سجلت الأسواق الآسيوية والأوروبية انخفاضا ملحوظا أمس وسط سيل من الأنباء الاقتصادية السيئة باستثناء بورصة طوكيو التي تجاهلت تقارير حول دخول الاقتصاد الياباني مرحلة الركود. وأقفلت بورصة سيدني على تراجع نسبته 4 .2% ونيوزيلندا 3 .0% وسيئول 19 .0% وتايبيه 092.%، في حين تراجعت بورصة جاكرتا 73 .0%.

وواصلت الاسهم الأوروبية انخفاضها مع تراجع أسهم البنوك وهبوط أسهم فولكسفاجن الالمانية للسيارات 10% بعد أن قالت ان مبيعاتها انخفضت في أكتوبر الماضي. واتجهت التعاملات الآجلة على مؤشرات الأسهم الأميركية أيضا للهبوط.

وتتابع ورود الأنباء المحبطة فبعد الإعلان عن مؤشرات الأداء الاقتصادي السلبية وأعلنت شركة «سيتي جروب» الأميركية انها تعتزم الغاء 50 ألف وظيفة في فروعها في مختلف انحاء العالم حيث تعاني من الازمة العالمية المالية وخسائر جسيمة في أربعة فصول مالية متتالية.

وقالت الشركة انها تعتزم تقليص عدد الموظفين فيها الى 300 ألف موظف.

في اليابان وبعض البلدان الأوروبية، تزايد القلق بشأن قطاع السيارات. وقال خبراء إن مصير الشركات الثلاث الكبرى لصناعة السيارات في الولايات المتحدة وهي جنرال موتورز وكرايسلر وفورد، على المحك هذا الأسبوع مع استئناف الكونغرس اعماله. فالغالبية الديمقراطية تريد تخصيص مساعدة قدرها 25 مليار دولار إضافية للشركات الثلاث الكبرى في ديترويت لكن ينبغي تتجاوز الفيتو الرئاسي الذي قد يلجأ اليه الرئيس جورج بوش.

والأزمة المالية لها تأثير سلبي مزدوج على شركات صناعة السيارات إذ إنها تؤدي إلى انهيار مبيعاتها وتصعب عليها الحصول على القروض الضرورية لاستمرارها.

وسبق لرئيس مجلس ادارة جنرال موترز ريك فاغونير ان حذر ان مجموعته تحتاج الى مساعدة مالية من السلطات الفدرالية ولا يمكنها انتظار حتى يتولى اوباما مهامه. وقالت شركة «سوزوكي موتور كورب» اليابانية للسيارات إنها وافقت على إعادة شراء حصتها البالغ نسبتها 02 .3% من شركة «جنرال موتورز» الأميركية العملاقة لصناعة السيارات. ومن المتوقع أن تعيد «سوزوكي» شراء 41 .16 مليون سهم بقيمة تبلغ 37 .22 مليار ين (7 .230 مليون دولار) من شركة «كونترولادورا جنرال موتورز» التابعة للشركة الأميركية من خلال عملية تداول خاصة.

وقالت الشركة إن عملية الشراء سوف تتم وفقا لتسعير السهم عند 1363 ينا. وسوف تستمر الشركتان فى مشروعاتهما المشتركة مثل تطوير السيارات المهجنة وخلايا الوقود وأجهزة نقل الحركة بالقطارات. وتكبدت «جنرال موتورز» خسائر صافية قدرها 5 .2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر بسبب الاضطراب المالي العالمي.

وفي اليابان ارتفع مؤشر نيكاي القياسي بنسبة 7 .0% في نهاية التعامل في بورصة طوكيو للأوراق المالية، وأقبلت صناديق معاشات التقاعد العامة على شراء الاسهم بصفة عامة. كما أقبل المستثمرون على شراء أسهم الشركات المأمونة مثل تاكيدا للادوية والتي يرون أنها تتمتع بالمرونة رغم غموض الوضع الاقتصادي العالمي.

وارتفع سهم شركة هوندا موتور بعد أن قالت مجلة بارونز الاسبوعية انها ستحقق مكاسب كبيرة بعد انتهاء اضطرابات الاسواق. وعند الاغلاق ارتفع نيكاي 19 .60 نقطة الى 58 .8522 نقطة. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 4 .0% إلى 49 .850 نقطة.

وتراجعت مؤشرات الأسهم الهندية بأكثر من 3% بعد أن أخفق اجتماع كبرى اقتصادات العالم في إيجاد حل فوري للأزمة الاقتصادية العالمية. وسجل مؤشر سينسيكس القياسي لبورصة بومباي والمؤلف من 30 سهما 8990 نقطة خلال تعاملات الظهيرة بتراجع نسبته 21 .4% عن إغلاق تعاملات الجلسة السابقة.

وتراوح أداء مؤشر «إس آند بي سي إن إكس نيفتي» المؤلف من 50 سهما في بورصة الهند الوطنية حول مستوى 80ر2704 نقطة بتراجع نسبته 76 .3% بتراجع عن مستوى ختام تعاملات الجمعة الماضية.

ومنيت جميع القطاعات المدرجة على مؤشر سينسيكس بخسائر وتكبد قطاعا البنوك والعقارات أكبر الخسائر. ونقلت قناة «إن دي تي في» التلفزيونية الهندية عن الخبير الاقتصادي سانجاي ساشديف من بنك «شينسي بنك جروب» قوله إنه «نظرا إلى أن اقتصادات كبيرة حول العالم دخلت مرحلة الركود فإن التباطؤ سيؤثر أيضا على الهند. لكن مجلس الاحتياط الهندي يتخذ تدابير استباقية للتغلب على المشاكل مستقبلا، فضلا عن أن معدلات التضخم تشهد تراجعا لذا فإن الأسواق الهندية ستكون في وضع أفضل بكثير بالمقارنة باقتصادات الدول المتقدمة.

