«على قد إمكانياتك مد إقراضك» بهذه العبارة الموجزة في حواره مع «البيان الاقتصادي» لخص المصرفي البارز عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق الوضع الاقراضي الراهن للبنوك فإذا كانت الودائع في حدود الـ 600 مليار درهم فإن البنوك تستطيع أن تقرض ما نسبته 80 % منها فقط حيث كانت البنوك غالبا ما تلجأ إلى إصدار سندات أو صكوك إسلامية .
إضافة إلى الحصول على قروض مشتركة بفائدة تنافسية لضمان خططها التوسعية ومستويات إقراضها المرتفعة أما الآن ومع شح السيولة العالمية وارتفاع كلفة الإقراض الخارجي ـ إن وجد أصلا ـ أصبحت البنوك تتحرك في نطاق ضيق للإقراض أضف إلى ذلك ارتفاع نسبة المخاطرة حاليا عن الفترة الماضية كل ذلك دفع البنوك إلى فرض المزيد من الضمانات واتخاذ العديد من الشروط للموافقة على منح القروض وبخاصة الاستهلاكية منها فرفعت الحد الأدنى لراتب المقترض وألغت بند السماح بتأجيل الأقساط وخفضت الحد الأعلى لتمويل السيارات والمسكن واختفت تماما العروض المبهرة والمغرية للإقراض التي طالما طرحتها البنوك وأعلنت عنها بشتى الوسائل الدعائية.
الخبراء يؤكدون أن لكل وضع مالي سياسته الاقراضية الخاصة به ففي الأعوام السابقة اتسمت السياسات الاقراضية بالانفتاح والتوسع نظرا لتوفر السيولة العالمية وبكلفة مخفضة أما الآن ومع المعطيات الاقتصادية العالمية الجديدة التي أفرزتها الأزمة المالية أصبحت السياسات الاقراضية أكثر حذرا وحيطة بحيث تصب في مصلحة المقترض والبنك والقطاع برمته ومع تغير هذه المعطيات ووضوح الرؤية سوف تعاود البنوك التوسع التدريجي في سياستها الاقراضية من جديد أو بعبارة أخرى كما قال عبد العزيز الغرير أيضا «لا تستطيع قيادة سيارة بسرعة 200 كيلو متر في جو ممطر ومغبر».
محمد هيبة