طالب بعض المشاركين في منتدى أعمال القادة الذي يختتم أعماله اليوم بأن يكون للمدراء التنفيذيين للشركات صوت في الجهود الرامية إلى حل الازمة المالية التي تعصف بالأسواق العالمية، واعتبروا أن منتدى قادة الأعمال يمكن أن يساعد في تحقيق مثل هذا الأمر.
وذلك بأن تكون هناك أصوات مختلفة للمدراء التنفيذيين ولكنها تعزف أغنية واحدة، وقد جاءت هذه المطالب في خضم مناقشات مكثفة تحديد ماهية الرابحين والخاسرين من الأزمة المالية العالمية، ولخص البعض قائمة الرابحين بأنها تشمل كلا من الصناديق السيادية والبنوك التقليدية. واضاف أحمد بطي أحمد مدير عام جمارك دبي رابح آخر وهم أصحاب الأعمال الحقيقية حيث أوضح أنه من المتوقع أن تتأثر الأعمال الحقيقية في إمارة دبي من جراء الأزمة المالاية العالمية، مشيرا إلى أن الاعمال الحقيقية سواء كانت تتعلق بأصول أو أسهم أو خدمات لن تتأثر واقعيا بالأزمة المالية.
وقال أحمد بطي خلال جلسة عمل بعنوان «صعود الصناديق السيادية» عقدت امس على هامش أعمال منتدى أعمال القادة أنه بحكم عملة كمدير عام لجمارك دبي ، فإنه يرى قدوم الكثير من الشركات للعمل في دبي، كما أنه يلحظ من واقع الإحصاء ات ان عدد الأشخاص القادمين إلى دبي آخذ في التزايد كذلك بحثا عن الفرص، ويلحظ كذلك زيادة في عدد التراخيص الممنوحة لتأسيس شركات جديدة، كما تتوافر لدينا الكثير من البراهين التي توضح أنه يجري يوميا تأسيس الكثير من الشركات في دبي.
وأضاف أحمد بطي أنه يتحدث عن حقائق فعلى الرغم من إتباع بعض البنوك سياسات متحفظة في مجال الإقراض حيث أنها باتت تريد المزيد من الضمانات ، وعلى الرغم من المخاوف التي تساور البعض إلا أن أساسيات الاقتصاد في الإمارات ما زالت تتمتع بوافر الصحة والعافية ، حيث ان الطلب مازال موجودا على الأعمال الحقيقية ، ومازلنا قادرين على مباشرة الأعمال .
وأشار إلى أنه على الرغم من الصعب القول بأن كل شخص لن يكون عرضة للتضرر من الأزمة ، إلا أنه من الصعب تصور أن الجميع سيتضررون ، حيث أن أصحاب الأعمال الحقيقية لن يتعرضوا للكثير من الضرر
وتوقع البطي أن الأوضاع ستستقر في غضون فترة تتراوح بين شهور وعام ، وفي غضون فترة من الوقت ، سيدرك الناس حقيقة الوضع ، وهو أن وضعنا الإقتصادي مازال يتمتع بالصحة ، كما أن أصحاب الأعمال الذين يباشرون أعمالا حقيقية سيشعرون بأنهم في وضع مريح .
وقال أن معنويات السوق تؤثر على أسعار الأسهم ، ففي أوقات أرتفاع أسعار الأسهم كان من الملاحظ في بعض الحالات ، أن سعر إصدار السهم كان يبلغ درهما واحدا ، بيد أنه في غضون أيام قليلة، نجد أن سعر السهم قد تضاعف عشرين مرة ، وبالتالي ، يجب النظر إلى الأعمال الحقيقية.
ومن جانب آخر، برزت الأعمال العائلية في المنطقة ضمن قائمة الفواعل الرابحة أو على الأقل تلك التي لن تتضرر من الأزمة المالية العالمية ، وهنا يشرح روبرت بوش الرئيس التنفيذي لشركة مجلس كابيتال أن الأعمال العائلية شهدت تطورا خلال السنوات القليلة الماضية.
حيث أنها بدأت في إضفاء الطابع التجاري على منتجاتها والخدمات التي تقدمها، وأوضح أن الأعمال العائلية تنظر إلى أوقات التقلب على أنها تتيح لها فرصا ، وان الأعمال العائلية مرشحة لأن تستفيد بدرجة معينة من الإضرابات التي تسود أسواق المال العالمية ، خاصة وأنها لها أنظمة محاسبية خاصة بها ، فضلا عن أنها محل ثقة ، وتتمتع بالمصداقية .
