تزايدت خلال الساعات الماضية الأدلة التي تشير إلى اتساع نطاق الأزمة المالية العالمية، وقال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إنهم يتوقعون انكماش الاقتصاد في فترة تمتد من الآن وحتى منتصف العام المقبل، واقترحوا ضرورة إجراء خفض أكبر لمعدلات الفائدة، جاء ذلك في محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي عقد في أكتوبر.
وتمثل تصورات الخبراء تراجعا حادا في النمو بالنسبة للبنك المركزي، حيث تسببت الأزمة المالية الحالية في تدهور الاقتصاد الأميركي منذ سبتمبر الماضي. وتوقع خبراء الاحتياطي الفيدرالي نموا بين صفر و 3 .0 % على مدار العام الحالي، انخفاضا من 1 و 6 .1 % ، بناء على تكهنات نشرت في يونيو، وتراوحت التوقعات بالنسبة لعام 2009 بين انكماش بواقع 2 .0 % إلى نمو بواقع 1 .1 % بتراجع يتراوح بين 2 و 8 .2 %. كما جاء في محضر الاجتماع الذي عقد يومي 28 و 29 أكتوبر توقع المشاركون عموما انكماش الاقتصاد بصورة معتدلة في النصف الثاني من 2008 والنصف الأول ل2009»، وتوقع بعض الأعضاء استمرار التراجع معظم 2009.
وأظهرت بيانات حكومية أن عدد الأميركيين العاطلين عن العمل الذين طلبوا اعانات بطالة للمرة الاولى ارتفع الاسبوع الماضي بما يفوق التوقعات بواقع 27 ألفا ليسجل أعلى مستوى منذ 16 عاما.
وأظهر تقرير وزارة العمل الأميركية ان صعوبة الظروف الاقتصادية تدفع المزيد من الشركات الى تقليص تعيين موظفين جدد. وأوضح التقرير أن عدد الطلبات المقدمة للمرة الاولى ارتفع الى 542 ألفا في الاسبوع الذي انتهى في 15 نوفمبر من 515 ألفا في الاسبوع السابق.
وقال مسؤول بوزارة العمل انه لا توجد عوامل خاصة تؤثر في التقرير. من ناحية أخرى ارتفع المتوسط المتحرك للطلبات على مدى أربعة أسابيع والذي يعد مقياسا أدق لسوق العمل الى 506500 من 490750 في الاسبوع السابق ليسجل أعلى مستوى منذ 1983.
وأظهر تقرير لوزارة التجارة الأميركية ان معدل اقامة مساكن جديدة في الولايات المتحدة انخفض الى مستوى قياسي في أكتوبر وتراجعت كذلك تصاريح البناء الجديدة فيما يشير الى أن أزمة سوق الاسكان قد تستمر لفترة. وتراجعت اعمال البناء الجديدة بنسبة 5 .4 بالمئة الى معدل سنوي 791 الف وحدة بالمقارنة مع 828 الف وحدة في سبتمبر الماضي.
وتراجعت طلبات الحصول على تصاريح بناء جديدة وهو ما يعطي مؤشرا على نشاط البناء المستقبلي بنسبة 12 بالمئة الى 708 الاف من 805 الاف في سبتمبر. وفاق الانخفاض في بناء المساكن توقعات وول ستريت. وكان محللون استطلعت اراءهم قد توقعوا ان تبلغ 780 الف وحدة. كما توقعوا ان تبلغ طلبات تصاريح البناء 780 الف طلب.
وفي أوروبا توقع البنك المركزي الألماني «بوندسبنك» أن يتراجع أداء الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل 2009 مع تراجع أداء الاقتصاد خلال الربع الأخير من العام الجاري 2008. ويرى البنك أن انكماش الاقتصاد خلال فترتين متعاقبتين خلال ستة أشهر أدخل الاقتصاد الألماني في حالة ركود وتوقع أيضا أن تظهر تداعيات أزمة أسواق المال وتراجع الاقتصاد الحقيقي خلال العام المقبل بشكل أوضح.
