أغلقت البورصات الآسيوية أمس على ارتفاع لكن ما لبث ان سيطر عليها الترقب قبل افتتاح قمة مجموعة العشرين في واشنطن حيث سيبحث قادة العالم السبل للخروج من الأزمة الاقتصادية. وشهدت البورصات الآسيوية ارتفاعا متأثرة ببورصة وول سريت في اليوم السابق.
وأقفلت بورصة طوكيو على تحسن نسبته 72 .2% مدعومة بالمستثمرين الذين يفتشون عن أسهم بأسعار مخفضة بعد ثلاثة أيام متتالية من التراجع. وشهدت غالبية البورصات الأخرى في المنطقة تحسنا أيضا. ففي هونغ كونغ قفزت المؤشرات 2 .3% مقابل 5 .1 في سنغافورة و 3 .1 في سيدني. وفي المقابل تراجعت بورصة بومباي 1% في حين انهت بورصة سيول الجلسة على تراجع نسبته 02 .0%. ويقول يوسوكيب هوسوكاوا الخبير الاستراتيجي في مؤسسة سوو ميتسوي تراست بنك لا سبب منطقيا لهذا الارتفاع فالمخاوف لا تزال قائمة حول الطريقة التي تدير فيها الولايات المتحدة الأزمة المالية. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش متحفظا في الأساس على أي إصلاح جذري للنظام المالي العالمي لكنه عاد ليصرح أن قمة واشنطن يجب ان ترسي أسس إصلاح النظام المالي العالمي. لكن بوش الذي شارفت ولايته على النهاية لن يتمكن من قطع تعهدات محددة تلزم خلفه الديمقراطي باراك اوباما.
لكن الأميركي جوزف ستيغليتز حائز جائزة نوبل للاقتصاد العام 2001، دعا إلى تعزيز الضوابط في النظام المالي العالمي معتبرا أنها الوسيلة الوحيدة لمواجهة أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.
وأقبل المستثمرون على شراء الأسهم التي انخفضت في الأيام السابقة مثل شركة فانوك لصناعة الآلات الصناعية. وعند الإغلاق في بورصة طوكيو صعد المؤشر نيكاي 75 .223 نقطة إلى 89 .8463 نقطة لينهي موجة هبوط استمرت ثلاثة أيام وخسر فيها أكثر من تسعة في المئة. وارتفع المؤشر توبكس الاوسع نطاقا بنسبة 1 .1 في المئة الى 9 .846 نقطة.
وارتفعت الاسهم الاوروبية لتتوقف موجة هبوط استمرت ثلاثة أيام مع ارتفاع أسهم شركات التعدين بفعل صعود أسعار المعادن وأسهم البنوك بعد هبوطها في الايام الاخيرة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 6 .2 في المئة الى 30 .874 نقطة بعد انخفاضه بنسبة 2 .0 في المئة في اليوم السابق.
لكن المؤشر مازال منخفضا 4 .4 في المئة مقارنة بمستواه في نهاية الاسبوع الماضي وقد بلغت خسائره منذ بداية العام الجاري 42 في المئة تحت وطأة المخاوف من أن تؤدي الازمة المالية الى ركود اقتصادي عالمي عميق. وكان أكبر عامل في ارتفاع المؤشر هو صعود أسهم شركات السلع الاولية اذ ارتفعت أسهم بي. اتش. بي بيليتون وانجلو أمريكان ولونمين وكازاخميس واكستراتا وانتوفاجاستا وريو تينتو بما بين 6 .6 و4 .9 في المئة.
وصعدت أسهم القطاع المصرفي أيضا فقفزت أسهم ستاندرد تشارترد بنك 6 .8 في المئة واتش. بي. أو. اس 3 .3 في المئة ويو. بي. اس 6 .4 في المئة وذلك بعد الخسائر الاخيرة التي منيت بها بسبب المخاوف من احتمال انزلاق الاقتصاد العالمي الى ركود عميق. وارتفع سهم بنك دكسيا ثلاثة في المئة رغم أنه سجل خسائر فصلية قدرها 544 .1 مليار يورو وقال انه وافق على بيع وحدة التأمين اف. اس. ايه لشركة اشورد جارانتي.
