وسط أجواء من التفاؤل المشوب بالحذر بشأن اقتصادات المنطقة في الوقت الراهن بدأت أمس أعمال «منتدى قادة الأعمال في دبي» والذي يستقطب نحو 1500 شخصية من 40 دولة.
وأبدى المتحدثون في الجلسة الأولى التي خصصت لرواد الأعمال تفاؤلهم بشأن عبور اقتصادات دول المنطقة للأزمة العالمية رغم التأثر الذي يطول جميع دول العالم . وقالوا إن بالمنطقة العديد من فرص العمل لا تزال قائمة لكن يجب الحذر في الاتجاه للاستثمار في أوروبا وأميركا في الوقت الراهن. كما رأوا ان هناك فرصا جيدة أيضا في دول إقليمية كالهند والصين ومصر. وتوقع المتحدثون في هذه الجلسة استمرار دول الخليج في تحقيق النمو الاقتصادي خلال عامي 2008 و2009 وان كان بمعدلات اقل من ذي قبل وتراوح في حدود 3,4%. وقالوا ان السياسات الائتمانية لبنوك المنطقة وتوفر السيولة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط شكلتا عاملين مهمين لعدم اهتزاز اقتصادات دول الخليج مثلما حدث في مناطق أخرى من العالم.
وفي الكلمة الافتتاحية للمنتدى أكد معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي ونائب رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي ورئيس مجلس إدارة منظمة القيادات العربية الشابة أن مركز دبي المالي العالمي يعمل بنشاط للقيام بدور أكبر في ظل التغيرات الحاصلة في الاقتصاد العالمي من خلال تعزيز مكانته بوابة رئيسية لتدفق رؤوس الأموال بين الاقتصادات الناشئة.
وقال معاليه إننا الآن في مرحلة تتيح توجيه تدفق رؤوس الأموال بين الأسواق الناشئة مباشرة دون وساطة المراكز المالية في الدول المتقدمة.
وأضاف: «تتمحور جهود مركز دبي المالي العالمي حول تطوير منصة رئيسية تتيح للشركات من دول مثل مصر والهند وأذربيجان، وعموماً من جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، الحصول على رأس المال عبر عمليات الإدراج، أو صفقات الاستثمار في الملكية الخاصة، أو من خلال أي أداة ملائمة أخرى، دون الحاجة إلى التقيد بالقنوات التقليدية».
وأكد الدكتور عمر بن سليمان أمام الحضور الكبير الذي ضم كبار الخبراء من مختلف أنحاء العالم أن الأزمة المالية الحالية تعد بداية لتحولات جديدة في الهيكلية الاقتصادية العالمية.
وقال: «خلال السنوات القليلة الماضية، حدث تغير في اتجاه تدفق رؤوس الأموال، لاسيما من الأسواق الناشئة نحو الولايات المتحدة الأميركية. فالصين والهند واليابان ودول الخليج هي الآن المصدر الأساسي لرؤوس الأموال بالنسبة للاقتصاد العالمي وذلك نظراً للفائض الكبير في حساباتها الجارية».
وتابع قائلاً: «لم تعد الأسواق الناشئة خاضعةً للتقلبات التي تشهدها الدول المتقدمة، فالإصلاحات الهيكلية وتحسين سياسات الاقتصاد الكلي ومعدلات النمو الكبيرة، أتاحت للاقتصادات الناشئة في الصين والهند ومجلس التعاون لدول الخليج العربية حماية نفسها من تداعيات الأزمة المالية في الاقتصادات الغربية».
وأوضح الدكتور عمر بن سليمان أن الأزمة المالية أتاحت لمنطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية العديد من الفرص لتعزيز دورها الاقتصادي على مستوى العالم.
وقال: «المجال متاح أمامنا الآن لترسيخ مكانتنا على الساحة الدولية والمشاركة في عملية صنع القرار على أعلى مستوى. ومن المرجح أن يتعاظم دور دول المنطقة في الشؤون الدولية، وخاصة في المؤسسات المالية الدولية مثل مؤسسة النقد الدولية، والبنك الدولي، وبنك التسويات الدولية، وربما في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وغيرها».
وأشار الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان إلى أن إطلاق العملة الخليجية الموحدة كعملة عالمية آمنة وقوية يعد عاملاً حيوياً في تعزيز الدور العالمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، موضحاً أن هذه العملة تمتلك كافة المقومات التي تتيح لها أن تصبح من أقوى وأهم العملات العالمية نظراً للموارد الطبيعية والمالية الداعمة لها.
وقال أحمد جلفار الرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» إن المركز المالي للشركة قوي جدا وان قطاع الاتصالات هو اقل القطاعات الاقتصادية والخدمية تأثرا بالأزمة المالية العالمية مشيرا إلى ان استثمارات «اتصالات» تصل إلى نحو 11 مليار درهم في الـ 16 دولة التي تعمل بها وان هناك فرصا واعدة في دول مثل الإمارات والهند ومصر.
