سجلت البورصات العالمية هبوطاً حاداً أمس وتراجعت المؤشرات الرئيسية في آسيا وأووربا إلى أدنى مستوى لها في 5 سنوات وسط تزايد المخاوف بشأن أوضاع الاقتصاد العالمي. وتراجعت أسهم مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه المالية وبنوك كبيرة أخرى بعد أن هوت أسهم سيتي جروب 23 بالمئة لتصل الى أدنى مستوى في 13 عاما وسط تشكك المستثمرين في احتمالات نجاة العملاق المصرفي الأميركي.

وقال نجيب جرهوم الخبير الاقتصادي لدى مجموعة «ايمفريجر» في سنغافورة في تصريحات نقلتها وكالة «داو جونز نيوز واير» ان «الأنباء تشير إلى انكماش عالمي. لا احد يسعى الى صفقات جيدة ولا احد يعرف ما اذا بقيت هناك صفقات جيدة. فقيمة الاسهم تتبخر بين ليلة وضحاها». وبالإضافة للمؤشرات السلبية التي تأتي من أوروبا وأميركا والياباني، ضعف الاقتصاد الأيسلندي المرتبط إلى حد كبير بنظامها المالي الناشط في الخارج، بسبب الأزمة المالية مما أدى إلى انخفاض الكورون عملة البلاد. ويتوقع صندوق النقد الدولي تقلص إجمالي الناتج الداخلي لايسلندا بنسبة 01% العام المقبل. وفي الصين وصف يين وي مين وزير الموارد #البشرية والضمان الاجتماعي الصيني اليوم الخميس وضع التوظيف في #البلاد بأنه « قاتم» ، مشيرا الى ان التأثيرات السلبية للازمة #العالمية على التوظيف قد تتكشف اكثر مع مرور الوقت.# وقال يين في مؤتمر صحافي ان الوضع الاقتصادي العالمي #المتفاقم القى بظلاله على التوظيف في البلاد منذ اكتوبر، مع ظهور #بطالة في بعض المؤسسات ، خاصة تلك الصغيرة والمتوسطة الحجم ذات #الكثافة في الايدي العاملة، حين اغلقت تلك المؤسسات او علقت انتاجها#.#

وواصل قطاع السيارات الأوروبي ضخ الأنباء السيئة، وأعلنت مجموعة بي.اس.ايه بيجو سيتروين الفرنسية لصناعة السيارات أنها تعتزم الاستغناء عن 2700 وظيفة.

وقالت إنه وبسبب الازمة المالية ومتاعب القطاع فان مبيعات السيارات في الاسواق الاوروبية الرئيسية ستنخفض بنسبة عشرة بالمئة على الاقل في عام 2009 و 17 بالمئة في الربع الاخير من العام.

وقالت بيجو انها ستعرض الخطة على مجلس العمال في الثاني من ديسمبر. وتشمل الخطة ايضا نقل أيدي عاملة الى مواقع عمل أخرى بينما قد تعرض الشركة على 850 موظفا في مصنعها في رين خطة للتقاعد المبكر.

وفي اليابان هبط مؤشر نيكاي 9 .6% مسجلا أكبر خسارة في يوم واحد خلال شهر وذلك مع تضرر أسهم المصدرين مثل كانون من ارتفاع الين والمخاوف من تهاوي الارباح بسبب تدهور الاقتصاد.

وفقد نيكاي 18 .570 نقطة ليغلق على 04 .7703 نقاط مسجلا أدنى اغلاق منذ 28 اكتوبر وهو نفس اليوم الذي سجل فيه المؤشر أدنى مستوى خلال جلسة تعامل في 26 عاما. وهبط مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 5 .5 بالمئة الى 28 .782 نقطة.

وانخفضت الأسهم الأوروبية مواصلة اتجاهها النزولي مع انخفاض أسهم البنوك لتزايد المخاوف من ركود عالمي عميق وتراجع أسعار السلع الاولية مع هبوط النفط الخام والمعادن.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 2 .2 في المئة الى 20 .794 نقطة. وظلت البنوك الأوروبية عرضة للضغوط، وانخفض سهم دكسيا بنسبة سبعة في المئة وسهم فورتيس 5 .10 في المئة وسهم باركليز 5 .4 في المئة وسهم اتش.بي.أو.اس 8 .5 في المئة وسهم يو.بي.اس 2 .7 في المئة.

وفي الاسواق الكبرى في أوروبا انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني 7 .1 في المئة ومؤشر داكس الالماني 5 .2 في المئة ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة اثنين في المئة. وسجل مؤشر «أيه إي إكس»الرئيسي التعاملات في بورصة أمستردام 09 .231 نقطة في أدنى مستوى على الإطلاق هذا العام بعد أن تراجع بنسبة 9 .2% عن مستوى إغلاق الجلسة السابقة.

وكان أدنى هبوط سابق للمؤشر في أكتوبر الماضي عندما بلغ 05 .231 نقطة. وكانت الشركات المالية والمصرفية الأكثر تعرضا لخسائر لليوم الثاني على التوالي إذ تراجع سهم شركة «إيجون» للتأمين بنسبة 92 .6% تلاه سهم مجموعة «آي إن جي» العملاقة للخدمات المصرفية والتأمين حيث انخفض بنسبة 37 .6%. وتراجع سعر سهم شركة «توم توم» لإنتاج أنظمة الرصد العالمية بنسبة 58 .5%.

وكانت الاسهم الاوروبية قد انخفضت إلى أدنى مستوى اغلاق لها في خمس سنوات ونصف في الجلسة السابقة. وواجهت اسهم التعدين ضغوطا أيضاً بعد انخفاض أسعار النفط. وخسرت بي.بي ورويال داتش شل وبي.جي جروب وتالو اويل بين 7 .3 و9 .5 بالمئة.