وقفز سهم بنك كريدي اجريكول 6 .9 في المئة بعد أن أعلن انخفاضا بنسبة 62 في المئة في صافي الارباح الفصلية بسبب خسائر عملياته المصرفية الاستثمارية.
وأول من أمس الخميس واصلت الأسواق الأوروبية خسائرها للمرة الخامسة في سبع جلسات ومسجلة أدنى مستوى اقفال لها في أسبوعين وسط استمرار المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي وأرباح الشركات. وكان لاسهم البنوك المتراجعة أكبر تأثير سلبي على السوق متأثرة بمؤشرات على احجام الخزانة الاميركية عن استخدام صندوق انقاذ قيمته 700 مليار دولار لتخليص دفاتر البنوك من رهون عقارية معدومة والتركيز بدلا من ذلك على شراء حصص في المؤسسات المالية.
وتلقت أسهم البنوك البريطانية بعض أعنف الضربات وسط مخاوف متزايدة من أن الاقتصاد البريطاني يواجه وقتا عصيبا. وفقدت أسهم باركليز 8 .6 في المئة ورويال بنك أوف سكوتلاند 9 .5 في المئة واتش. اس. بي. سي 1 .2 في المئة. وقال يان لوباب الخبير الاقتصادي لد أودو للاوراق المالية في باريس في الاجل القصير سيظل سيل الانباء سلبيا مع تحطم الوظائف أكثر وتراجع انفاق المستهلك وما الى ذلك.
وستحل الكابة على المستويين الكلي والجزئي مع تزايد التحذيرات بشأن الارباح. وواصلت أسهم شركات التعدين خسائرها من الاسابيع الماضية لمخاوف من انتقال عدوى التباطوء الاقتصادي الى الاقتصادات الصاعدة حيث خسر سهم اكستراتا 8 .4 في المئة وأنتوفاجستا 4 .7 في المئة وبي.اتش.بي بيليتون 3 .2 في المئة.
وسجلت مؤشرات بورصة وول ستريت أكبر ارتفاع لها خلال أسبوعين مضيفة أكثر من 6% لمؤشرات البورصة الثلاثة وتمحو خسائر الأربعاء التي تجاوزت 4%. وجاء هذا الارتفاع الكبير نتيجة ارتفاع أسهم شركات الطاقة الرخيصة. وقفز مؤشر داو جونز القياسي 59 .552 نقطة، أي بنسبة 67 .6%، ليصل إلى 25 .8835 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 99 .58نقطة، أي بنسبة 92 .6%، ليبلغ 29 .911 نقطة. وشهدت الأسهم الأميركية تأرجحاً كبيراً خلال الأسبوع الماضي، وقاد سهم جوجل انخفاضاً في معظم جلسات الأسبوع.
وسجل السهم في ثلاث جلسة انخفاضاً حاداً حيث تراجع إلى أقل من 300 دولار للمرة الأولى في ثلاث سنوات. وجاء هذا التراجع كانعكاس لحالة الضبابية التي تشوب معظم الأسواق العالمية والتراجع الواضح في أرباح الشركات الأمر الذي أدى إلى تراجع في التوقعات المستقبلية. وتسبب التباطؤ الاقتصادي وتراجع أداء الشركات في إلغاء آلاف الوظائف.
ولم يقتصر الأمر على الشركات الأوروبية والأميركية فحسب بل شمل شركات آسيوية أيضاً. ففي هونج كونج أعلنت الحكومة أن نحو 4 آلاف عامل في قطاع الانشاءات سيفقدون وظائفهم ضمن 11 ألف شخص آخرين بعد توقف أعمال بناء ملاه ليلية في ماكاو المجاورة.
وجاءت عملية التسريح الضخمة للعمال عندما أوقفت شركة لاس فيجاس ساندس أعمال إنشاء أربعة فنادق كبرى لمدة تصل إلى ستة أشهر.
وخسر حوالي 7 آلاف عامل من ماكاو والصين وظائفهم أيضا. وعملت العديد من الشركات على تقليص حجم الإنفاق وشطب عشرات الآلاف من الوظائف وتحجيم الأنشطة بعد ان توقفت العديد من المصارف في مختلف أنحاء العالم عن تقديم قروض لتلك الشركات في ظل حالة انعدام الوزن التي يعيشها الاقتصاد العالمي حالياً.

