تجاهلت أسواق الاسهم الآسيوية والاوروبية الارتفاعات المتأخرة في وول ستريت وتراجعت بشكل متفاوت وسط مخاوف من انكماش عالمي. وهبط مؤشر نيكاي الياباني 7, 0% ليغلق على أدنى مستوى في اسبوع مع تضرر أسهم مصدري التكنولوجيا المتطورة مثل طوكيو اليكترون ليمتد من ارتفاع الين وتأثير المخاوف بشأن خطة انقاذ شركات السيارات الأميركية.
كما أضر مناخ التشاؤم المتزايد ازاء الاقتصاد العالمي بأسهم شركات السمسرة مثل ميتسوبيشي كورب وغيرها من الشركات سريعة التأثر بتطورات الاقتصاد وسط مخاوف من تراجع الطلب ولكن الاسهم الامنة حافظت على موقعها وحالت دون تعرض السوق لمزيد من الخسائر.
وفي أوروبا واصلت الأسهم الهبوط تقودها أسهم البنوك وشركات التعدين مع استمرار قلق المستثمرين من حدوث كساد عميق. وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 1, 1 بالمئة الى 29, 836 نقطة بعد نزوله في وقت سابق الى 23, 834 نقطة. وهبطت أسهم بنوك بي.ان.بي باريبا وباركليز وكوميرتسبنك ودويتشه بنك ويو.بي.اس ما بين 8, 3 بالمئة و 5, 4 بالمئة. وبين شركات التعدين تراجعت أسهم انجلو امريكان وريو تينتو وفنداتا ريسورسز ولونمين واكستراتا.
وشهدت الاسهم الأميركية انتعاشة متأخرة أول من أمس الثلاثاء بعد أن لاقت دعما من اعلان صانعة أجهزة الحاسوب هيولت باكارد عن نتائج مبدئية لاعمالها في الربع الثالث فاقت التقديرات وعن توقعات مشجعة للارباح.
وطغى هذا الدعم على المخاوف من مزيد من الخسائر في مجموعة سيتي جروب وبنوك أخرى. وقفز مؤشر داو جونز الصناعي 17, 151 نقطة او بنسبة 83, 1 في المئة الى 75, 8424 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 36, 8 نقاط او بنسبة 98, 0 في المئة الى 11, 859 نقطة. وصعد مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم التكنولوجيا 22, 1 نقطة.
وأظهر مسح أجري في أوساط مديري صناديق الاستثمار أنّ أربعة من كل خمسة مستثمرين يعتقدون أنّ العالم سيستمر في الركود خلال العام المقبل. وقالت ميريل لينش التي أجرت المسح إن المستثمرين لا يزالون غير مقتنعين بأنّ فيض الإجراءات التي اتخذتها الحكومات والبنوك المركزية يمكن ان تقضي على الركود العالمي ويبقون على مواقفهم المتحفظة.
وقدم صانعو السياسة مجموعات من المنشطات المالية والسيولة وخفض في معدلات الفائدة، لكن المستثمرين لم يبدو أي استعداد لأن يمنحوا تلك الإجراءات ثقتهم ولا يزال أربعون في المئة من الذين اشتركوا في المسح يعتقدون أنّ السياسة النقدية هي «جدّ مقيّدة» ويظلون محتفظين بكمية كبيرة من النقد والسندات بالنسبة الى الأسهم.
ويقول غاري بيكر رئيس استراتيجية الأسهم في أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا بميريل لينش: «لا يزال المستثمرون متمسكين بموقفهم من تخصيص الأصول مع أنّ كثيرين منهم يقرّون بالتجاوب مع السياسة العالمية التي حصلت في الأسابيع الأخيرة.
غير ان خشيتهم من ركود بالأسعار تبقيهم خارج الحلبة. هذا الموقف يمكن ان يصبح خطراً إذ أنّ تصميم الحكومات على الإجراءات المالية فضلاً عن مزيد من التيسير النقدي قد يبدأ بالتغلغل مثيراً حصول اختيارات بين القطاعات.