وأوضح روبرت بوش أن الأعمال العائلية يمكن أن تنتعش وتتعافى من آثار الأزمة المالية العالمية خلال الربعين القادمين، وذلك في حالة إذا ماتضررت من هذه الأزمة ، وأن الوقت حان لمكاتب مباشرة الأعمال العائلي أن تلعب دورا مهما في الأسواق، فهي أصبحت بمثابة مؤسسات إستثمارية، وصارت تمتلك المزيد من الموارد .
وقال فرانسيس آكباتا رئيس تنمية الأعمال وعلاقات المستثمرين في شركة بليموث كابيتال بالمملكة المتحدة ، أنه من الملاحظ في السنوات الأخيرة أنه في بعض الحالات ، وجهت الاعمال العائلية المزيد من المخصصات إلي المنتجات المحفوفة بالمخاطر العالية، فعلى سبيل المثال، رصدت بعض الأعمال العائلية المزيد من الأموال لصناديق التحوط من المخاطر ، ورصدت البعض الآخر المزيد من المخصصات للإستثمار في حقوق الملكية الخاصة في مناطق مختلفة .
وتابع حديثه بقوله انه عندما يتبدد الغبار الذي أثارته الأزمة ، ويعود الناس مرة أخرى إلى الأسواق وضخ الأستثمارات، أعتقد أنه في هذه الحالة سيكون أصحاب الثروات الخاصة في موقع مناسب للعودة مرة اخرى إلى الاستفادة من الفرص التي ستكون متاحة.
واضاف أنه على الرغم من الوقت الصعب الذي ستمر به الأعمال العائلية إلا أنه من منظور إقتصاديات النطاق، فانه بمجرد عودة هذه الأعمال العائلية إلى صيرورة أعمالها الطبيعية، فانه سيكون بمقدورها المضي قدما ، نظرا لإمتلاكها الخبرة والمعرفة.
وقال انه من واقع قراءته للأزمة يمكن ملاحظة أن الإستثمارات البديلة قد منيت بالإخفاق ، حيث أخفقت صناديق التحوط من أن تكون متحوطة ضد المخاطر ، كما تبين أن المنتجات التي كانت مطروحة كأوعية استثمارية بديلة لم تعد كذلك.
وتحدث احد المشاركين عن الصناديق السيادية في المنطقة قائلا إن هذه الصناديق تمتع بوضع مريح بالمقارنة بالعديد من المؤسسات الإستثمارية، فهي ليست واقعة تحت طائلة الضغوط بشأن أدائها، وبالتالي يجب عدم خسارة الفرصة في الإنخراط في عملية تحديد قواعد التعامل التي هي بصدد إعادة تشكيل في الوقت الحالي، وبالتالي من المتعين على المنطقة المشاركة في الجدل المثار عالميا وذلك حتى تضمن أن القواعد الجديدة التي يجري صياغتها مواتية لمصالحها.
وطرح هيثم العرابي مدير إدارة الأصول في شركة شعاع كابيتال مداخلة تتعلق بالتساؤل حول ما إذا كانت الصناديق السيادية تعاني من مشكلة سيولة، وما إذا كانت هذه الصناديق ستتجه إلي تأسيس إتحادات فيما بينها، وذلك في ضوء أن الصناديق السيادية تستثمر شطرا كبيرا من اموالها في الخارج، وذلك على خلاف الصناديق السيادية الآسيوية التي تستثمر جزءا كبيرا من أموالها في الأسواق الآسيوية.
ورد روبرت بوش الرئيس التنفيذي لشركة مجلس كابيتال قائلا انه بالتاكيد توجد مشكلة سيولة لكافة الفواعل المالية الدولية وليس فقط الصناديق السيادية ، ولكن هناك رافعات مالية إضافية لتخفيف وضع السيولة لدى الصناديق السيادية سواء في المنطقة أو على صعيد الأسواق الآسيوية. كما شاهدنا في الإمارات، هناك مناقشات تجري بشأن هذا الأمر.
كما أن هناك ضخا للسيولة في القطاع المصرفي ، وبمجرد رؤية الأزرع المالية الحكومية تعمل بشكل جيد، وانخراط الحكومية بشكل كبير في وضع السياستين المالية والحكومية، فإن هذا يمثل علامة جيدة، وأن الصناديق السيادية في المنطقة ربما تواجه ضغوطا في ما يتعلق بالسيولة ولكنها لا تواجه أزمة سيولة.
دبي ـ مجدي عبيد

