توقع خبراء دوليون في مجال الطاقة ارتفاع كلفة المياه خلال السنوات المقبلة، وأشار بعضهم إلى إمكانية ارتفاع سعر المتر المكعب منه ليصبح أغلى من الذهب الأسود. وقال هورست إينزيملير رئيس شركة «تيكيم» والتي تعد احدى أكبر شركات قياس الطاقة في العالم، ان كلفة المياه سترتفع بشكل كبير في الشرق الأوسط بشكل عام وفي دول الخليج بشكل خاص ليصبح ثمنها موازيا لثمن برميل النفط.

وقال إينزملير الذي يرأس الشركة الألمانية إن التعامل مع المياه كسلعة متوفرة ومتجددة يمكن الحصول عليها بسهولة هو أمر غاية في الخطأ، إذ ان الماء هو عكس ذلك تماما، فهو غير متجدد في مصادره ويتبخر بسرعة، وثمة شح متزايد بسبب التغيرات المناخية وخاصة في المناطق الجافة مثل الخليج. ولهذه الأسباب فإن الافتراض الذي توصل إليه بأن المياه ستصبح أغلى من النفط هو في محله.

ويقول الخبراء إن استهلاك المياه في الإمارات مشابه لطريقة استخدامه في الدول الغربية، إي انه لا يتم التعامل معه بوعي كاف يعكس أهميته الحيوية في الحياة. ففي دبي مثلا، يتم تحصيل مبلغ مالي ثابت على استهلاك المياه إلى كمية محددة. بمعنى آخر، لا يتم تحصيل رسوم مالية على استخدام الماء وفق المتر المكعب وهو أمر لا يحث على التوفير والاقتصاد في الماء.

إن هذه الطريقة في تأمين رسوم استخراج الماء تشجع المنازل والأعمال التجارية على استهلاك أكبر كمية ممكنة يسمح بها القانون لأن المبلغ الذي يتم تحصيله على استهلاك النسبة الأقل المسموح بها هو ذاته الذي يتم تحصيله على النسبة الأعلى للاستهلاك. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مفاهيم حماية البيئة والحفاظ على الطبيعة هي أمور جديدة في المنطقة.

إن جميع التوقعات تشير إلى أن دول المنطقة العربية ستواجه أزمة مياه بحلول العام 2025 وقد بدأت حكومات عديدة في المنطقة ببحث سبل ترشيد الاستهلاك، كما أن العديد من المبادرات «الخضراء» الصديقة للبيئة يتم دراستها حاليا من أجل المساهمة في حل معضلة المياه. ومن الأمثلة على هذه المبادرات الخضراء تلك التي تصر على استخدام وقود أكثر أمانا وأقل اشتعالا أو التي تتطلب مركبات ذات استهلاك أقل للطاقة.

يذكر أن شركة «تيكيم» معروفة على نطاق واسع لعملها في أكثر من 27 دولة في العالم في مجال المبادرات التكنولوجية المختصة بقياس الطاقة وبتقديم مبادرات للاستخدام الأفضل لها في القطاعات التجارية والسكنية على حد سواء.

كما أن الشركة تعد رائدة في مجال التكنولوجيا التي تعتمد على الإرشاد في استخدام الماء والتبريد ولها خبرة في العمل في منطقة الخليج. ومن أجل البدء بشكل جدي في التعامل مع الأزمة المقبلة، يرى إينزملير أن البدء فورا بقياس نسبة استخدام الفرد للماء في الإمارات سيكون الخطوة الأولى التي لا غنى عنها.

ويقول التقرير «الحلقة المهمة في البحث عن حلول لموضوع الماء في الخليج ستكون في تحديد سعر معين للماء، بحيث تزيد كلفته كلما زاد استهلاكه وهو ما سيدفع الناس وأصحاب الأعمال إلى الاقتصاد في استخدامه لتوفير الأموال. إن شركة تيكيم توفر أنظمة ثبت كفاءتها وتم استخدامها بنجاح في عدد من دول العالم الصناعية بما في ذلك تطبيقاتها واسعة الانتشار في الأماكن السكنية في ألمانيا».