تواجه مجموعة الثمانية خطر أفول نجمها مع بروز نجم الدول الناشئة الرئيسية واحتمالات قيام مجموعة العشرين بانتزاع دور أكثر فاعلية في المداولات بشأن القضايا الاقتصادية. وقال كلاوس بادر كبير الخبراء الاقتصاديين الأوروبيين لميريل لينش فى لندن إننا نرى تحولا هائلا في القوة الاقتصادية، التحول من مجموعة الثمانية إلى مجموعة العشرين هو أكبر مؤشر محسوس على ذلك، إذ أن مجموعة السبعة أو الثمانية لم تعد كافية أو مناسبة لرسم الاقتصاد العالمي.

وبالتأكيد فإنه مع تجمع قادة مجموعة الثمانية، والتي تضم الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا واليابان وروسيا، في يوليو لعقد قمتهم السنوية، سيكون زعماء مجموعة العشرين، والتي تضم أيضا الصين والهند وروسيا، قد بدأوا بالفعل تحركات لاعادة تشكيل النظام المالي العالمي استنادا إلى مراجعة مطولة من قبل وزراء مالية هذه الدول.

وكان ميناء تريستيه التاريخي الواقع على البحر الإدرياتي بمثابة خلفية مناسبة للقاء الذي عقد بين رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، والذي جاء فيما تستعد روما لتترأس مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى أو جي 8. وبعد أن كانت مدينة مزدهرة تتجمع عندها خيوط الحياة السياسية قبل الحرب العالمية الأولى، عانت تريستيه من تدهور حاد فى مكانتها في أعقاب انهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية وتحول ميزان القوى العالمي.

وجاء ذلك على وجه الخصوص في أعقاب القمة الطارئة التي عقدت في واشنطن في عطلة نهاية الأسبوع والتي جمعت معا قادة عشرين دولة. وكان اجتماع واشنطن، الذي ضم الدول الصناعية الرئيسية إلى جانب دول الاقتصادات الناشئة، هو الأول الذي يتجمع خلاله قادة تلك الدول منذ تأسيس المجموعة في عام 1999.

وكانت اجتماعات المجموعة في السابق تقتصر على لقاءات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. ونجح الاجتماع التاريخي لقمة مجموعة العشرين، والذي جاء في أعقاب العاصفة المالية التي اجتاحت الأسواق العالمية والشعور المتزايد بكآبة الاقتصاد العالمي، في التوصل لاتفاق على خطة لتفادي الركود فضلا عن تمهيد الأرضية لاصلاحات بعيدة المدى فى النظام المالي العالمي.

فضلا عن ذلك فإن الاستعدادات لعقد قمة الثمانية العام القادم في جزيرة مادالينا قبالة سواحل سردينيا سيصاحبها في الأغلب انزلاق الاقتصادات المتقدمة إلى حالة الركود فيما ستبرز الاقتصادات الناشئة مرة أخرى باعتبارها قاطرات للنمو.

وكان روبرت زوليك رئيس البنك الدولي قال، في كلمته أمام اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في البرازيل تحضيرا لانعقاد قمة واشنطن، إن هناك حاجة لقيام تجمع جديد من الدول.

وأوضح نحن بحاجة لتحديث النظام المتعدد الأطراف من أجل ضم أصوات الدول النامية المهمة مثل البرازيل، وأعتقد أنه خلال العامين القادمين سنرى بعض التغييرات الحقيقية للنظام العالمي. وتأكيدا على ذلك، فإنه منذ تأسيس مجموعة العشرين قبل تسعة أعوام شهد الاقتصاد العالمي تحولات حيث أصبحت الاقتصادات القوية في آسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط الغني بالنفط القوي الرئيسية للنمو مع توجهها للتصدير لدعم التغير في أوضاعها الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه فإن العديد من الاقتصادات الناشئة البارزة أصبحت قادرة على ممارسة نفوذ مهم في الاقتصاد العالمي وهو ما يعود في جانب منه إلى صناديق الثروة السيادية الضخمة وواحتياطياتها الهائلة من النقد الأجنبي التي تراكمت لديها خلال الأعوام الأخيرة.

ومع وضع ذلك في الحسبان، فإن الأزمة المالية العالمية تعد لحظة فارقة في صعود الاقتصادات الناشئة إلى مسرح الاقتصاد العالمي بعد أن اضطرت الدول الصناعية الكبرى إلى السعي للحصول على مساعدتها في وضع حلول عالمية لحالة الاضطراب التي تنتشر بسرعة في أوصال الاقتصاد العالمي.

لكن مجموعة الثمانية اعترفت ومنذ بعض الوقت بالتحول الاقتصادي الذي تشهده الاقتصادات الناشئة الرئيسية والدور الذي تلعبه هذه الاقتصادات في المساعدة في دفع النمو واستقرار الاقتصاد العالمي والحياة السياسية الدولية.

(د.ب.أ)