فرضت معظم البنوك وشركات التمويل العاملة في الدولة مجموعة من الإجراءات والشروط المشددة للحصول على القروض والتمويلات بمختلف انواعها وأشكالها وذلك بهدف الحد من مستويات الإقراض السابقة ففي حين رفعت بعض البنوك الحد الأدنى لراتب المقترض وصولا إلى 20 الف درهم قامت بنوك أخرى بتخفيض الحد الاعلى للقرض الشخصي إلى 150 ألف درهم فقط دون النظر إلى حجم راتب المقترض، أيضا الغت البنوك بند السماح بتأجيل الأقساط والذي كان متبعا في السابق إضافة إلى تمويل 80-85% فقط من تمويل السيارة و 65 ـ 70 فقط من تمويل المسكن.

وفي هذا الشأن أكدت مصادر مصرفية ومصادر في شركات التمويل ان شركات التمويل والبنوك اتبعت سياسات اقراضية أكثر رزانة وحيطة إضافة إلى طلب المزيد من الضمانات ووضع العديد من الشروط في ظل ارتفاع درجة المخاطرة مؤكدة عودة الأمور إلى طبيعتها تدريجيا لافتة إلى ان لكل وضع مالي معين الإجراءات والقوانين الخاصة به مؤكدة ان الوضع الحالي يتطلب فرض العديد من الشروط واتخاذ المزيد من الضمانات.وقالت ان الإجراءات التي اتخذتها البنوك وشركات التمويل بهدف تقليص القروض ليس معناها ان البنوك تواجه شح سيولة ولكن لديها التزامات لتمويلات ضخمة اقرضتها سابقا مازالت تقوم بجمع دفعاتها حاليا مشيرة إلى ان فرض العديد من الضمانات في الوقت الراهن يصب في مصلحة الجميع سواء البنوك أو المقترضين.

وفي هذا الشأن قال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي ان البنوك وشركات التمويل فرضت مجموعة من الإجراءات المشددة والضمانات غير المسبوقة بهدف تقليص حجم القروض التي تمنحها مشيرا إلى ان قيام البنوك بالحد من الاقراض لا يعني انها تواجه شحاً في السيولة كما يدعي البعض ولكن لديها التزامات لتمويلات ضخمة سابقة مازالت تجمع في دفعاتها.وقال ان تخفيض الحد الاعلى لتمويل المسكن إلى 65% بدلا من 85% يعود إلى الحركات التصحيحية التي قد يشهدها القطاع العقاري مؤكدا ان البنوك وشركات التمويل تسعى من جراء ذلك إلى ضمان حقوقها لافتا إلى ان نسبة المرابحة على تمويلات المسكن تبلغ حاليا 9%.

وقال لاشك انه في ظل الظروف العالمية الحالية والأزمة المالية التي عصفت بالأسواق الخارجية لابد وان تقوم المؤسسات والبنوك الممولة بمراجعة سياستها التمويلية وذلك نظرا لارتباط الاقتصاد الوطني بالاقتصادات العالمية وارتباط الأسواق ببعضها نتيجة العولمة وتحرير القطاعات لافتا إلى وجوب التوجه إلى تمويل الشركات والمؤسسات المحلية .

والتي تعتمد على الاقتصاد الوطني في تحقيق أرباح مميزة وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الشركات المقرضة. وأوضح أن السياسة التمويلية لشركة موارد للتمويل الإسلامي تعتمد على كونها سياسة محافظة منذ بدايتها وهو ما يضمن سلامة الشركة ضد أي أزمات وبناء على ذلك لم تقم الشركة باي تعديلات في سياستها التمويلية.

ومن جانبه قال سليمان المزروعي مدير التسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني ان كل وضع مالي معين يستلزم وضع الإجراءات والضمانات الخاصة به قياسا بدرجة المخاطرة وتدفقات السيولة والارتباطات بالاقتصادات الأخرى.

مؤكدا ان الوضع المالي الحالي في ظل الأزمة المالية العالمية يتطلب فرض مزيد من الضمانات والشروط للحصول على قروض وبخاصة القروض الاستهلاكية مشيرا إلى ان الأولوية حاليا في التمويل تتجه إلى الشركات والمشاريع العاملة في الإمارات وبخاصة الشركات الوطنية.

وأوضح انه لابد من مراجعة السياسات الاقراضية باستمرار وبخاصة خلال هذه الفترة لتغير المعطيات الاقتصادية العالمية مؤكدا ان الإجراءات والضمانات التي اتخذتها البنوك مؤخرا بشان الاقراض تصب في مصلحة كافة الأطراف سواء البنك أو الشخص المقترض أو الاقتصاد الوطني.

بدوره قال فيصل كلداري المدير العام، قطاع الأعمال في بنك دبي التجاري في ظل المنافسة الشديدة بين البنوك، واختلاف الاستراتيجيات ما بين التركيز على قطاع الأفراد وقطاع الشركات، فالبنوك المرتكزة على قطاع الأفراد بدأت في التساهل في عمليات الإقراض والتنازل عن بعض الشروط وخاصة ما يتعلق منها بنسبة المديونية، مما أدى إلى ارتفاع حجم محفظة القروض الشخصية.

اما بالنسبة للوقت الحاضر، ونتيجة للظروف التي يمر فيها الوضع الاقتصادي العام، بدأت البنوك تتشدد في سياسات الاقراض وتتجه لتطبيق الشروط المفروضة وأخذ الحيطة والحذر وهذا برأيي، هو الاتجاه الصحيح. وغالبا ما يكون الحذر والتفاؤل مرتبطان بالوضع الاقتصادي العام من حيث السيولة والمنافسة.

وأوضح ان لكل وضع اقتصادي ومالي سياسة مرتبطة به فالبنوك فرضت مزيدا من الضمانات والإجراءات والشروط نظرا إلى ان الوضع الحالي يلزم ذلك فالسيولة شحيحة عالميا ولا تستطيع البنوك ان تقترض من الخارج أو تصدر سندات تساعدها في التوسع اقراضيا مشيرا إلى ان الوضع الراهن سوف يتغير مع وضوح الرؤية من جديد.

دبي ـ «البيان»