بدا أن اللاعبين الرئيسيين على ساحة الاقتصاد العالمي متحدون بصورة لم تكن موجودة من قبل على الحاجة لاتخاذ إجراء مشترك لمنع وقوع أزمات في المستقبل. وذلك مع تجمع دول مجموعة العشرين في البيت الأبيض لعقد اجتماع قمة طارئ يهدف لمواجهة الأزمة المالية العالمية.
ومن غير المتوقع أن تظهر اختلافات اهتمامات زعماء الدول بقوة عند اجتماع القمة الذي يعقد في وقت لاحق نظراً لأن الاجتماع يهدف إلى التوصل إلى تفاهم واسع حيال أسس البناء المالي العالمي الجديد.
وأشار مشروع الإعلان الختامي لأعمال القمة إلى أن مجموعة العشرين توافق على غلق الفجوات في تنظيم أسواق المال العالمية في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي باتت تهدد بدفع الاقتصاد العالمي بقوة في اتجاه الركود.
وستعمل مجموعة العشرين، والتي تضم الدول الصناعية الثماني الكبري إضافة إلى عدد من الدول الصاعدة الكبرى مثل الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل، على ضمان أن توضع «كل الأسواق المالية والمنتجات المالية والمشاركين في الأسواق» للإشراف والتنظيم، وذلك حسبما ذكر مشروع الإعلان الختامي.
ومثل هذا التحرك سيشمل على الأرجح اتخاذ إجراءات صارمة إزاء صناديق التحوط وما يعرف «ملاذات ضريبية آمنة» وباقي الوسائل المالية التي ظهرت في السنوات الأخيرة كجزء من عولمة الأسواق المالية العالمية.
ومن المتوقع أن يزيد مثل هذا الاتفاق الضغوط على الدول لجعل إجراءاتها التنظيمية متمشية مع المقاييس العالمية غير أن الوثيقة لا تتضمن فرض أي عقوبات على الدول التي تفشل في الوفاء بذلك.التقدم الذي تحقق إلا أنها إذا كانت تعتزم فعلا إرساء نظام مالي عالمي جديد فإن عليها العمل لعدة سنوات قادمة.
وما إذا كانت جهود المجموعة ستصل بالفعل إلى غايتها المنشودة فإن هذا سيعتمد على قضايا مثل مدى السيطرة على وكالات التصنيف وأيضا الملاذات الضريبية كالتي توجد في جزر كايمان وإمارة ليختنشتاين. وأبلغ مسؤول الصحفيين أن القادة اتفقوا على الحاجة إلى سياسات للميزانية وسياسات نقدية تدعم النمو مضيفا أن النقطة الأخيرة هي «مناشدة ضمنية لخفض في أسعار الفائدة».
وقال الفرنسيون إن القادة اتفقوا من حيث المبدأ على الاجتماع مجدداً في ابريل وتعهدوا بانجاز دفعة أولى من الإجراءات لإصلاح نظام الرقابة المالية بنهاية مارس. وفي سياق متصل تعهد رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو ببحث خطة «للحوافز الضريبية» بالتنسيق مع بعض الدول المتقدمة الأخرى بهدف إعادة تنشيط القدرة الشرائية وإنعاش الاقتصاد.
وأضاف رئيس الحكومة الإسبانية أنه رغم فشل آليات الإشراف والمراقبة على الأسواق، إلا أن «الأسس التي بني عليها الاقتصاد الحالي ليست بالسيئة ومن ثم فإن الخروج من هذه الأزمة ممكن وواجب أيضاً». ومن الصعب في هذه الظروف قطع تعهدات لا سيما وان الإدارة الأميركية الحالية بقيت إلى حين فترة قصيرة مؤيدة لعدم فرض ضوابط على القطاع المصرفي والمالي.
وقد رسمت الولايات المتحدة خطوطا عريضة للبحث خلال القمة عن حل يقوم على تحسين إدارة المصارف للمخاطر ومكافحة غياب الشفافية واختلاس الأموال في الأسواق وتحسين القواعد الحسابية لكل بلد في ما يتعلق بالسندات المالية.
لكن كثيرا من الدول ترغب في أن لا تركز القمة فقط على تشديد الأطر التنظيمية المالية بل وتركز أيضاً على إنعاش الاقتصاد الضروري لمواجهة الانكماش المتوقع في الدول الثرية في العام 2009 والتباطؤ الملحوظ لدى الدول الأخرى.
«وكالات»