وكان الاقتصاد الألماني قد انكمش بشكل حقيقي خلال الربع الثالث من العام الجاري بنسبة 5 .0% من إجمالي الناتج المحلي مقابل ? 4 .0% خلال الربع الثاني من العام الجاري.
ويرى البوندسبنك أن الأمل يكمن في ثبات سوق العمل لمنع الاقتصاد من السقوط بشكل أكثر حدة في حالة الركود خاصة بعد تراجع معدلات البطالة خلال الشهر الماضي ولأول مرة منذ 16 عاما تحت حاجز ثلاثة ملايين عاطل.
وأعرب البنك المركزي عن قلقه إزاء توقعات النمو خلال الأشهر المقبلة على الرغم من انخفاض أسعار المواد الخام وفي مقدمتها النفط والبنزين بالإضافة إلى تراجع معدلات التضخم.
وقال خبراء البنك إن الاستهلاك الداخلي يواجه صعوبات بسبب تحفظ المستهلك. من ناحية أخرى أظهرت المناقشات بين أعضاء مجلس تخطيط الموازنة ووزراء مالية الولايات في ألمانيا أن العام المقبل سيشهد عجزا في الموازنة العامة يقدر بالمليارات مقابل الفائض الذي سيتحقق العام الجاري بنحو خمس مليارات يورو.
وأرجعت المناقشات هذا العجز المتوقع خلال العام المقبل إلى الديون المرتفعة للحكومة الألمانية بسبب برنامج إنعاش الاقتصاد ومواجهة الركود وأكد الخبراء أن موازنة 2009 ستتميز بتراجع الإيرادات وسيتحكم فيها الاتفاق على زيادة الأجور وأسعار صرف العملات وأسعار الطاقة فضلا عن معدلات التجارة الخارجية.
وأعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارة لوسط غرب فرنسا ان صندوق الاستثمار الاستراتيجي الفرنسي المخصص لدعم المؤسسات الاستراتيجية في البلاد سيزود بعشرين مليار يورو. وقال ساركوزي خلال زيارة لمصنع في المنطقة «نود ان نجعل من الازمة فرصة للتنمية».
واضاف «بما ان المصارف مترددة ولا تستثمر سنقوم نحن بالتمويل» موضحا انه ينتهج «سياسة براغماتية». وصندوق الاستثمار الاستراتيجي يرمي الى دعم المؤسسات الفرنسية التي تواجه صعوبات بسبب الازمة او التي قد توضع تحت سيطرة مجموعات اجنبية.
وفي دلالة على التململ الشعبي من الحد الذي وصلت إليه الأزمة اقتحم نحو 300 عامل ينتمون إلى نقابة عمالية إسبانية أحد البنوك الكبرى في غرناطة، جنوبي البلاد، وشركة عقارية أخرى، احتجاجا على خطة الإنقاذ المالي التي أعلنت عنها الحكومة في وقت سابق. ويطالب المتظاهرون بتأميم بنك «بي بي في ايه» في أعقاب الأزمة المالية الراهنة والتي أثبتت فشل نظام السوق الحر، على حد قولهم.
من جانبها أعلنت الشرطة أنها قامت بتفريق المظاهرة سلميا وإخلاء البنك وشركة أوسونا العقارية دون وقوع إصابات. واتهم أحد المتظاهرين، وهو نائب برلماني، الحكومة بالمشاركة في «عمليات النهب الاقتصادي عندما سرقت أموال الفقراء لصالح الأغنياء»، على حد قوله.
ووصف النائب البرلماني موقف الحكومة بأنه «مخجل سياسيا»، بعد أن قامت بتخصيص 150 مليار يورو لإنقاذ البنوك، و3 مليارات أخرى لمساعدة الشركات العقارية، بينما كان من الأولى تقديم مساعداتها للفقراء الذين يعانون الأزمة. وأعلن المتظاهرون أنهم سيواصلون احتجاجاتهم حتى يصل صوتهم إلى الحكومة والدخول في حوار المسؤولين.
