أفادت تقارير إعلامية أن معدل نمو الاقتصاد السنوي لإندونيسيا تباطأ في الربع الثالث من العام مقارنة بالربع الثاني، بعد أن أثرت الأزمة المالية العالمية بشدة على الطلب على صادرات البلاد وعلى الأخص من السلع الإندونيسية.

ووفقا لبيانات وكالة الإحصاء المركزية فإن الاقتصاد نما بنسبة 6.1% في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وليتباطأ بعد أن سجل معدل نمو نسبته 6.4% في الأشهر الثلاثة السابقة عليه، لكنه كان أفضل من التوقعات التي كانت تتحدث عن نمو نسبته 5.9%.

وزاد الناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا بشكل فصلي بنسبة 3.5% أي أسرع من النسبة المسجلة في الربع الثاني البالغة 2.4%، كما أنها أفضل من النسبة التي كان خبراء الاقتصاد يتوقعونها عند 3.38%.

ونقلت صحيفة «جاكرتا بوست» عن رئيس وكالة الإحصاء المركزية روسمان هيرياوان قوله إنه «إنه كانت هناك زيادة في الصادرات خلال الربع الثالث من عام 2008 مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة. وقالت الوكالة إن الصادرات تراجعت حيث ان المستوردين الرئيسيين خفضوا طلباتهم تماشيا مع التباطؤ الاقتصادي العالمي».

وأضير المصدرون في إندونيسيا ـ التي هي أكبر مصدر في العالم لزيت النخيل وثاني أكبر منتج للمطاط ـ نتيجة تراجع أسعار السلع وسط حالات من الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال هيرياوان إن الاقتصاد سوف يتباطأ بشكل أكبر في الربع الأخير من العام، لكنه لا يزال قادرا على تحقيق معدل نمو أعلى بشكل طفيف عن 6% . وتعتمد معظم الاقتصادات الآسيوية والإفريقية على صادرات السلع الأولية، الأمر الذي يمكن أن يخلق فجوة كبيرة في مداخيلها ويؤثر بالتالي على معدلات النمو.

وتوقع خبراء أن تتسبب الأزمة المالية العالمية الحالية في إعادة التوازن لأسعار السلع الأولية. وتشهد أسعار المواد الخام على مستوى العالم تراجعا حادا العام المقبل بسبب الأزمة المالية والاقتصادية التي هزت اقتصادات العالم خلال الأسابيع الأخيرة.

ونقل معهد «كيل» الاقتصادي بمدينة كيل شمال المانيا عن مجموعة «ايه اي اي سي اي» للأبحاث الاقتصادية توقعاتها بتراجع أسعار المواد الخام بنسبة 34% خلال عام 2009 بعد أن حققت ارتفاعا بنسبة 35% خلال العام الحالي. وتضم هذه المجموعة معاهد اقتصادية أوروبية. غير أن المجموعة أشارت في الوقت نفسه إلى أن الأسعار ستظل مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية.

وتنبأت المجموعة بأن يبلغ معدل سعر النفط 60 يورو تقريبا للبرميل دون أن يتراجع بشكل واضح دون مستواه عام 2006. كما توقع الخبراء الأوروبيون أن ترتفع أسعار المواد الخام بمجرد انتعاش الاقتصاد مرة أخرى.

وأفاد تقرير إخباري بأن تراجع أسعار النفط سيقلل الأعباء الاقتصادية على المواطنين والشركات في ألمانيا بمبالغ تقدر بالمليارات. وذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية استنادا إلى بيانات المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية «دي اي في» أن التراجع الملحوظ الذي تشهده أسعار النفط والبنزين منذ مطلع يوليو الماضي سيؤدي إلى مدخرات إضافية تقدر بأكثر من 10 مليارات يورو حتى نهاية العام الحالي.

وقالت كلاوديا كيمفرت خبيرة شؤون الطاقة في المعهد في تصريحات للصحيفة «أعباء الاقتصاد الألماني ستنخفض حتى نهاية العام الحالي بمقدار 10 مليارات يورو على الأقل». ويتوقع معهد البحوث الاقتصادية أن يشهد الاقتصاد الألماني مدخرات إضافية بنفس المقدار خلال الأشهر الستة الأولى من العام المقبل إذا استمرت أسعار الطاقة في التراجع.

وقالت كيمفرت إنه إذا تراجعت أسعار الغاز بمقدار 30% كحد أقصى فإن الأعباء الاقتصادية ستنخفض مجددا بمقدار تسعة مليارات يورو. وأشارت الخبيرة إلى أن مدخرات المواطنين والشركات من الممكن أن تبلغ بذلك خلال 12 شهرا حوالي 19 مليار يورو، وقالت: «تراجع أسعار الطاقة يعد بمثابة برنامج حقيقي لإنعاش الاقتصاد».

(الوكالات)