أظهر استطلاع حديث أن غالبية أصحاب الشركات المتوسطة في ألمانيا لديهم رؤى مظلمة بشأن مستقبل أعمالهم خلال الاثنى عشر شهرا المقبلة بسبب الأزمة المالية.
وأشار الاستطلاع الذي أجرته شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» للاستشارات المالية إلى أن أكثر التوقعات السلبية كانت من جانب الشركات المتوسطة العاملة في قطاع السيارات.
وتوقعت نسبة 54% من شركات هذا القطاع أنها ستضطر إلى شطب العديد من الوظائف خلال الفترة المقبلة ، كما توقعت نسبة 50% تقريبا انخفاضا في المبيعات خلال عام 2009.
وفي الوقت نفسه توقعت ثلثا الشركات من إجمالي 518 شركة متوسطة شاركت في الاستطلاع الذي أجري منتصف الشهر الجاري تذبذبا أو انخفاضا في إيراداتها خلال العام المقبل.
وكان استطلاع مماثل أجرته الشركة قبل ستة أشهر أظهر أن 54% من أصحاب الشركات المتوسطة استبعدوا أن تتأثر شركاتهم بالأزمة المالية، بينما أظهر الاستطلاع الحديث أن هذه النسبة بلغت حاليا 28% فقط.
وتخشى نسبة 15% من الشركات من الاضطرار إلى خفض عدد العاملين لتقليل النفقات خلال العام المقبل، بينما بلغت نسبة الشركات التي أعربت عن هذه المخاوف في الاستطلاع الذي أجري في مارس الماضي 4% فقط.
ومن ناحية أخرى، أشار الاستطلاع إلى أن التوقعات المظلمة امتدت أيضا لخطط الاستثمار حيث ذكر 44% من أصحاب الشركات المتوسطة أنهم يريدون حاليا وقف خططهم الاستثمارية.
وخلال عملية التمويل، تشعر كثير من الشركات بعواقب الاضطرابات التي تشهدها أسواق المال وسياسة الحذر والحيطة التي تتبعها كثير من البنوك حاليا حيث تشكو نسبة 35% من الشركات التي تفوق إيراداتها السنوية 250 مليون يورو من تشديد شروط الحصول على قروض ائتمانية.
وأظهر الاستطلاع أن الشركات المتوسطة التي تعمل في قطاع السيارات من أكثر الشركات تضررا بالأزمة المالية، حيث تشكو ثلاث من كل أربع شركات في هذا القطاع من تراجع في الطلب على منتجاتها ، كما خفضت اثنان من كل ثلاث شركات توقعات نتائج أعمالها لعام 2009. كما تتوقع 25% من الشركات المتوسطة العاملة في مجال البناء والتشييد تراجع في الطلب خلال عام.
ويقال في ألمانيا إنه عندما تصاب شركة «دايملر» للسيارات بسعال فإن ولاية «بادين فورتمبيرج» تصاب بالتهاب رئوي. وعلى أية حال فإن الأمور لم تصل بعد إلى هذا السوء سواء في مقر «مرسيدس بنز» أو في ألمانيا عموما ، ولكن هناك حاجة إلى دواء قوي لاستعادة صناعة السيارات الألمانية المتعثرة عافيتها وسط تراجع الأرباح والمبيعات.
وأول جرعة من هذا الدواء طلبتها شركة «أوبل»- التي كانت في وقت من الأوقات أكبر شركة لصناعة السيارات في ألمانيا - بعد أن جثت على ركبتيها من ثقل الخسائر الضخمة التي تتكبدها شركتها الأم الأميركية «جنرال موتورز».
وطلبت «أوبل» من الحكومة الألمانية مليار يورو (27 ,1 مليار دولار) في شكل ضمانات ائتمان لمواجهة أي أزمة سيولة محتملة قد تنشأ نتيجة لنفاد النقد في «جنرال موتورز». ووعدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باتخاذ قرار بنهاية ديسمبر لكنها شددت على أن أي تمويل يجب أن يظل داخل ألمانيا ولا يتم تحويله إلى «جنرال موتورز».
و«أوبل» التي توظف 27500 عامل في أربعة مصانع في أنحاء البلاد قد خفضت بالفعل الإنتاج وسرحت بعض عمالها نظرا لعدم إقبال المستهلكين على شراء سياراتها بشكل كاف.
(وكالات)