وقال فادي غندور الرئيس التنفيذي لشركة «آرامكس» إن موقف الشركة جيد جدا ولديها سيولة كبيرة وتبحث على الفرص المناسبة مؤكدا ان هناك فرصا اقتصادية طيبة مناسبة للعمل في الهند والصين ومن جانبنا نسعى للتوسع في السوق الصيني وربما نعلن قريبا عن أنشطة قوية بهذا السوق.
واضاف فادي غندور انه لا يجب اختزال اقتصاد المنطقة في أسواق الأسهم التي اعتبر ان هبوطها لا يمثل كارثة فأداء الشركات جيد وأرباحها جيدة كما ان ليس كل الشركات مدرجة في أسواق الأسهم.
وتحدث فادي غندور عن اهمية الدور الاجتماعي للأعمال وانه حان الوقت لإبراز وتعظيم هذا الدور. واكد ان الأزمة المالية أبرزت الإدارة الجيدة من الضعيفة.
كما اكد الدكتور جون أسفكيانيكس كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك السعودي البريطاني «ساب» ان هناك تحديا قويا امام الاقتصاد العالمي مع دخول مرحلة الركود المتوقعة. وبالرغم من ذلك فإن النمو الاقتصادي في منطقة الخليج من استمراره. وتوقع نموا في الناتج المحلي الاجمالي لدول الخليج بنسبة 3,4% خلال عام 2009.
وأضاف أسفكيانيكس ان عائدات النفط ؟ رغم تراجع أسعاره ؟ لا تزال مستمرة وتوقع ان يزيد الإنفاق الحكومي خلال الفترة المقبلة وهو ما سيساعد في الحفاظ على اقتصادات دول المنطقة رغم الركود العالمي.
وأكد على ضرورة الاستثمار في المجالات الخدمية بدول المنطقة ودعا لاستمرار مواصلة الصناديق السيادية لدورها في النظام المالي العالمي لأنها جزء من هذا النظام ولهذا لابد ان تساهم في جهود الإنقاذ الحالية.
واضاف ان اقتصادات دول المنطقة جيدة وانها لم تعان من الأزمة المالية العالمية مثل الدول الأخرى لأن لديها إطارا مؤسسيا مختلفا.
وقال سمير الانصاري الرئيس التنفيذي لشركة دبي انترناشيونال كابيتال إن حكومات دول المنطقة كانت على قدر المسؤولية في تعاملها مع الأزمة المالية العالمية سواء من حيث ضخ السيولة في الأسواق او حمايتها للودائع وغير ذلك من الخطوات التي اتخذتها لحماية بلدانها من تبعات الأزمة.
واكد الانصاري ان ديون دبي تحت السيطرة وانها نجحت في عبور الأزمة لتنوع اقتصادها ومركزها القوي تجاريا وسياحيا وأضاف ان هناك فرصا قائمة بأسواق المنطقة من الممكن استثمارها. لكنه قال انه لابد من التريث في استثماراتنا من خلال الاستحواذات خاصة في الأسواق العالمية وان كان من الممكن الاستثمار بالأسواق الإقليمية. واضاف ان المهم لنا هو الحفاظ على استثماراتنا الحالية بالأسواق العالمية.
وقال الدكتور محمد الجاسر نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي إن المعايير المصرفية في المملكة العربية السعودية من أكثر المعايير تحفظا وكان هذا الأمر لمصلحة النظام المصرفي السعودي خلال الأزمة مشيرا إلى ان أعمال البنوك تخضع لإجراءات تدقيق عدة سواء من شركات أجنبية خارجية أو جهات التدقيق الداخلي. وأضاف اننا تعلمنا من أزمات عالمية سابقة وتستثمر فوائض النفط حاليا في الحفاظ على اقتصادنا واستمرار عجلته.
هذا وتستمر أعمال المنتدى حتى 18 نوفمبر الحالي في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض. ويعد مؤتمر «القادة في دبي» من أبرز الأحداث العالمية حيث يستقطب صناع القرار في قطاعات السياسة والفكر ليجتمعوا في دبي ويناقشوا أهم التحديات والفرص السياسية والاقتصادية.
و إلى جانب الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، تضم قائمة المتحدثين رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق؛ وجيمس ولفينسون، الرئيس السابق للبنك الدولي؛ ومحمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل؛ وتوم بيترز، المخطط الاستراتيجي والمفكر المعروف؛ والسير وينفريد بيشوف، رئيس مجلس إدارة «سيتي» الذي يعد أكبر بنك في العالم؛ وغيرهم.
كما أن «منتدى القادة في دبي»، الذي نظمته «ليدرز بريزنتس» على مدى الأعوام الخمسة الأخيرة، يعد من أهم المؤتمرات التي تقام في المنطقة والتي يشارك فيها كبار قادة مجتمع الأعمال العالميين للنقاش مع كبار المفكرين والخبراء وبناء العلاقات مع نظرائهم.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي
