ألقت مخاوف الركود الاقتصادي بظلال قاتمة على تداولات النفط أمس، حيث تراجع الخام الخفيف أكثر من دولار إلى أدنى من 56 دولارا للبرميل، مقتربا من أدنى مستوياته في نحو عامين بعد انتهاء اجتماع لزعماء مجموعة الدول العشرين صاحبة الاقتصادات الكبرى دون مقترحات ملموسة تذكر بشأن مواجهة الركود العالمي.
وتأثرت الأسعار أيضا بأنباء عن أن منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ربما تنتظر حتى اجتماعها في 17 ديسمبر بدلا من الاجتماع في نهاية نوفمبر لاتخاذ قرار بشأن خفض الإمدادات مجددا.
وهبطت عقود الخام الخفيف تسليم ديسمبر 1.55 دولار أو 2.7% إلى 55.49 دولارا للبرميل قبل أن ترتفع قليلا الى حوالي 55.79 دولارا. وهبط الخام الأميركي الأسبوع الماضي الى أدنى مستوياته منذ يناير 2007 عند 54.76 دولارا للبرميل. كما تراجع مزيج برنت في لندن 0.98 دولار الى 53.26 دولارا للبرميل.
وخسر برميل النفط ثلثي قيمته منذ يوليو عندما بلغ ذروته مع سعر 147 دولارا للبرميل. ويقول ديف ايرنبيرغ من مؤسسة «بلاتس» في سنغافورة ان تصريحات وزيرة الطاقة الجزائري شكيب خليل في عطلة نهاية الأسبوع لا تذهب باتجاه خفض الإنتاج. وقال خليل ان اجتماع اوبك في القاهرة سيكون «اجتماعا استشاريا» ولا يمكن للكارتل ان «يتخذ قرارا واقعيا» خلاله.
وأضاف خليل وهو الرئيس الحالي لمنظمة اوبك «في الوقت الراهن الاجتماع هو استشارة والمعطيات التي ستكون متوافرة لدينا لن تكون كافية على الأرجح للسماح باتخاذ قرار واقعي». وقال المحلل سايمون وارديل «التوقعات الاقتصادية مقلقة ولم يتم التوصل الى حل في المدى القصير. الناس يتوقعون تدهور الأوضاع مع استمرار ضعف البيانات الاقتصادية ويساعد هذا في دفع الأسعار الى الانخفاض في غياب اي شيء آخر».
وخفضت منظمة أوبك توقعاتها للطلب العالمي على النفط الخام في العام المقبل بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي لتمهد السبيل لتخفيضات جديدة في الإمدادات لرفع الأسعار.
وقالت أوبك في تقريرها الشهري انها تتوقع أن يبلغ الطلب على نفطها العام المقبل 30.92 مليون برميل يوميا في المتوسط، أي أقل 220 ألف برميل يوميا من توقعات الشهر الماضي وبانخفاض 920 ألف برميل عن تقديرها للطلب في العام الحالي. ويجيء تعديل الطلب المتوقع استجابة لتزايد الأدلة على أن الاقتصاد العالمي أضعف من التقديرات السابقة مما أضعف الطلب على النفط وأدى لانخفاض الأسعار.
وقالت أوبك في تقرير كتبه اقتصاديون في مقرها في فيينا «توقعات التباطوء الاقتصادي أثرت على توقعات الطلب على النفط بدرجة كبيرة.. وتزايد مخاطر الدخول في كساد اقتصادي طويل الأمد يؤثر بخفض الطلب على النفط، اضافة الى تواصل تقويض الثقة في الأسواق ما يشكل ضغوطا قوية بالخفض على الأسعار».
وفي التقرير خفضت اوبك كذلك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام والعام المقبل. وخفض التقرير توقعات أوبك لنمو الطلب العالمي بمقدار 270 الف برميل يوميا الى 490 الف برميل يوميا، وخفضت تقديراتها لعام 2008 بمقدار 260 برميلا يوميا الى 290 الف برميل يوميا. وتظل توقعات أوبك لنمو الطلب في العام المقبل أعلى من توقعات وكالة الطاقة الدولية التي خفضت الأسبوع الماضي لتراجع التوقعات الاقتصادية.
وتتوقع الوكالة التي تقدم النصح في مجال الطاقة للدول الصناعية ان ينمو الطلب في العام المقبل بمقدار 350 الف برميل يوميا. وقال التقرير «في الوضع الراهن المضطرب للغاية سيكون المطلب متابعة أوثق ومزيدا من التدخل». وتابع «أوبك ستواصل متابعة تطورات أسواق النفط عن كثب قبيل اجتماعها الوزاري في وهران بالجزائر، وستكون مستعدة لاتخاذ القرارات اللازمة لدعم استقرار أسواق النفط».
وكان محمد العليم وزير النفط الكويتي أكد بأن بلاده ستكون على استعداد لخفض انتاجها النفطي اذا اتفقت الدول الأعضاء في منظمة اوبك على تخفيض الإنتاج.
وقال العليم ان الكويت لن تتردد في دعم سوق النفط العالمية وتخفيض انتاجها على اساس اتفاق بين الدول الأعضاء في اوبك. واوضح انه يتعين اعادة التوازن بين الاحتياجات الفعلية من الخام وبين المعروض من الإنتاج، مضيفا ان الفوائض المسجلة في عدة دول يمكن ان تؤدي الى تشبع السوق.
وتجنبت المنظمة رسميا تسمية سعر مستهدف، لكن البعض داخل المنظمة قال في تصريحات غير علنية ان مستوى 70 دولارا للبرميل يسمح بتلبية احتياجات المنتجين والمستهلكين.
ويقول محللون انه يمكن لأوبك أن ترفع مستوى محادثات القاهرة في أي وقت الى نقاش شامل بشأن السياسة، وربما تتخذ مثل هذا القرار اذا واصل سعر النفط الانخفاض. وقال مصدر في المنظمة «لا أعتقد ان وزراء أوبك سيقطعون كل تلك المسافة لمجرد اجتماع لإجراء مناقشات.. أعتقد أنهم سيخفضون الإنتاج بنحو مليون الى مليوني برميل يوميا». لكن مصدرا مطلعا آخر في المنظمة كان اقل تيقنا بشأن ما اذا كانت هناك ضرورة لاجتماع آخر بشأن السياسة قريب بهذا الشكل من الاجتماع التالي المقرر في ديسمبر.
وقال محمد علي خطيبي المندوب الإيراني الدائم لدى أوبك ان من المتوقع أن يشارك وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري والوزراء الآخرون من الدول الأعضاء بمنظمة أوبك في اجتماع القاهرة وانهم قد يقررون خفض الإنتاج اذا دعت الضرورة. وقالت ايران انها تريد أن تخفض أوبك الإمدادات بواقع مليون الى 1.5 مليون برميل يومياً.
