دفعت الخسائر الكبيرة التي حدثت خلال الفترة الأخيرة وانكماش الأنشطة المصرفية بالعديد من المصارف العالمية إلى اللجوء لسياسة تقليص الوظائف. وأعلنت مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي فاينانشيال جروب» اليابانية للخدمات المصرفية أمس أن أرباحها الصافية تراجعت بنسبة 2, 64% خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي المنتهي بنهاية مارس المقبل.
وفي غمرة الأزمة المالية العالمية، قالت أكبر شركة مصرفية في اليابان إن أرباحها الصافية تراجعت إلى 02, 92 مليار ين (36, 951 مليون دولار) خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها قبل عام. وقالت الشركة إن أرباح التشغيل انخفضت بنسبة 10% لتصل إلى 93, 2 تريليون ين.
وتوقعت «ميتسوبيشي يو إف جي» أن تتراجع أرباحها الصافية خلال العام المالي بأكمله بنسبة 4, 65% لتصل إلى 220 مليار ين وأن تنخفض أرباح التشغيل بنسبة 7, 7% لتبلغ 9, 5 تريليون ين. وتكبد مصرف «كيه إف دبليو» الألماني التابع للدولة خسائر هذا العام من جراء الأزمة المالية العالمية بلغت 8, 1 مليار يورو.
وقالت دوائر مصرفية في ألمانيا أن هذا الرقم يشير إلى خسائر ميزانية المصرف الألماني عن التسعة شهور الأولى من عام 2008. وتقدر خسائر مصرف «كيه إف دبليو» بمليار يورو عن نفس الفترة المذكورة. وكان المصرف قد حول مبلغ 319 يورو إلى بنك ليمان براذارز الأميركي في نفس اليوم الذي أشهر فيه البنك الأميركي إفلاسه في سبتمبر الماضي.
وتحرك بنك باركليز البريطاني لإخماد استياء مساهميه وعرض عليهم شريحة من زيادة رأس المال بقيمة 8, 5 مليار دولار التي سيساهم بها مستثمرون من الشرق الأوسط. وقال باركليز إن مساهمين سيتيحون 250 مليون جنيه إسترليني (9, 372 مليون دولار) من زيادة رأس المال للمساهمين الحاليين في البنك.
وأضاف البنك أنه لن تصرف أي مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة عن عام 2008 وأكد تقريرا سابق جاء فيه أن جميع أعضاء مجلس الإدارة سيستقيلون ويرشحون أنفسهم من جديد لإعادة انتخابهم في الجمعية العمومية للبنك التي تعقد في ابريل 2009.
وذكر البنك في بيان «عقد عدد من الاجتماعات والمناقشات بين كبار المسؤولين في باركليز والمساهمين المؤسسيين الرئيسيين. وكانت المناقشات بناءة واستمع مجلس ادارة باركليز بعناية لاراء المساهمين».
وفضل باركليز جمع رأسمال جديد من مستثمرين من القطاع الخاص بدلا من التقدم بطلب للحصول على المساعدة التي تقدمها الحكومة للبنوك البريطانية وينوي جمع سبعة مليارات جنيه إسترليني، غير أن المساهمين الحاليين غاضبون لان شروط العرض المقدم لمستثمرين آخرين وتشمل فائدة 14% أفضل من تلك المتاحة لهم. ويسعى باركليز للحفاظ على حريته في ادارة المعاملات التجارية بامتناعه عن تلقي اموال من الحكومة. غير ان منتقدين يقولون ان الاستعانة بالمساعدات الحكومية ربما يكون أرخص.
وبعد إعلان «سيتي جروب» اعتزامها الاستغناء عن أكثر من 50 ألف موظف في أفرعها المنتشرة حول العالم، أكدت «إتش.إس.بي.سي» البريطانية العملاقة الاستغناء عن 450 موظفا من فروعها في هونج كونج بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. وعملت مصارف أخرى على مراجعة سياسات الأجور والحوافز من أجل تخفيض النفقات والخروج من نفق الخسائر المظلم.
وقالت «إتش.إس.بي.سي» إن خفض الموظفين يرجع إلى تدهور الاقتصاد العالمي والتوقعات المتشائمة بشأن أوضاع الاقتصاد العام المقبل. ويأتي قرار خفض العمالة بعد أسابيع من إعلان إتش.إس.بي.سي الذي يوظف حوالي 300 ألف موظف في مختلف أنحاء العالم الاستغناء عن 1100 موظف بسبب الأزمة المالية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي فقد فيه حوالي 4 آلاف عامل تشييد في هونغ كونغ وظائفهم الأسبوع الماضي بعد توقف أعمال البناء في مشروعات فنادق بجزيرة ماكاو المجاورة. وتضررت هونغ كونغ بشدة من الأزمة المالية الراهنة حيث انخفضت أسعار العقارات بشدة في حين فقدت أسهم الشركات الكبرى في البورصة نحو 30% من قيمتها منذ سبتمبر الماضي.
