تتهيأ بورصة ناسداك دبي لاستكمال بناء كافة مقومات بنيتها التحتية خلال شهر نوفمبر الجاري، لكي تكون جاهزة للانطلاق بدءا من عام 2009 فصاعدا، حيث شهد الشهر المذكور ليس فقط إطلاق سوق المشتقات، ولكن كذلك إتاحة إدراج الأسهم بالدرهم الإماراتي.
وبالتالي، صار متاحا للشركات قيد إدراجاتها بالدرهم، فضلا عن التخطيط لإصدار سجل أوامر الاكتتاب للأسهم عند الاكتتاب book building، وجعل التداول على مدار 6 أيام في الأسبوع.
وذلك بدءا من يوم الأحد حتى نهاية يوم الجمعة، وسيكون يوم السبت هو يوم الإغلاق الوحيد لعمليات التداول في البورصة، وتمديد ساعات التداول بأن تكون من الساعة العاشرة صباحا حتى الساعة الخامسة مساء، بدلا من النظام المعمول به حاليا والذي بموجبة يبدأ التداول في الساعة 25 ,11 صباحا حتى الخامسة مساء، حيث سيكون متاحا للمتداولين التداول في بورصة ناسداك دبي بعد إغلاق التداول في السوق المحلي، وذلك بهدف جذب المزيد من المستثمرين المحليين.
ويتحدث جيف سينغر الرئيس التنفيذي لناسداك دبي عن مغزى اتخاذ بورصة ناسداك دبي مثل هذه التحركات المكثفة خلال شهر نوفمبر قائلا: نحن نعمل على إنجاز كل شي بحلول نهاية شهر نوفمبر لكي نبدأ عام 2009 ولدينا على المحك كافة عناصر بنيتنا التحتية بأن يكون لدينا مستثمرين محليين يقومون بالتداول على أسهم البورصة، بحيث يكون عام 2009 والسنوات التالية هي للبناء على ما تم إنجازه والنمو.
وفيما يتعلق بالاكتتابات العامة الأولية، تحدث جيف سينغر في رده على تساؤلات «البيان الاقتصادي» قائلا: إن قدوم الشركات لإدراج إصدارات عامة أولية من عدمه يعتمد على السوق، فعندما تكون الشركات مستعدة لمثل هذا الأمر، فأنها ستنخرط في عملية الإدراج بكافة مراحلها، ولكن الأمر المهم، أن تكون هذه الشركات مستعدة لطرح أسهمها على الجمهور، وهو لا يعني بالضرورة أن يكون السوق مواتيا لمثل هذه الإصدارات، ومن ثم، فإن الشركات التي بحاجة إلى إدراج إصدارات عامة أولية في العام المقبل، سوف تتطلع إلى النوافذ، فإذا كانت هذه النوافذ مفتوحة، فأنها ستقوم بعملية الإدراج،.
وقد شهد عام 2005 إدراجات لإصدارات عامة أولية من قطاع الشحن، حيث قامت نحو 20 شركة من هذا القطاع بإدراج اكتتابات عامة أولية على مدي شهرين فقط، كما أنه من الملاحظ أن المزيد من الشركات تحولت إلى شركات مساهمة عامة خلال العامين الأخيرين، ويعود السبب الرئيسي إلى أن هذه الشركات مهيأة لمثل هذه الاكتتابات، وفي تقديري أن ظروف السوق الحالية تعتبر مواتية لرؤية المزيد من إدراج الاكتتابات العامة الأولية والتي ستقودها بشكل رئيسي الشركات الكبيرة.
وبشأن حجم الاكتتابات العامة الأولية التي من المتوقع أن تجتذبها بورصة دبي العالمية، رد جيف قائلا: ليس في المقدور إعطاء أرقام بشأن عدد الاكتتابات العامة الأولية التي ستجتذبها البورصة أو الكشف عن أسماء الشركات، ولكن ما أستطيع تأكيده أنه يوجد في حقيبتنا العديد من الاكتتابات العامة الأولية، وان هناك شركات عديدة تحدثت معنا بشأن هذا الموضوع، وهي مستعدة لمثل هذه الخطوة، كما أنها نشطة في العمل معنا، حيث يجتاز السوق دورات، وبالتالي، عندما ينهض السوق، تكون الكثير من الشركات الجيدة مستعدة لإدراج إصدارات عامة أولية.
الاكتتابات العامة الأولية
وبسؤاله عما يردده البعض بأن بورصة دبي العالمية لم تجتذب إصدارات عامة أولية وأحجام تداول بما يتماشى مع التطلعات، أجاب جيفر سنغر قائلا: يجب مقارنة سجلنا في هذا المجال بسجل حجم الاكتتابات العامة الأولية وحجم التداول لسوقي أبوظبي للأوراق المالية ودبي للأوراق المالية خلال السنوات الثلاث الأولى من إطلاقهما، ستجد أن حجم التداول لبورصة ناسداك دبي يعادل ضعف حجم التداول في سوق دبي للأوراق المالية.
ويتجاوز أربعة مرات حجم التداول في سوق أبو ظبي للأوراق المالية، وبالتالي، ومنذ إضلاعي بمسؤولياتي كرئيس تنفيذي، نرى أن هناك الكثير من الإصدارات التي جرى إدراجها، وإذا ما نظرت إلى قيم التداول في بورصة ناسداك دبي، تجد أن البورصة أبلت بلاء حسنا في جلب مستويات عالية من السيولة، إذ أن السيولة تخلق السيولة، وهو ما يستدعي إدراج منتجات قادرة على جذب هذه السيولة، الأمر الذي يتطلب السير على العديد من المحاور سواء من خلال التحدث مع مجتمع الأعمال أو من خلال التسعير أو من خلال تقديم الحوافز لفئات الأعمال المختلفة.
