أنشطة المصانع

أظهر مسح تراجع نشاط المصانع في منطقة وسط الساحل الشرقي الأميركي إلى أدنى مستوى منذ 18 عاما في نوفمبر. وقال بنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي ان مؤشره لنشاط الشركات تراجع إلى سالب 3 .39 من سالب 5 .37 في أكتوبر. وتشير أي قراءة دون الصفر إلى انكماش القطاع الصناعي بالمنطقة. ويعتبر المؤشر مهماً للغاية نظراً لارتباطه بقطاع التوظيف في المصانع الأميركية. وتوقع خبراء الاقتصاد في وول ستريت قراءة تبلغ سالب 35 حسبما أظهرت نتائج استطلاع سابق. وجاءت توقعات 62 محللا في نطاق سالب 45 الى سالب 8 .24.

وينال مسح نشاط المصانع في شرق بنسلفانيا وجنوب نيوجيرزي وديلاوير متابعة واسعة كأحد أوائل المؤشرات الشهرية على سلامة القطاع الصناعي الأميركي. وكان مؤشر مماثل لولاية نيويورك تراجع في نوفمبر إلى أدنى مستوى على مدى سبع سنوات هي عمر المؤشر وذلك حسبما ذكر بنك نيويورك الاحتياطي الاتحادي مطلع الأسبوع الماضي.