كشف تقرير حديث أن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعتبر مرنا في مواجهة الاضطراب المالي الحالي، وأن النظرة المستقبلية متوسطة الأجل مشجعة بصفة عامة مع توقع نمو الشرق الأوسط بمعدل 1. 6% خلال العام الجاري و 3. 5% خلال العام 2009 ويتوقع لأفريقيا أن تنمو بمعدل 2. 5 في المئة خلال العام الجاري و7. 4% خلال العام المقبل.
وأشار تقرير بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» إلى أن اقتصاد المنطقة هو أحد أسرع الاقتصادات نموا في العالم. فمن حيث الحجم، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لاقتصاد المنطقة 766. 1 مليار دولار أميركي خلال العام 2007. وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لاقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال 3 أعوام (2006-2009) بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4. 20% ليصل إلى 642. 2 مليار دولار أميركي خلال العام 2009. وأوضح أن الدول المصدرة للنفط في المنطقة قد استفادت من فوائض النفط المحققة خلال العامين السابقين. إذ بلغ إجمالي فائض الحساب الجاري لاقتصاديات المنطقة 292 مليار دولار أميركي خلال العام الماضي. وتوقع صندوق النقد الدولي أيضا أن يصل إلى 495 مليار دولار أميركي بنهاية العام الجاري.
وقد استمرت المراكز الخارجية، مدفوعة بصادرات النفط، في قوتها خلال 2008 في ظل تزايد إجمالي الاحتياطي الرسمي للمنطقة بصورة ملحوظة. وقال التقرير إن «إجمالي الاحتياطي الرسمي للمنطقة قد تزايد خمسة أضعاف تقريبا خلال الخمسة أعوام الماضية، وفي طريقها لتحقيق ما يتجاوز تريليون دولار أميركي لهذا العام.
وبالرغم من انخفاض أسعار النفط بنسبة بلغت 5. 58% مقارنة مع أعلى مستوى له خلال هذا العام والبالغ 147 دولار أميركي للبرميل وصولا إلي 61 دولارا للبرميل في 6 نوفمبر 2008 إلا أننا نعتقد أن انخفاض الإنتاج من جانب منظمة الأوبك، ارتفاع معدل الطلب الموسمي خلال الربع الرابع من العام 2008 ومجموعة الحوافز الاقتصادية المعلنة على مستوى العالم سوف تؤدي جميعها إلى زيادة الطلب وستتسبب في تعافي أسعار النفط».
وخلال الأعوام القادمة، يتوقع أن يتم إنفاق مئات المليارات من الدولارات الأميركية على الاستثمارات لتحسين البنية التحتية. ويتوقع للمدخرات الوطنية أن ترتفع بمعدل ملحوظ خلال العام الجاري، وذلك مع ارتفاع إجمالي الفائض المالي إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2008.
كما تتمتع كافة دول مجلس التعاون الخليجي بفائض كبير في الحساب الجاري مما يؤدي إلي زيادة ملحوظة في السيولة. وقد نما إجمالي فائض الحساب الجاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال فترة 5 أعوام (2003-2008) بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 6. 50% ليصل من مستواه البالغ 64 مليار دولار أميركي في العام 2003 إلي 495 مليار دولار أميركي هذا العام.
ونتيجة لانخفاض أسعار النفط، قد تتراجع بنسبة 0. 18% في فائض الحساب الجاري للعام 2009 ليغلق عند مستوى 406 مليار دولار أميركي. ونما إجمالي الاحتياطي الرسمي للمنطقة خلال فترة 5 أعوام بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 3. 43% مرتفعا من 180 مليار دولار أميركي في العام 2003 إلي 087. 1 مليار دولار أميركي هذا العام.
كذلك انخفض الدين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بصورة ملحوظة متراجعا من 6. 31% في 2003 إلي 4. 21% هذا العام. ومن المتوقع أن يشهد مزيدا من الانخفاض في العام 2009 بالغا 7. 20% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.
وقد اقترن النمو السريع في المنطقة بزيادة ملموسة في معدلات التضخم. وقد تشكلت الاتجاهات التضخمية في منطقة مجلس التعاون الخليجي لأهميتها في خفض معدلات الفائدة (بالتزامن مع تخفيضات معدلات الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي)، النمو المرتفع في عرض النقد، والإيجارات المرتفعة نتيجة للقيود علي جانب العرض في قطاع الإسكان.
وتبذل الحكومة الإماراتية مجهودات ملحوظة للسيطرة على التضخم وضبط ارتفاع الإيجارات الملحوظ في سوق الإسكان، وضعت الحكومة الإماراتية سقف أو حد للإيجارات. وقد تم تقديم هذا للمرة الأولى في دبي بمعدل 15 في المئة ثم تم خفضها إلى 5 في المئة. وتوقع التقرير أن ينخفض التضخم، بسبب الظروف العالمية الحالية، وأن نشهد انخفاضا ملحوظا في أسعار السلع العالمية ومن بينها النفط.
وقال إن بنوك المنطقة لم تتأثر نسبيا بتداعيات أسوأ لأزمة للرهن العقاري، وقد كان انهيار الأسواق على مستوى العالم له أثره على البورصات المحلية، التي تراجعت بصورة كبيرة، مع وجدود أمل ضئيل في حدوث هدوء مفاجئ.
وقد شعرت البنوك (وعلى الأغلب البنوك في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي) التي تجني حصة لا يمكن تجاهلها من صافي أرباحها من الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية الاستثمارية، بالصدمة من هذا الوضع الذي لا مفر منه. ومع ذلك فإن بنوك المنطقة تتمتع برأسمالية جيده لمواجهة أي تعثر في السداد أو انخفاض في قيمة الاستثمارات كما يتضح من معدلات الرأسمالية التنظيمية.
(دبي ـ «البيان»)

