حذر مسؤولون تنفيذيون من قطاع السيارات الأميركي الكونجرس من أن صناعتهم توشك على كارثة وطلبوا مساعدات قيمتها 25 مليار دولار على الرغم من معارضة سياسية لخطة إنقاذ جديدة بمليارات الدولارات. ومثل رؤساء أكبر ثلاث شركات أميركية لصناعة السيارات أمام الكونجرس سعيا إلى الحصول على ضخ نقدي طارئ من أموال الحكومة لتفادي إشهار إفلاس تلك الشركات وما قد يؤدي ذلك إلى خسارة الاقتصاد الأميركي الملايين من الوظائف.

وجاءت جلسة الاستماع في الكونغرس في الوقت الذي يقرر فيه مسؤولون على المستوى العالم ما اذا كانوا سيخصصون مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لدعم القطاع الذي يواجه مشكلات وكيف يمكنهم أن يقوموا بذلك. وقال ريك واجونير رئيس جنرال موتورز اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ صراحة ان سبب وجود المسؤولين التنفيذيين هناك لا يتعلق فقط بديترويت، مشيرا الى المنطقة التي يتركز فيها نشاط القطاع.

وأضاف بل يتعلق بانقاذ الاقتصاد الأميركي من انهيار مأساوي. وأضاف ان الهبوط الأخير في مبيعات السيارات يهدد ليس فقط عملية التحول في الشركة ولكن يهدد بالفعل استمرار عملنا. وكانت مبيعات السيارات الأميركية قد هوت بعد الصعوبات التي واجهها المستهلكون للحصول على قروض لتمويل شراء سيارات وذلك كاحد تداعيات اضطراب سوق الرهن العقاري الأميركي الذي أدى إلى خفض معدلات الإقراض في مختلف القطاعات. وتراجعت المبيعات بنسبة 32% في أكتوبر لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1991.

وجاءت الجلسة بعد يوم من اقتراح الديمقراطيين في مجلس الشيوخ خطة انقاذ للقطاع تتمثل في قروض بقيمة 25 مليار دولار. وكان ضعف الاقتصاد وأزمة الائتمان قد دفعا الحكومة الأميركية لانقاذ شركات منها أميركان انترناشيونال كورب ايه.أي.جي للتأمين وبنك بير ستيرنز وشركتا الرهن العقاري فاني ماي وفريدي ماك.

وأدلى كل من واجونير وروبرت نارديلي رئيس كرايسلر وألان مولالي الرئيس التنفيذي لفورد موتور ورون جيتلفينجر رئيس اتحاد العاملين بقطاع السيارات وبيبي ستابينو عضو مجلس الشيوخ وبيتر موريسي خبير الاقتصاد بشهاداتهم أمام اللجنة.

ولأول مرة أكد المسؤولون التنفيذيون حجم ما يطلبونه من الحكومة. فجنرال موتورز تطلب ما بين عشرة مليارات و12 مليار دولار وفورد تطلب نحو ثمانية مليارات وكرايسلر تطلب سبعة مليارات. وقال مولالي ارتكبت صناعة السيارات المحلية أخطاء لكن هذه الأخطاء تفاقمت بسبب واحد من أسوأ الاوضاع الاقتصادية في أكثر من 30 عاما.

وأضاف نحن متفائلون بأن لدينا قاعدة سيولة كافية فيما يتعلق بافتراضات التخطيط الاقتصادي الراهنة واجراءات مقررة لتحسين السيولة لكننا ندرك أننا نعيش في أوقات صعبة اقتصادياً. لكن استقبال المشرعين لذلك كان أقل ودية مما اعتاده مسؤولو قطاع السيارات منهم. فقد وصف السيناتور ريتشارد شيلبي وهو جمهوري من الاباما وعضو في اللجنة شركات السيارات بانها «نماذج فاشلة»، وقال انها يجب ان تشهر افلاسها. وقال السيناتور جيم بانينج الجمهوري من كنتاكي منتقدا خطة الانقاذ ان الاقتراح ليس جاداً.

وفي السياق ذاته قال السيناتور ليندساي جراهام وهو جمهوري من ساوث كارولاينا مشكلة ديترويت الرئيسية هي انهم اقاموا نماذج أعمال ليس أمامها فرصة للنجاة في اقتصاد عالمي. وقال كريستوفر دود رئيس اللجنة وهو ديمقراطي ان اغلبية أعضاء مجلس الشيوخ يؤيدون نوعا من المساعدة لقطاع السيارات «'يمكنني القول ان ذلك سيحدث خلال اليومين المقبلين». وهبطت أسهم كل من جنرال موتورز وفورد مرة أخرى. وخلال 12 شهرا مضت خسر سهم جنرال موتورز أكثر من 90 بالمئة من قيمته وهبط سهم فورد بأكثر من 80 بالمئة.

وقال كينيث لويس المسؤول في بنك أوف أميركا رغم انه ضم صوته للمؤيدين لانقاذ القطاع ان الشركات الثلاث الكبيرة في ديترويت ليس من الضروري ان تنجو كلها. وأوضح أول شيء هو أن يدرك قطاع السيارات ان هناك الكثير من الشركات وان عمليات اندماج اصبحت مطلوبة. والشركة الاكثر ترجيحا لذلك هي كرايسلر التي تملكها شركة الاستثمار الخاص سيربيروس.