وتستمر أسواق الأسهم العالمية في كفاحها ضد مستويات عالية من تجنّب المخاطرة والتقلّب في سوق العملات. فقد أظهر المسح ان المستثمرين يعتقدون، لأول مرة في خمس سنوات، أنّ الينّ الياباني مسعّر فوق قيمته. ويقول مايكل هارنت، رئيس استراتيجية الأسهم في الأسواق الناشئة ان الين هو مقياس عالمي لقابلية المخاطرة وقوته علامة عزوف كبير، لدى المستثمرين، عن المخاطرة.
وأخذ المستثمرون بالأسهم يتحولون الى الأسهم الأميركية، حيث يرتقب ان تكون أرباح الشركات أكثر جاذبية. كما أن غالبية 36 في المئة من مخصصي الأصول يملكون أسهماً أميركية، وهذا التعرّض هو الأوسع انتشاراً لأسهم الولايات المتحدة لأكثر من عقد من السنين. وعلى العكس من ذلك يبتعد المستثمرين عن الأسهم الأوروبية والآسيوية.
وكان القلق على المستقبل الاقتصادي في الصين واضحاً. فثمة 85 في المئة من الذين شملهم المسح والذين يركزون اهتمامهم على آسيا او الأسواق الناشئة، يتوقعون ان يضعف الاقتصاد الصيني في الأشهر الاثني عشر القادمة. وفي الوقت نفسه، يفضّل المستثمرون في أسواق آسيا والبلدان الناشئة الصين على غيرها من البلدان.
وأكد المسح فشل التدابير التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا في تخفيض معدلات الفائدة في رفع الشعور بالتشاؤم بالنسبة الى اقتصاد أوروبا او مستقبل الأسهم في الاقليم. فمنطقة اليورو تأتي في أسفل لائحة المناطق التي يرغب المستثمرون بتوظيف أموالهم فيها.
فرغم الإجراءات السياسية المتخذة، ثمة 89 في المئة من المستثمرين يتوقعون ان يكون اقتصاد اوروبا في ركود في الاثني عشر شهراً القادمة، صعوداً من 23 في المئة في يونيو. ثم ان غالبية 58 في المئة لا يزالون يعتبرون سياسة أوروبا النقدية في غاية التضييق، الأمر الذي يوحي بالتركيز على النمو الذي يتباطأ بسرعة لا على التضخم. ففي يونيو، كان أكثر من النصف يعتقدون ان التضخم سيكون أكبر في ألاثني عشر شهراً المقبلة.
غير انه قد تبيّن في مسح نوفمبر انّ ثمة 92 في المئة يتوقعون ان يكون التضخم أدنى مما هو الآن. وتقول كارن أولني رئيسة استراتيجية الأسهم الأوروبية بميريل لينش: وسط البحث الحثيث عن النمو يبدو ان المستثمرين يغضّون الطرف عن خطر التضخم، ففي مدة لا تتجاوز الخمسة أشهر تغيرت نظرة المستثمرين تماماً إلى الموضوع. لكن في وقت ما، أن كمية المنشّطات النقدية والائتمانية والمالية الحكومية التي جرى ضخّها عالمياً يمكن أن تضع هذه النظرة في خطر.
ومقابل خلفية من التقلّبات في السوق لم يسبق لها مثيل، أجرى المستثمرون الأوروبيون تغيّرات واسعة في تخصيص أصولهم في الشهر الفائت، منفّذين بالضبط مقاييس تتخذ في أوقات الركود. كما أن المستثمرين الأوروبيين يوظفون، للمرة الأولى في تاريخ المسح، أكثرية من أموالهم في الصناعات الغذائية والمشروبات.
وان غالبية 47 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع يملكون أسهماً في قطاع العناية الصحية والصيدلة، متحولين عن القطاعات الدورية، كالموارد الأساسية والكيماويات.
وتقول أولني: ان اتخاذ موقف محافظ مثل هذا قد يكون مكلفاً. ونعتقد انه قد حان الوقت لبدء تحييد بعض المواقف المحافظة. فقد قررنا أن نحقق الأرباح في أسهم قطاع الصيدلة في أعقاب أدائها النسبي الذي بلغ 60 في المئة منذ يونيو . وقد رفعنا أيضا الموارد الأساسية إلى لائحة الشراء، عاكسين نشوء قيمة تكتيكية جيدة.
(وكلات)