وفي روسيا قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ان روسيا ستبذل ما في وسعها لمنع الأزمة المالية العالمية من تدمير اقتصادها وأعلن سلسلة اجراءات تحفيزية ومساعدات للاشخاص الذين يتكبدون خسائر بسبب الازمة.
وعرض بوتين في المؤتمر السنوي لحزب روسيا المتحدة الذي يتزعمه رؤية استراتيجية عن كيفية تعامل روسيا مع الازمة التي دفعت أسواق الاسهم الروسية لخسارة نحو 70 بالمئة من قيمتها منذ مايو الماضي.
وهزت الازمة الثقة في الاقتصاد الروسي وأثارت احتمال ان يقوض الاستياء العام لاول مرة منذ ثمانية أعوام حكم بوتين والرئيس ديمتري ميدفيديف. وأوضح بوتين «الناس تسأل سؤالا مشروعا ماذا سيحدث لنا». وأضاف «روسيا مثل غيرها من الدول المتقدمة في العالم تواجه ظروفا صعبة».
وتابع «سنبذل ما في وسعنا لضمان عدم وقوع صدمات اقتصادية أخرى مثل ما حدث في عام 1991 وعام 1998»، مشيرا الى اضطرابات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبعد ذلك عندما تخلفت روسيا فعليا عن سداد ديونها الخارجية قبل عشر سنوات.
وقال بوتين انه يعتقد ان احتياطيات روسيا الضخمة من الذهب والعملات الاجنبية والأموال التي راكمتها خلال فترة ارتفاع اسعار النفط تؤهلها لتحمل الازمة. وأضاف «الاحتياطيات التي راكمناها تتيح لنا مساحة للمناورة وتمكننا من الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وستساعدنا على منع ارتفاع التضخم وتغير كبير في سعر الروبل».
الأمم المتحدة تدعو لقمة للغذاء في 2009
قال رئيس وكالة الامم المتحدة المعنية بالغذاء انه يجب على العالم أن يعقد قمة عالمية للغذاء في النصف الأول من العام المقبل سعيا لتجارة أكثر عدلا ولمساعدة المزارعين في الدول الفقيرة على تحصيل ما يجعلهم يعيشون عيشة كريمة.
وقال جاك ضيوف رئيس منظمة الاغذية والزراعة «فاو» ان القمة ستسعى لاصلاح التجارة وتشجيع مزيد من انتاج الغذاء في الدول النامية وضمان التمويل للبنية الاساسية والانتاجية الزراعية.
وأضاف للمؤتمر الذي يدير المنظمة «لقد طرحت لتوي فكرة عقد قمة للغذاء على الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما في رسالة التهنئة التي بعثتها».
وتابع ضيوف انه يأمل أن تتمكن القمة من جمع 30 مليار دولار سنويا للمساعدة في تعزيز الانتاج الزراعي للدول النامية. واستضافت فاو ما صار قمة مخصصة للغذاء في يونيو.
وكان الهدف من ذلك المؤتمر الذي نظم قبل صعود أسعار السلع التركيز على أثر التغير المناخي وانتاج الوقود الحيوي على الأمن الغذائي. ولكن مع ارتفاع الاسعار بصورة كبيرة في كثير من البلدان النامية التي تعتمد على واردات الغذاء انتقل التركيز الى احضار مساعدة طارئة للجوعى.
ولم يتمخض المؤتمر عن التزام سياسي حازم أو تغيير في السياسات. وقال ضيوف ان اجتماع عام 2008 ينبغي «أن يرسي أساس نظام جديد للتجارة الزراعية ويقدم للمزارعين في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء وسائل كسب العيش الكريم».

