أرسى رؤساء دول وحكومات البلدان الصناعية والناشئة الكبرى خلال قمتهم التي انتهت السبت مبدأ ضبط الأسواق المالية على قاعدة وطنية، مستبعدين فكرة إنشاء «سلطة ضابطة عليا» للنظام المالي الدولي التي طرحت لفترة.
وجاء في البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين ان «ضبط (السوق) هو بالمرتبة الأولى من مسؤولية السلطات الضابطة الوطنية التي تقف في خطوط الدفاع الأمامية في مواجهة تقلبات الأسواق».
وفي وقت اتخذت الأسواق المالية «بعداً عالمياً»، أوصت مجموعة العشرين في ختام أعمالها «بتكثيف التعاون الدولي بين هيئات الضبط وتشديد المعايير الدولية والسهر على تطبيقها بشكل متجانس» في مختلف الدول.
وتمنعت بعض الدول وفي طليعتها الولايات المتحدة وكندا عن التخلي عن سيادتها لحساب هيئة عليا فوق سلطتها الوطنية، حتى في ظل أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير عام 1929.
وقالت ديانا فوتشتغوت ـ روث من معهد هادسون «لم يكن في وسع الرئيس بوش الموافقة على أي آلية دولية تمتع بسلطات»، مضيفة «كان مستعداً للموافقة على المبادئ لكن دون أي آلية يمكنها فرض عقوبات على الولايات المتحدة».
وبعدما كانت فرنسا تدعو إلى إسناد مثل هذا الدور الجديد إلى صندوق النقد الدولي، طلبت منه قمة مجموعة العشرين الأخذ بشكل أكبر بالأبعاد المالية في دراساته للاقتصاد الكلي، ما يستوجب منه «رصد نقاط الضعف وتدارك أي توتر محتمل» من أجل ان «يلعب دوراً أساسياً في معالجة الأزمات» المالية في المستقبل.
وطلبت مجموعة العشرين بهذا الصدد من الصندوق تعزيز تعاونه مع منتدى الاستقرار المالي الذي سيتم «توسيعه».
وسيترتب على منتدى الاستقرار المالي الذي أنشئ إثر الأزمة الآسيوية عام 1997 ويضم ممثلين عن وزارات المال والمصارف المركزية والهيئات الضابطة ل12 دولة متطورة، الانفتاح لاستقبال ممثلين عن دول نامية.
وان كانت مجموعة العشرين تخلت عن مشروع إقامة هيئة ضابطة عليا للنظام المالي، إلا أنها شددت على أنها لن تسمح بتطور أي ممارسات تنطوي على مخاطر أو أدوات مالية جديدة خارج أي ضوابط.
ولا تخضع صناديق المضاربة حالياً لأي تنظيمات، وكذلك الصفقات التي تتم بالتراضي في سوق مبادلة أقساط القروض المتعثرة (عقود تأمين ضد مخاطر عدم استرداد أقساطها) المقدرة قيمته ب60 ألف مليار دولار.
ورأى الخبير الاقتصادي روبرت بروسكا ان عدم ذكر «أي شيء محدد» في البيان بشأن فرض ضوابط على الأدوات المالية المعقدة يشكل «انتصاراً» للولايات المتحدة.
وتضمن البيان إشارة خاصة إلى المصارف الكبرى التي تترتب على إفلاسها سلسلة انعكاسات على النظام المالي العالمي مثلما حصل بعد إعلان مصرف ليمان براذرز الأميركي إفلاسه في منتصف سبتمبر، ما أدى إلى تفاقم الأزمة.
وقررت مجموعة العشرين تشكيل «هيئات مراقبة» تضم السلطات المشرفة في مختلف البلدان التي تنشط فيها هذه المصارف. وجاء في البيان انه «سيترتب على المصارف العالمية الكبرى عقد اجتماعات سنوية مع هيئات المراقبة المشرفة عليها لمناقشة نشاطاتها بشكل معمق وتقييم المخاطر التي تحدق بها».
ولم يحدد البيان عدد المؤسسات التي ستخضع لهذه التنظيمات الجديدة بعدما ذكر رقم ثلاثين مصرفاً في المناقشات التمهيدية للقمة.
(ا ف ب)