حذر وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون في شهادته أمام الكونجرس من أنه لا يزال هناك العمل الكثير من أجل مساعدة القطاع المالي الأميركي على التعافي والحد من الأزمة الائتمانية حتى لا تؤدي إلى أزمة في الاقتصاد الأميركي والعالمي ككل. غير أن بولسون قال إن النظام المالي الأميركي استقر وتفادت السلطات حالة الانهيار التي كانت على وشك الحدوث في سبتمبر والتي أدت إلى تدخل حكومي لم يسبق له مثيل في المؤسسات الخاصة.

وقال بولسون أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب «هذه هي الأيام الأولى، وأعتقد أننا تجاوزنا المنحنى فيما يتصل باستقرار النظام المالي». ودافع بولسون أيضا ، خلال جلسة محمومة أمام المشرعين، عن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة لمساعدة أصحاب المنازل الذين يواجهون صعوبات.

وكانت الحكومة قامت بالفعل بشراء أسهم في بنوك امريكية بقيمة ما يقرب من 150 مليار دولار من أجل تفادي انهيارها وذلك ضمن حزمة الإنقاذ البالغ قيمتها 700 مليار دولار والتي وافق عليها الكونجرس في أكتوبر الماضي. وقال بولسون إن الخزانة تتوقع أن تحتفظ بباقي الأموال لتوفير «المرونة» أمام الإدارة القادمة للرئيس المنتخب باراك أوباما والذي سيتولى السلطة في 20 يناير المقبل.

وانتقد الديمقراطيون خطة الإنقاذ لأنها ركزت على بنوك وول ستريت بدلا عن مواجهة الزيادة الهائلة للرهن العقاري ، غير أن بولسون قال إن استقرار النظام المالي يجب أن يكون من أهم اولويات الحكومة. وحذر بولسون من أن حزمة الإنقاذ الحكومية يجب ألا تكون «الدواء لجميع صعوباتنا الاقتصادية».

وقال إنه رغم تفادي حدوث انهيار للقطاع المالي الأميركي إلا أن حالة الانكماش امتدت إلى نطاق أوسع في الاقتصاد الأمريكي والعالمي. وانكمش الاقتصاد الأميركي بمقدار 3,0 في المئة خلال الربع الثالث من العام الحالي 2008 ، وتنبأ صندوق النقد الدولي بحدوث ركود في أكبر اقتصاديات العالم فيما سجلت بالفعل في منطقة اليورو التي تضم 15 دولة واليابان نسب نمو سلبية لربعين متتالين.

ودعا الرؤساء التنفيذيون لعدد كبير من الشركات الأميركية الكبرى لوضع خطة مالية لحفز النمو الاقتصادي بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار وحثوا الرئيس المنتخب باراك أوباما على الاسراع باختيار أعضاء الفريق الذي سيتولى الشؤون الاقتصادية تحت رئاسته.

والتقى رؤساء عشرات من الشركات في اجتماع لمجلس الرؤساء التنفيذيين تنظمه صحيفة وول ستريت جورنال في العاصمة واشنطن لتحديد ما يرون أنها أولويات ادارة أوباما والكونجرس الجديد. وكان من بين المطالبين بخطة مالية لتحفيز النمو روبرت ستيل رئيس واكوفيا وروجر فرجسون رئيس صندوق معاشات التقاعد تي.اي.ايه.ايه-كريف وذلك لتشجيع المستهلكين على الانفاق في الاجل القصير.

وعموما اتفق الرؤساء التنفيذيون على أن الاقتصاد الاميركي لا يمكن أن ينتعش وحده بمعزل عن بقية العالم وحثوا المجتمع الدولي على تنسيق خطط التحفيز. ودفعت أزمة مالية عالمية بعدة قوى اقتصادية الى الركود وضيقت الخناق على أسواق الائتمان ورفعت مستوى البطالة وتسببت في اضطراب انفاق المستهلكين.

وشدد قادة الشركات على ضرورة الانفاق على البنية التحتية والبرامج ذات الفوائد طويلة الاجل وقالوا انه يجب على الولايات المتحدة أن تفضل التخفيضات الضريبية الدائمة على التيسيرات المؤقتة.

وأبدوا أسفهم لنقص المهارات الشابة في العلوم والتكنولوجيا والرياضيات ودعوا الى ابرام شراكة مع القطاع الخاص لتشجيع زيادة القدرات التنافسية لقوة العمل. وقال السناتور تشارلز شومر لرؤساء الشركات «أقابل الكثير من مسؤولي الشركات وهم يأتون الينا بمطالبهم في كل شيء ونادرا ما تأتي شركة وتطالب بشيء فيما يتعلق بالتعليم».

وقالت مجموعة فرعية من رؤساء الشركات ان على وزارة الخزانة أن تستخدم الاموال المتبقية من انقاذ قطاع الخدمات المالية التي بلغت قيمتها 700 مليار دولار وربما تخصيص المزيد من الاموال لشراء الاصول غير السائلة من المؤسسات المالية وهو ما كان الغرض الاصلي من خطة الانقاذ.

وقال رئيس واكوفيا الذي كان حتى أوائل يوليو الماضي وكيلا لوزارة الخزانة لشؤون التمويل المحلي ومستشارا مقربا من وزير الخزانة هنري بولسون «هذه أصول تحتاج للتحريك».

وحثت مجموعة من رؤساء الشركات من بينهم جيفري بيوكس رئيس تايم وارنر على تشكيل لجنة للنظر في تعديلات القواعد التنظيمية المالية. كما حثت السناتور ماريا كانتويل عضو مجلس الشيوخ عن ولاية واشنطن وهي من الديمقراطيين رؤساء الشركات على أن يكونوا أكثر تحديدا على كل الجبهات.

وأضافت أنه فيما يتعلق بتنظيم القطاع المالي فليس لديها سوى ثلاث كلمات هي الشفافية. وصوتت مجموعة فرعية أخرى بالموافقة على اصلاح شامل لنظام الرعاية الصحية الأميركي. ولا يتمتع نحو 47 مليون أميركي بالتأمين الصحي. وأيدت المجموعة تيسير الرعاية الصحية العامة بمقابل معقول على أن ينفق كل فرد على بند التأمين الصحي.

(الوكالات)