وقال روبرت نارديلي رئيس كرايسلر للمشرعين نحن مستعدون لتوفير شفافية مالية كاملة ونرحب بالحكومة كمساهم. وقال انه دون مساعدة مالية فورية فان الشركة قد تفتقر لرأسمال كاف لمواصلة العمل، وان كرايسلر درست خطة لاشهار افلاسها ضمن بدائل أخرى قبل ان تقرر التقدم بطلب للحصول على مال عام. وأضاف «نحن في وضع ضعيف جدا».

وأضاف إننا نطلب المساعدة لسبب واحد هو إيجاد حل للركود المدمر لصناعة السيارات نتيجة للاضطراب المالي في بلادنا. وحذر مسؤولون في السلطتين التنفيذية والتشريعية من أن مجرد انهيار شركة واحدة من بين الشركات الثلاث - وكلها تتمركز في مركز إنتاج السيارات التقليدي في ديترويت بولاية متشيجان - يمكن أن يتسبب في خسارة عدد كبير من الوظائف يصل إلى 3 ملايين وظيفة في وقت من المرجح فعلا أن يكون الاقتصاد الأميركي قد دخل مرحلة من الركود.

وتشكل صناعة السيارات عموما حوالي 4% من الناتج الاقتصادي الأميركي لكن نشاطها وتأثيرها يتجاوز كثيرا قطاع السيارات نفسه. لكن كانت هناك شكوك من جانب مجموعة من أعضاء الكونجرس عما إذا كانت صناعة السيارات الأميركية تستحق بالفعل الحصول على برنامج إنقاذ لها بعد عشر سنوات من تطبيق استراتيجيات فاشلة تحبذ إنتاج سيارات عفا عليها الزمن تستهلك البنزين بإسراف. وتساءل أحد أعضاء مجلس الشيوخ هل نحن هنا لمطالبتنا بتسهيل وجود قطاع سيارات قوي وأكثر قدرة على المنافسة أم للإبقاء على إخفاق السوق لهذا القطاع؟

ويؤيد معظم الديمقراطيين في الكونجرس تقديم برنامج إنقاذ لصناعة السيارات لكنهم يواجهون معارضة من جانب الجمهوريين وإدارة الرئيس جورج بوش الذي سيترك منصبه يوم العشرين من يناير المقبل.

ويتعرض قطاع السيارات في أوروبا كذلك لضغوط. ويدرس الاتحاد الاوروبي دعم قطاع السيارات، وأشار جونتر فيرهوجين مفوض الصناعة بالاتحاد الاوروبي الى تأييد عرض الماني لدعم وحدة أوبل التابعة لجنرال موتورز. لكن اخرين أصروا على ألا تكون هناك معاملة خاصة داخل القطاع ومستقبل أوبل غير واضح.

وقالت نيلي كريوس مفوضة المنافسة بالاتحاد لا يمكننا مقارنة قطاع السيارات بالقطاع المالي، مشيرا الى عمليات انقاذ ضخمة من جانب الحكومات الاوروبية الشهر الماضي لبنوك رئيسية بسبب الازمة المالية.

ووجه كريستيان فولف رئيس حكومة ولاية سكسونيا السفلى غرب ألمانيا انتقادات حادة للمفوضية الأوروبية بسبب أسلوب تعامل المفوضية مع الأزمة الحالية في قطاع صناعة السيارات الأوروبي. وقال فولف إن السياسة التي تتبعها المفوضية الأوروبية في مواجهة الأزمة ستؤدي إلى تقويض نظام المنافسة بين شركات السيارات.

ورأى فولف أن بروكسل أصبحت تشكل تهديداً للهدف الذي يطمح إليه الاتحاد الأوروبي بتحويل أوروبا إلى القارة الأقوى اقتصادياً وإلى قوة رائدة في مجال التكنولوجيا عبر سيل اللوائح «غير المنسقة» التي تتخذها على خلفية أزمة قطاع صناعة السيارات وذلك بدلا من اتخاذ قرارات بعيدة المدى وتتمع بثقة شركات السيارات.

وأشار فولف إلى أنه كان باستطاعة المفوضية الأوروبية أن تقوي المنافسة العالمية في سوق السيارات من خلال التثبت أكثر من جدوى لوائحها الجديدة. كما يأخذ فولف على الاتحاد الأوروبي قائمة طويلة من القرارات الخاطئة التي تمس قطاع السيارات.

وقال فولف إنه ليس من المقبول أن يحمل قطاع بالغ التعقيد مثل قطاع صناعة السيارات بالمزيد من الأعباء واللوائح البيروقراطية بشكل دائم. وحذر فولف من زيادة التباعد في الآراء في النقاش الدائر في أروقة الاتحاد الأوروبي حول هذا القطاع وأضاف انه من المسائل المثيرة للقلق أن الاتحاد الأوروبي لم يعد به سوى دولتين فقط، هما اللتان مازالتا تمتلكان قطاعاً عريضاً ومتنوعاً للسيارات.

وفي الوقت نفسه استنكر فولف تسابق الأغلبية الباقية من دول الاتحاد الأوروبي والتي لا تملك قطاعاً كبيراً لصناعة السيارات من أجل فرض مزيد من اللوائح والقيود على شركات السيارات مما جعل فولف يعرب صراحة عن رفضه اتخاذ قرارات تمس صناعة السيارات على المستوى الأوروبي والاقتصار في هذه القرارات على الدول المعنية بهذه الصناعة فقط.

(الوكالا