بينما تأمل الحكومة اليابانية في تشجيع الاستهلاك عن طريق تقديم إعانات نقدية لمواطنيها كجزء من خطة تحفيز اقتصادي تتبناها ، فان ثمة مخاوف من أن هذه الاموال قد لا تصل إلى بعض أشد المحتاجين إليها. وكانت حكومة رئيس الوزراء تارو أسو قد قررت أواخر أكتوبر الماضي تخصيص نحو تريليوني ين (63, 20 مليار دولار) للاسر اليابانية في خضم الازمة المالية العالمية المتصاعدة.
ويقول خبراء اقتصاديون انه في الوقت الذي تشجع فيه الحكومة الاسر ذات الدخل المرتفع التي يبلغ متوسط دخلها 18 مليون ين فما فوق على رفض هذه الاعانات، فإن الاسر متوسطة الدخل من المرجح بشدة أن تضع مبلغ الدعم في مدخراتها أما الاسر صاحبة الدخل المنخفض فهي في الغالب التي ستنفقه.
وتقول تاكاكو ناكاي وهو اسم مستعار لسيدة في العقد الخامس من العمر «عندما سمعت لاول مرة بأمر الاعانة النقدية وقدرها 12 الف ين (حوالي 124 دولارا) قلت لنفسي ها قد سنحت لي الفرصة أخيرا لشراء حذاء جديد». وناكاي واحدة من ضحايا العنف الاسري وقد فرت من وجه زوجها الذي كان يوسعها ضربا.
وبينما تفكر الحكومة في توزيع هذه الاعانات بإرسال كوبونات المعونة على عناوين الأسر، فإن ناكاي ومن لف لفها من الضحايا اللاتي يعشن مختبئات لن يكون بمقدورهن تسلمها لانهن لا يستطعن الإبلاغ عن أماكن إقامتهن الحالية خوفا على سلامتهن الشخصية. وتقول ناكاي إن هذه الاعانات ستذهب على الارجح إلى «الجناة». وأظهر تقرير لمجلس الوزراء الياباني صدر عام 2005 أن واحدة من بين كل ثلاث سيدات في اليابان تتعرض للعنف من جانب زوجها.
ومن بين من لن يحصلوا على الاعانات الحكومية عامل يدوي عمره 34 عاما في حي الترفيه والمسارح ايكيبوكورو في طوكيو والذي لن يتمكن من تسلم مبلغ الاعانة ( 12 الف ين) لانه يتنقل من مقهي للانترنت إلى آخر كل ليلة دون أن يكون له محل إقامة ثابت. ولا يستطيع نحو خمسة ألاف على شاكلته ممن يطلق عليهم وصف «لاجئي مقاهي الانترنت» الحصول على منزل بسبب ضعف الاجور وعدم وجود وظيفة ثابتة.
وعلى الرغم من ان هذا العامل يستطيع العودة إلى منزله لتسلم المبلغ الا أن كلفة الانتقال ستلتهم هذا المبلغ ، حسبما نقلت عنه صحيفة يوميوري شيمبون اليومية. وفقد أكثر من 10 الاف عامل ياباني وظائفهم بسبب تراجع أرباح الشركات الصناعية في أكتوبر الماضي ، حسبما ورد في تقرير لوزارة الصحة والعمل والرفاه.
كما أن كثيرا من هؤلاء فقدوا أماكن إقامتهم مع فقدهم لوظائفهم. ولن يكون بمقدور المشردين في اليابان وعددهم 16 الفا تلقي مساعدات حكومية لانهم لن يستطيعوا تسجيل أماكن نومهم الحالية بوصفها عناوين منازلهم. على جانب آخر يقول قسم كبير من اليابانيين انه في حالة دخول اقتصاد بلادهم في مرحلة ركود ، فإنهم سيدخرون مبلغ الاعانة تحسبا لارتفاع معدل التضخم أو زيادة الضرائب.
ونقل عن رجل في الستين ينتمي للطبقة المتوسطة قوله: «أنا لا أعتزم إنفاق هذا المبلغ»، مضيفا انه سيدخره تحسبا لقيام الحكومة بزيادة الضرائب في وقت لاحق.
ويقول مارتن شولتز كبير الاقتصاديين بمعهد فوجيتسو للبحوث إن اليابانيين يعرفون أن حكومتهم مثقلة بالديون. وهم سيدخرون مبلغ الاعانة ولن ينفقوه لأنهم لا يشعرون بالأمان تجاه المستقبل. يذكر أن الدين العام لليابان وصل إلى حوالي 180% من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد.
(د ب أ)