كما هوت أسهم شركة الطاقة الشمسية الالمانية سولار وورلد بنسبة 19 بالمئة بعدما قالت انها مستعدة للاستحواذ على المصانع الالمانية التابعة لشركة اوبل التي تعاني من شح السيولة. لكن محللين نفوا تلك الخطة بوصفها غير معقولة.

لكن على عكس الاتجاه العام للبنوك ارتفع سعر سهم مصرف شركة البريد الألمانية «بوست بنك» بعد أن أفادت تقارير صحافية بأن مصرف دويتشه بنك أكبر بنوك ألمانيا يعتزم الاستحواذ بشكل كامل على المصرف بحلول العام المقبل.

ونقلت مجلة «كابيتال»الألمانية المتخصصة في الشئون الاقتصادية عن مسئول رفيع المستوى في مصرف دويتشه بنك قوله «إننا نخطط لشراء البوست بنك كاملا بأسرع ما يمكن». وأرجع المسئول الذي رفض ذكر اسمه سعي مصرفه لشراء البوست بنك بسبب الانهيار السريع الذي شهدته أسهم البوست بنك في الأسابيع الماضية.

وبحسب متابعين فإن الدويتشه بنك يعتزم التمهل في الإعلان الرسمي عن نواياه في هذا الشأن حيث يتم التريث حتى تصل أسعار أسهم البوست البنك إلى معدل يراه الدويتشه بنك مناسبا بالإضافة إلى تأمين جوانب الصفقة بالكامل.

ويعتزم دويتشه شراء حصة قدرها 75 .29% من أسهم البوست بنك بحلول عام 2009 مقابل 25 .57 يورو للسهم أي بإجمالي يقترب من 8 .2 مليار يورو وذلك بناء على اتفاقات موثقة بين الدويتشه بنك وشركة البريد الألمانية و تتيح هذه الاتفاقات لمصرف دويتشه بنك شراء المزيد من الحصص في البوست بنك.

وهذه القيمة تربو على إجمالي قيمة البوست بنك الحالية في البورصة حيث تبلغ القيمة السوقية لهذا المصرف حاليا ما يقرب من 6 .2 مليار يورو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سهم البنك بشكل واضح بعد الإعلان عن الصفقة إلى 18 .16 يورو أي بزيادة قدرها 37 .8% مقارنة بسعر الثلاثاء.

وسجلت الأسهم الأميركية تراجعا حادا في ختام التعاملات أول من أمس الأربعاء بنسبة أكثر من 5% لينخفض مؤشر داو جونز القياسي إلى ما دون حاجز الثمانية آلاف نقطة لأول مرة منذ خمس سنوات وسط أنباء غير مطمئنة عن حالة الاقتصاد ومخاوف على قطاع صناعة السيارات

الأميركية. وهوى مؤشر داو جونز القياسي 47 .427 نقطة، أي بنسبة 1 .5 %، ليصل إلى 28 .7997 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 54 .52 نقطة، أي 1 .6 %، ليصل إلى 58 .806 نقاط كما انخفض مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 85 .96 نقطة، أي بنسبة 5 .6 %، ليصل إلى 42 .1386 نقطة.

وهوت أسهم جنرال موتورز كورب وفورد موتور اذ ألقت المعارضة السياسية المتزايدة بظلال على خطة انقاذ حكومية مقترحة قيمتها 25 مليار دولار لصناع السيارات الأميركيين. ونزل سهم جنرال موتورز أكثر من 15 في المئة مسجلا أدنى مستوى له في 66 عاما بينما هوى سهم فورد 23 في المئة الى ادنى مستوى له في 26 عاما.

وواصلت الاسهم هبوطها بعد ان قال رئيس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي انه يبدو من غير المحتمل ان يصل الكونجرس الى اتفاق هذا الاسبوع بشأن صفقة لمساعدة صناعة السيارات الأميركية.

معادن

انخفاض أسعار الألمونيوم والنحاس

سجلت أسعار الالمونيوم أدنى مستوى لها في ثلاثة أعوام وانخفض سعر النحاس نحو أربعة في المئة اذ عززت زيادات كبيرة للمخزونات المخاوف من تراجع الطلب ولاسيما من صناعة السيارات. وهوى سعر الالمونيوم للتسليم بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن الى 1870 دولارا للطن مكررا المستوى المتدني الذي بلغه يوم الثلاثاء والذي كان أدنى مستوى منذ اكتوبر 2005.

وختم المعدن الشديد التأثر بالطاقة التعاملات على 1878 دولارا للطن منخفضا من 1918 دولارا عند الاغلاق السابق. وانخفضت اسعار النحاس الى 3540 دولارا للطن مسجلة هبوطا نسبته نحو ستة في المئة. واغلق المعدن على 3590 دولارا للطن منخفضا من 3750 دولارا. وسجل المعدن الاسبوع الماضي 3520 دولارا للطن ادنى مستوى له منذ سبتمبر 2005.

وعلى عكس المعادن الصناعية سجلت أسعار العقود الاجلة للذهب ارتفاعا طفيفا لكنها فقدت مكاسبها الحادة اوائل التعاملات اذ فجرت عمليات بيع متصلة بضعف سوق الاسهم وانحسار الضغوط التضخمية عمليات بيع لجني الارباح. وقفز سعر عقود الذهب لتسليم ديسمبر عند التسوية 30 .3 دولارات الى 30 .736 دولارا للاوقية في قسم كومكس من بورصة نيويورك التجارية. وتراوح التعامل في نطاق من 40 .731 دولارا الى 80 .764 دولارا.