قال عماد غندور مدير تنفيذي، الأسهم الخاصة في جلف كابيتال (أبوظبي) إن قطاع الأسهم الخاصة لن يكون بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأضاف ان بيانات الأشهر التسعة الأولى تظهر هبوطاً هائلاً في نشاط الأسهم الخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تبعد آلاف الأميال وتختلف أنظمتها الاقتصادية عن مركز الكارثة المالية في نيويورك، ومن المتوقع أن تواصل تدهورها، فيما تتواصل تأثيرات الانهيار في الربع الأخير من العام 2008 وفي العام 2009.
وأوضح غندور أنه في مناطق أخرى من العالم بدأ إحساس قطاع الأسهم الخاصة بالتباطؤ مبكراً، منذ أواخر العام 2007. فمنذ بداية العام انخفضت معدلات الصفقات بشكل كبير، وأصبحت شركات الأسهم الخاصة بالكاد تعقد أية صفقات، في الوقت الذي شح فيه الإقراض المصرفي ليقترب من مرحلة الجمود التام. وبحسب تصريحات مؤسسة مفٌُهيك انخفضت أحجام الصفقات عالمياً بنسبة 74% إلى 180 مليار دولار أميركي، وهو أقل حجم بلغته خلال أربع سنوات».
وأضاف انه في الولايات المتحدة تم تنفيذ صفقات بقيمة 62 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بـ 400 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وعلى الرغم من أن صناديق الأسهم الخاصة قد أغرقت بالسيولة النقدية (حيث انها تمتلك أكثر من 400 مليار دولار من الأموال غير المستثمرة)، إلا أن البنوك ببساطة توقفت عن الإقراض. فأصبح وضع الأسهم الخاصة أشبه بمن يمتلك ساقاً واحدة سليمة، بينما تعاني الساق الأخرى من إعاقة شديدة.
ولفت إلى أنه في البداية لم تتأثر عمليات التمويل، ولكنها أحست تدريجياً بالأزمة المالية العالمية مع تصاعد حدتها. وعلى الرغم من أن صناديق الأسهم الخاصة قد تمكنت من جمع ما يقارب 324 مليار دولار في النصف الأول من العام، فإن وكلاء التمويل يتوقعون تباطؤاً أو توقفاً تاماً العام المقبل.
وبسبب الضغط الذي يواجهه المستثمرون لإعادة تقييم محافظهم من الأسهم، فإن أسواق الأسهم الخاصة تراجعت عن دورها مؤقتاً فيما يحول المستثمرون اهتمامهم وأموالهم إلى مجالات أخرى. كما أن المستثمرين يسألون أنفسهم عن سبب الاستثمار من جديد في الوقت الذي تمتلك فيه شركات الأسهم الخاصة مئات المليارات من السيولة النقدية غير المستثمرة».
وأكد غندور أنه في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من سوء الأوضاع عالمياً، فإن الأسس التي دعمت نمو قطاع الأسهم الخاصة لا تزال اليوم بمتانتها التي كانت عليها قبل عامين. فالشركات الرائدة في قطاع الأسهم الخاصة، مثل «جلف كابيتال» و«أبراج» و«إتش إس بي سي»، تتمتع بسيولة نقدية غير مستخدمة وافرة، من التمويل الذي جمعته في الآونة الأخيرة، وهي كافية لتمويل عمليات لاستملاك لعدة سنوات مقبلة. ومن المقدر أن حوالي 40 ؟ 50 بالمائة من الأموال المدارة (والتي بلغ مجموعها 13 مليار دولار بنهاية العام 2007) ما تزال غير مستخدمة.
وتابع أن صناديق الأسهم الخاصة في المنطقة دأبت على عقد الصفقات بمساعدة تمويل محدود من البنوك، ما يعني أن تقليص الإقراض البنكي لن يؤثر في أعمالها. فهي قد اعتمدت، وما تزال، على نمو أرباحها الصافية ليحل محل عمليات ترتيبات التمويل الذكية. وفيما لا تزال الاقتصاديات المحلية والإنفاق الحكومي في تصاعد، فستستمر أرباح الشركات بالنمو.
وتوقع أن يستمر عقد صفقات الأسهم الخاصة، إن لم يتحسن للأفضل. لكن الاستثمار في الأسهم الخاصة والسندات سيكون محدوداً بسبب انهيار البورصات وفرض البنوك قيوداً مشددة على الإقراض. ونتيجة لذلك ستجد العائلات الثرية في الأسهم الخاصة واحداً من الاستثمارات الجاهزة لرؤوس الأموال والمناسبة تماماً للعمل في هذه البيئة الاستثمارية المحافظة.
وستقوم شركات الاستثمار في كافة أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بإعادة تنظيم محافظها بعد أن منيت بخسائر في عدد من استثماراتها، وبعد تقييد عمليات الإقراض البنكي. وستشهد المزادات الحكومية على الأصول العامة اختفاء المنافسة بشكل ملحوظ، في الوقت الذي تواجه فيه الشركات الغربية مشاكل في موطنها، فيما تتردد الشركات المحلية بالاستثمار في بيئة متقلبة.
وقال غندور: أما التقييمات فستشهد انخفاضاً عن مستوياتها في العام 2007، حيث يبحث المستثمرون اليوم عن عائدات أفضل في الصفقات المغرية المتاحة في كل مكان. وحتى لو تعافت البورصات لتعود إلى مستوياتها «الطبيعية» بسبب دعم المستثمرين الأفراد لها، فإن تقييمات صفقات الأسهم الخاصة ستتأثر بتعافي البورصات العالمية أكثر من تأثرها بالبورصات المحلية.
وبالنسبة للمستثمرين المستعدين لإنفاق 50 مليونا إلى 500 مليون دولار فإن العالم كله سيكون بين أيديهم، ويمكنهم الاستثمار في أفضل الفرص المتاحة، سواء كانت شركة سعودية خاصة أو في شركة مدرجة في بورصة ناسداك.
واختتم مدير تنفيذي، الأسهم الخاصة في جلف كابيتال (أبوظبي) بقوله انه تاريخياً يعطي الاستثمار في الأسهم الخاصة في أوقات الأزمات أفضل العائدات، فصناديق الأسهم الخاصة التي عملت بين عامي 2001 و2003 حققت عائدات ضخمة عندما خرجت من تلك الاستثمارات في سنوات الذروة 2006 و2007. وكما قال وارين بافيت ذات مرة: السيولة النقدية والإقدام في أوقات الأزمات أمران لا يقدران بثمن».