وأضاف قائلا: نحن لدينا إدراجات من كافة دول العالم، كما لدينا إدراجات جيدة من جانب الشركات المحلية، كما أنه لدينا 23 أعضاء مستثمرين، إلى جانب لدينا عددا من الوسطاء المحليين، وهناك انطباع سائد بأن السيولة مرتبطة بأسعار الأسهم، ولكن هناك انفصال بين مساري أسعار الأسهم والسيولة، فعلي سبيل المثال يتمتع سهم مواني دبي العالمية بمستويات سيولة عالية،وأعربت الكثير من الشركات عن سعادتها بمستويات سيولة تداول سهم موانئ دبي العالمية.
وأستدرك في حديثه قائلا: نحن بالفعل أبلينا بلاء حسنا، إذا ما قارنا السنوات الثلاث الأولى للبورصة بالسنوات الثلاث الأولي لسوقي دبي للأوراق المالية وأبو ظبي للأوراق المالية. حيث أننا أنجزنا الكثير مقارنه بما أنجزته البورصتان المحليتان في سنواتهما الأولي.
وواصل حديثه بقوله: قد بلغ حجم التداول في بورصة دبي العالمية منذ بداية عام 2008 وحتى الآن 1488194430 سهما بقيمة بلغت 4 ,1 مليار دولار، وعكس بناء سجل أوامر الاكتتاب لموانئ دبي العالمية عمق السيولة المطروحة للتداول مستثمرو التجزئة
وأضاف بقوله: بوصفي رئيسا تنفيذيا، فإنني أتحرك بوتيرة سريعة للغاية.
وأعطى اهتماماً شديداً للاستراتيجية التي نتبعها، كما اعتبر مستثمري التجزئة على درجة عالية من الأهمية، وأنظر كذلك إلى جذب الإدراجات المزدوجة أي الإدراجات الثانوية على أنها مسألة في غاية الأهمية في إطار توطيد المكانة العالمية للبورصة، ونحن نضع الخليج في صدارة أولوياتنا، وذلك حتى نهاية العام الجاري، وبعد ذلك، سنكون في وضع متميز وفريد.
حيث يكون في مقدور الشركات رفع رؤوس أموالها في بورصة ناسداك دبي، وفي مقدورهم في الوقت ذاته النفاذ إلى رؤوس الأموال في الولايات المتحدة ولندن والأسواق الآسيوية، فضلا عن النفاذ إلى رؤوس الأموال المحلية والإقليمية، ولا توجد حتى وقتنا الراهن بورصة في العالم بمقدورها أن تقدم مثل هذه الميزة.
وأشار إلى أن البورصة تمكنت من الحصول على دعم قوي من المؤسسات الاستثمارية ولكننا نريد تقوية هذه القاعدة بالمستثمرين الأفراد، ومن ثم نحن نعمل على زيادة حصة تداول المستثمرين الأفراد، فنحن بحاجة إلى كل من المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد لأجل تعزيز مستويات السيولة .
وبسؤاله عن تأثير حالة الركود الاقتصادي على إستراتجية بورصة ناسداك دبي، رد جيف سنغر بقوله: يمكن النظر إلى هذا السؤال من زوايا مختلفة، فالركود سيكون له تأثير على الاقتصاد الأميركي، ولكن لا يراودني أدني شك بأن إستراتجية بورصة ناسداك دبي ستمضي قدما، فليس بمقدوري تغيير ما يدور في الأسواق، ولكن في إمكاني تغيير أساليب التعامل والنفاذ إلى هذه الأسواق، وأعتقد أننا نتبع أفضل إستراتجية في التعامل مع الأسواق.
وتابع حديثه بقوله: أعتقد أن التعاملات التجارية الورقية في الولايات المتحدة بحاجة لأن تكون مضمونة من جانب الحكومة، حيث أن رؤوس الأموال لا تتحرك فيما بين البنوك، والسبب أن البنوك تريد جهة معينة تضمن هذه التداولات الورقية، وبالتالي، وبسبب غياب الثقة، لا بد أن تكون هناك جهة تضمن هذه التعاملات، وتتمثل هذه الجهة حتى الآن في الحكومة.
كما يجب تطهير ميزانيات الشركات من الأصول السامة TOXIC ASSET، وما نستطيع الخلوص إليه إلى أن عامل عدم اليقين مازال يهيمن على الأسواق، وبالتالي، ينبغي العمل على إرساء سوق يستند إلى اليقين، وهو ما يمكن أن يتحقق عن طريق تقديم ضمانات ضد مخاطر الطرف المقابل COUNTER PARTY RISKIES، والتخلص من الأصول السامة، وإذا ما تحققت هذه الأمور، أستطيع القول بأنه بالإمكان رؤية قدوم سوقا بناءا وإيجابيا.
وفيما يتعلق برؤية بورصة ناسداك دبي لمسألة تأسيس سوقا للاستثمارات البديلة (أيم) على غرار بورصة لندن للاستثمارات البديلة، قال جيف سينغر: أن بورصة ناسداك دبي لا تتطلع إلى مثل هذا النموذج، حيث أن بورصة الاستثمارات البديلة تعتبر نموذجا باهظ التكلفة، حيث أن تلبية متطلبات هذا النموذج في مباشرة وتوظيف الخبرات وفرق العمل، يحتاج إلى نفقات باهظة، وينطوي نموذج بورصة الاستثمارات البديلة على نفقات وأهداف، ولا أعتقد أننا نتطلع إلى مثل هذا النموذج.
دبي ـ مجدي عبيد
