الأزمة المالية العالمية السائدة حاليا في العالم وتضرب بلدانه شرقا وغربا تحتاج إلى المزيد من الجهد والعمل لتلافي آثارها السلبية والحد منها قدر الإمكان في محاولة لإعادة الأمور إلى مجرياتها الطبيعية. ولا شك أن الفترة الراهنة تحتاج لإعادة الثقة إلى الأسواق والطمأنينة في نفوس ووجدان المستثمرين في كافة القطاعات.

ومن ينظر إلى الأسواق سواء الأسهم أو العقارات لا يجد عناء كبيرا في الدور الذي تلعبه الأموال السريعة في الأداء، ولذلك يوجد إجماع من خبراء اقتصاديين على ضرورة وضع ضوابط لدخول وخروج الأموال السريعة بالبورصات، حتى لا تؤدي إلى حدوث تراجع بالبورصات، كما حدث مؤخرا، حيث تسببت الأموال السريعة أو الساخنة كما يطلق عليها وهي التي تدخل البورصات للاستثمار السريع وتخرج منها خلال ساعات في حدوث الأزمات.

كما لا يخفي كثيرون ضرورة التدخل لضبط الأداء في قطاع الإيجارات، ومنهم من يدعو إلى حد التدخل لتثبيت القيمة الإيجارية لفترة زمنية قد تصل إلى ثلاث سنوات حتى يمكن للقطاعات الاقتصادية والخدمية المتعددة التغلب على المشكلات الطارئة والناجمة عن الأزمة المالية العالمية، حيث إن المستويات القياسية للقيمة الإيجارية ساهمت في فرض أعباء مالية كبيرة على المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومنها زيادة الأجور وزيادة سعر تكلفة المنتج أو الخدمة، بل إن كثيرا من أصحاب المنشآت الصغيرة اضطروا إلى الخروج من السوق نهائيا كما أن القيمة الإيجارية المرتفعة قللت من الإنفاق الاستهلاكي لدى العديد من الشرائح.

إن معالجة الأزمة تحتاج إلى حزمة من الإجراءات السريعة والمتناسقة فضخ السيولة وتوفيرها جزء من الحل، ولكن الثقة وتوافرها يأتيان في مقدمة الحلول المقترحة للخروج من الأزمة.

مصطفى عويضة

Owedah@albayan.ae