وكانت مجموعة «سيتي جروب» أعلنت أول من أمس الاثنين انها تعتزم الاستغناء عن 50 الف وظيفة بسبب ضغوط الازمة الاقتصادية والائتمانية على مستوى العالم.
ومن المتوقع تنفيذ التخفيضات في الأجل القريب وهي تأتي بعد استغناء ثاني اكبر بنك أميركي عن حوالي 23 ألف وظيفة في الفترة من يناير إلى سبتمبر. وسيعني ذلك بقاء 300 ألف وظيفة في فروع سيتي جروب على مستوى العالم بانخفاض بنسبة 20% عن نهاية عام 2007.
وتعتزم سيتي جروب خفض النفقات بنسبة 20% من أعلى مستوياتها وإنفاق ما بين 50 مليار دولار و52 مليار دولار في 2009 مقابل 8, 59 مليار دولار في 2007.
وتعتبر التخفيضات هي الأكبر التي يقوم بها المدير التنفيذي فيكرام بانديت حتى الآن لاستعادة الربحية وتعزيز سعر السهم المتراجع. وهبط سعر سهم سيتي جروب الأسبوع الماضي إلى اقل من 10% للمرة الاولى منذ انشاء البنك في 1998 من اندماج ترافلرز جروب انك وسيتي كورب.
وطالب كلاوس بيتر موللر رئيس اتحاد المصارف الألمانية بمراجعة النظام الخاص برواتب مديري البنوك في ألمانيا خاصة تلك التي عصفت بها الأزمة المالية. وقال موللر إن من الصواب «أن نلزم أنفسنا بمراجعة نظام مكافآت مديري المصارف وما إذا كانت هذه المكافآت تمنح دون وجه حق وأن نربط هذه المكافآت بإحراز هؤلاء المديرين نجاحا على المدى الطويل».
غير أن المسؤول المصرفي أعرب عن اعتقاده بأن الانتقادات الموجهة إلى رواتب مديري المصارف بشكل عام غير صائبة وقال إن هؤلاء المديرين لم يحرروا عقود عملهم بأنفسهم. وأوضح موللر أن هناك ضرورة لإحداث تحول في طريقة تفكير المؤسسات المالية في شتى النواحي وخاصة أساليب إدارة البنوك ونظام الحوافز وما يتعلق بولع هذه البنوك بالمخاطرة.
وأكد موللر الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مصرف كوميرتس بنك الألماني مجددا تأييده لخطة الحكومة الاتحادية الرامية لإنقاذ القطاع المصرفي حيث وصف تدخل الدولة في هذه الأزمة بالحل الذي لا بديل عنه. إلا أن المسؤول المصرفي أكد ضرورة أن يكون تدخل الدولة في الأزمة إجراء مؤقتا ومحدودا بأجل معلن مشيرا إلى ضرورة أن تضع الدولة في حسبانها عدم الإخلال بنظام المنافسة.
واعتبر موللر أن إجراءات ضبط النظام المصرفي التي تتبناها دول دون أخرى لن تؤتي الثمار المرجوة من ورائها وطالب باعتماد رقابة موحدة على البنوك الكبيرة التي لها أنشطة في أكثر من دولة مضيفا أن ذلك يتطلب توفر الكثير من المؤهلات الفنية في القائمين على أمر الرقابة.
وتثير مسألة الودائع المصرفية جانباً آخر من الخوف في القطاع المصرفي. وأشارت تقارير إلى أن أيسلندا قد تتوصل إلى اتفاق سريع مع المودعين الألمان لدى بنك كاوبتينج أحد الثلاثة بنوك الكبرى التي أشهرت إفلاسها مؤخرا في أيسلندا. ويبلغ عدد الألمان الذين لهم ودائع في هذا البنك حوالي 30 ألف مودع.
وكانت أيسلندا أكدت في وقت سابق توصلها إلى اتفاق بشأن أموال المودعين البريطانيين والهولنديين لدى بنك آيس سيف الإلكتروني الذي كان يديره بنك لاندسبانكي الأيسلندي الذي أشهر إفلاسه منذ أسابيع.
وذكر بيان حكومة أيسلندا أنه وفقا لقانون المنطقة الاقتصادية الأوروبية الذي ينظم علاقة أيسلندا بدول الاتحاد الأوروبي فإنها توصلت إلى اتفاق تسوية حقوق المودعين. وذكر مكتب جاير هاردي رئيس الوزراء أن فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي هي التي اتخذت زمام المبادرة بتنظيم المحادثات بين أيسلندا وكل من هولندا وبريطانيا لتسوية أزمة الودائع المصرفية.
ومن المتوقع أن يؤدي اتفاق أيسلندا مع كل من هولندا وبريطانيا والدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تمهيد الطريق أمام صندوق النقد الدولي للموافقة على إقراضها 1, 2 مليار دولار بنهاية الأسبوع الحالي.