وقال وزير المالية الهندي بي تشيبامبارام إن التأثير على الاقتصاد العالمي سيتسبب في حدوث تباطؤ في بعض القطاعات بالهند لكن من غير المرجح القيام بخفض فوري لأسعار الفائدة لتعزيز السيولة وزيادتها حيث إن التضخم الذي يبلغ أكثر من 8% لا يزال في مستوى لايبعث على الاطمئنان. وقال في مقابلة مع قناة «إن دي تي في» إن الهند تحتاج إلى تحقيق توازن بين معدلات النمو والتضخم.

وفي أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى بنسبة 9 .1% إلى 05 .843 نقطة بعد أن تذبذب صعودا وهبوطا في الساعات الاولى من التداول. وفقد المؤشر أكثر من 43% من قيمته منذ بداية العام الجاري تحت وطأة أزمة الائتمان وانزلاق عدة قوى اقتصادية كبرى الى الركود.

وانخفض سهم فولكسفاجن 10% ليتصدر قائمة الاسهم الهابطة على مؤشر يوروفرست. وفي القطاع المصرفي انخفض سهم ستاندرد تشارترد 4 .3% بعد أن قالت تقارير صحافية خلال العطلة الاسبوعية انه يتحرى امكانية جمع مليارات الجنيهات لتعزيز قاعدة رأسماله وانه طلب من بنكي الاستثمار مورجان ستانلي وكازانوف بحث الخيارات المتاحة لزيادة رأس المال.

وانخفض سهم يو.بي.اس السويسري 7 .5% بعد أن أعلن خطته الجديدة لمكافآت مديريه. وهبط سهم بنك اتش.اس.بي.اس ثلاثة في المئة وسهم بنك بي.ان.بي باريبا 5 .6%. وفي قطاع النفط انخفضت أسهم شركات بي.بي ورويال داتش شل وتوتال بما بين 9 .0% مع هبوط النفط.

وتتزايد معاناة القطاع المصرفي في أوروبا مع ازدياد حجم الديون التي تتكبدها البنوك. وبلغت الديون التي تكبدتها البنوك الأيسلندية الرئيسية (كاوبتهينج ولاندزبانكي وجليتنير) ما مجموعه 62 مليار دولار، فاضطرت إلى تجميد نشاطاتها، ولم تعد تتمكن من الوفاء بالتزاماتها القصيرة الأمد تجاه عملائها. وإثر ذلك أقدمت الحكومة على وضع يدها على هذه البنوك ما يعني سيطرتها على معظم القطاع المصرفي في البلاد، وإيقاف عمليات بيع وشراء الأسهم.

وافقت حكومة أيسلندا على تعويض مودعين بريطانيين وهولنديين من خسائر منيت بها وحدة المدخرات الالكترونية «ايسيف» بالبنك الأيسلندي. ويمهد الاتفاق، الذي توصل إليه مع الحكومتين البريطانية والهولندية بجانب حكومات دول أخرى بالاتحاد الأوروبي، الطريق أمام أيسلندا لتلقي مساعدة هذا الأسبوع من صندوق النقد الدولي ومصادر تمويل أخرى.

وقالت وزيرة الخارجية الأيسلندية انجبجورج سولرن جيسلادوتير خلال تصريحات في العاصمة ريكيافيك إن إيداعات المواطنين البريطانيين والهولنديين في حسابات أيسيف تبلغ نحو 3.5 مليارات يورو (4 .4 مليارات دولار). وسيقدم الاتحاد الأوروبي مساعدة لأيسلندا في شكل ائتمان للإيفاء بوعود سابقة.

تجميد الحلول

قدم قادة العالم استعراضا مهما للوحدة في قمتهم الرامية للتصدي للكساد وتعهدوا بتحديث النظام الاقتصادي العالمي والحفاظ على التزامهم التام بحرية التجارة. لكن القمة لم تسفر كما نادى البعض عن اتفاقات لإنشاء نظام جديد على غرار اتفاقية بريتون وودز.

وربط قادة الدول المصير الاقتصادي لدولهم في القمة التي انعقدت يوم السبت الماضي وأمهلوا أنفسهم حتى ابريل لوضع اصلاحات ملموسة. وقال راجهورام راجان كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي سابقا «القيمة الحقيقية لتجمع تلك الدول معا هي اعلان أنها لن تسبب أي ضرر، بل ستفعل شيئا مفيدا للجماعة».

وتعهد القادة باستخدام السياسة المالية لتخفيف آثار اشد تباطؤ اقتصادي عالمي منذ عقود الى جانب خفض أسعار الفائدة في الدول التي لا يزال امامها مجال لإجراء خفض.

وأعاد الاجتماع الذي ضم لأول مرة 20 زعيما الى الأذهان اجتماع بريتون وودز الذي عقد في نيو هامبشير في عام 1944 وأسفر عن تأسيس صندوق النقد والبنك الدولي ووضع نظام سعر الصرف الأجنبي الذي يرتبط بشكل وثيق بالدولار، ومن الالتزامات المحددة القليلة حظر زيادة القيود الحمائية على التجارة لمدة 12 شهرا والتوصل لاتفاق بشأن محادثات تحرير التجارة العالمية بحلول نهاية ديسمبر.