اتفق البيت الأبيض والكونجرس في الولايات المتحدة الأميركية على ضرورة القيام بتحرك ما لإنقاذ صناعة السيارات الأمريكية لكنهما اختلفا بشأن طبيعة هذا التحرك.

ويبدو أن الأغلبية الديموقراطية في الكونجرس تعتزم تخصيص 25 مليار دولار من بين 700 مليار دولار التي تم تخصيصها لإنقاذ القطاع المالي الأميركي. ويعد الأعضاء الديموقراطيون حاليا مشروع قانون بهذا الشأن لطرحه للنقاش.

ولكن الأقلية الجمهورية ومعها البيت الأبيض أشارت إلى معارضتها لهذا التحرك حيث يريد البيت الأبيض التحرك في مسار مختلف لتوفير قروض لشركات السيارات من خلال قانون خاصة بوزارة الطاقة.

وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض بمجرد أن تبدأ النزول في هذا الطريق'' بفتح الباب أمام استقطاع مبالغ من مخصصات خطة الإنقاذ المالي لمساعدة قطاع صناعي معين فسوف تنحدر الأمور حيث ستتقدم قطاعات صناعية أخرى بطلب الحصول على مساعدات.

وأضافت نحن مندهشون ان يقترح الديمقراطيون في مجلس الشيوخ خطة انقاذ تفشل في ان تلزم مصنعي السيارات باتخاذ القرارات الصعبة اللازمة لاعادة الهيكلة ولكي يصبح بمقدورهم الاستمرارية. إنها ستضيف 25 مليار دولار اخرى الى الخمسة والعشرين مليار دولار التي جرى تخصيصها بالفعل لصناعة السيارات.

وقالت ينبغي للكونجرس أن يسرع الافراج عن الخمسة وعشرين مليار دولار الحالية التي جرى تخصيصها بالفعل لصناعة السيارات بتعديل برنامج الإقراض لوزارة الطاقة لكن فقط لتلك الشركات التي تتخذ الخيارات الصعبة وتجري إعادة الهيكلة الضرورية لكي تصبح قادرة على الاستمرارية دون دعم إضافي من دافعي الضرائب.

واضافت المتحدثة ''ان صناعة السيارات تشكل قطاعا هاما في قاعدتنا الصناعية ونحن نريد النجاح لهذه الصناعة وان تكون قادرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي. ولهذا فاننا نطلب من الكونغرس ان يتخذ في هذا الاسبوع الاجراءات اللازمة لمساعدتها''.

ووافق الكونغرس في سبتمبر على تقديم قروض قدرها 25 مليار دولار الى شركات صناعة السيارات لمساعدة القطاع في اعادة توجيه نشاطه لانتاج نماذج من السيارات اكثر توافقا مع البيئة. ولكن هذه الارصدة لم يتم الافراج عنها حتى الان في الوقت الذي تطالب فيه شركات جنرال موتورز وفورد وكرايسلر التي تعاني من مصاعب مالية خطيرة بتخصيص مبالغ اضافية لمعالجة اوضاعها.

وأعرب زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد عن غضبه من وزير الخزانة هنري بولسن الذي رفض الأسبوع الماضي تضمين مساعدة صناعة السيارات في خطة الإنقاذ المالي المخصص لها 700 مليار دولار.

وفي خطوة غير معتادة عقد الكونجرس الأمريكي اجتماعاته بعد انتخابات الرئاسة ة في الرابع من نوفمبر الحالي رغم أنه غير مسموح له تقليديا باتخاذ قرارات استراتيجية انتظارا لانضمام الأعضاء الجدد الفائزين في الانتخابات الجديدة بعد تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما في العشرين من يناير المقبل.

يطلق على الرئيس المنتهية ولايته والكونجرس المنتهية ولايته لقب «البطة العرجاء» انتظارا لتنصيب الرئيس والكونجرس الجديدين. يأتي ذلك في الوقت الذي دعا فيه باراك أوباما في أول حوار له كرئيس منتخب إلى مساعدة شركات صناعة السيارات المتعثرة وأصحاب العقارات المعرضين لإغلاق منازلهم في ظل الأزمة المالية المستمرة.

وفي الوقت الذي يستعد فيه الكونجرس لمناقشة كيفية إنقاذ صناعة السيارات في الولايات المتحدة قال أوباما الذي استقال من منصبه كسيناتور إن أي خطة يجب أن توضع لها شروط تؤمن استقرارها طويل الأمد.

وأضاف أن الانهيار الكامل لصناعة السيارات سوف يكون كارثة في هذه الظروف ولذلك فإنني اعتقد إننا نحتاج لتوفير المساعدة لصناعة السيارات ولكني أعتقد انه لا يجب أن تكون شيكا على بياض ووعد أيضا بوضع خطة أوسع نطاقا لمساعدة أصحاب المنازل لتجنب إغلاقها إذا لم تكن هناك خطة موجودة عندما يتولى السلطة.

(الوكالات)