«للنساء فقط»، مصطلح كان من السهل تصنيفه في وقت سابق بأنه «عنصري» أو ينال من مكانة المرأة، ونضالها الطويل في سبيل الحصول على حقوق اجتماعية مساوية لحقوق الرجل. لكن الزمن تغيّر، وانتقلنا إلى مرحلة لاحقة، صار فيها إقدام الشركات على تخصيص منتجات وخدمات خاصة بالرجل بمعزل عن تلك الخاصة بالمرأة حاجة حقيقية، ومبدأ تسويقيا هدفه «تخصيص» عمليات البيع بطريقة تساعد في توسعة السوق وجني مزيد من المردود والأرباح.

المرأة التي ناضلت في وقت سابق لكي تعامل بشكل متساو مع الرجل، هي نفسها التي تطالب اليوم، في زمن العولمة والانفتاح، بأن تنال معاملة خاصة، تنسحب على مجالات متعددة، منها عالم الخدمات المالية والصيرفة بشكل خاص. قد يتهم البعض كاتب هذه السطور بأنه يتحدث بمنطق ذكوري، لكن زيارة واحدة لفروع المصارف المتخصصة بتقديم الخدمات والاستشارات المالية «النسوية» كفيلة بإيضاح صورة مختلفة.

المرأة تريد من يفكر بها، بالطريقة التي تلائم احتياجاتها وإيقاع حياتها وطموحاتها، من دون إغفال التزاماتها العائلية وأيضا طموحها المهني في تحقيق الذات والوقوف بكعب راسخ في المشهد الاقتصادي. لكن المتأمل في مشهد «الصيرفة النسائية»، إن جاز التعبير.

لا يمكنه إلا أن يلاحظ تفاوتا كبيرا في مستوى الوعي لما تريده المرأة بحق: فمن جهة، هناك بعض المؤسسات المالية التي يقتصر وعيها لدى مقاربة المرأة على تقديم بطاقة صراف آلي «زهرية اللون»، أو منح جوائز قد تبدأ من فستان سهرة ولا تنتهي عند اشتراك في محل تجميل لتقليم الأظافر والعناية بالبشرة! لكن من جهة أخرى، هناك مؤسسات مالية أخرى نجحت في تفصيل خدمات ملائمة تخاطب عقل المرأة واحتياجاتها الفعلية من دون أن يظل هذا الخطاب عالقا عند مستوى السطحيات.

أبوبكر الشيزاوي

ashezawy@albayan.ae