أكد الرئيس الروسي بأنه سوف «يتحدث نفس اللغة» التي يتحدث بها قادة الاتحاد الأوروبي عند حضورهم لقمة العشرين المقررة في واشنطن. وقال «موقفنا متماثل إزاء الهيئة التي يجب أن يكون عليها الهيكل المالي العالمي في المستقبل، أعتقد أن أننا سنتحدث اللغة نفسها،.إنه أمر واضح».
وأشار إلى أن حكومته بدأت في إعداد خطة من ثماني نقاط لتقديمها لقادة العالم كإسهام من روسيا في إصلاح النظام المالي العالمي. ومع ذلك، شدد ميدفيديف أيضا على أن تلك الأزمة تمثل فرصة مثلما تشكل تهديدا، وأن هذا سيساعد على تحديث البلاد.
وأعلن ميدفيديف أن روسيا ستخصصألا ما يقارب 200 مليار دولار لدعم سوق البلاد المالية واقتصادها. وتحدث ميدفيديف في كلمة ألقاها في ندوة «الطاولة المستديرة» للصناعيين الروس والأوروبيين التي عقدت بمدينة كان الفرنسية عن الإجراءات التي اتخذتها روسيا لتعويض السيولة الناقصة في السوق.
وقال «نأمل أن يتيح ذلك زيادة رأس المال المصرفي ألاوتعويض السيولة الناقصة في السوق. وكنتيجة ستحصل البنوك على موارد مالية أكثر لتقديم القروض ودعم القطاعات الاقتصادية الفعلية. ونعني بهذه الموارد ما يقارب 200 مليار دولار». ورأى ميدفيديف أن المجموع الإجمالي لخسائر الاقتصاد العالمي جراء الأزمة المالية يقدر بنحو 5 .1 تريليون دولار.
وأوضح «هذه هي الخسائر التي استطعنا أن نحصيها، أما الخسائر الفعلية فهي أكبر ومع أن حسابها أمر غير سار لكنه ضروري».
وأكد ميدفيديف أن روسيا ستسن ألارزمة من القوانين لتشكيل مركز مالي دولي جديد لديها، وشدد على ضرورة استحداث مراكز مالية دولية جديدة وعملات إقليمية جديدة. وقال «نحن نعمل على إنشاء مركز مالي عالمي بالاعتماد على إمكانياتنا، ألاأي التحول إلى أحد اللاعبين الماليين العالميين».
وأضاف «بغض النظر عن الأزمة والصعوبات الحالية سيتم حتى نهاية العام الجاري تبني رزمة من القوانين في بلادنا لتشكيل مثل هذا المركز».
وقال ألكسي كودرين، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الروسي، لأعضاء مجلس الشيوخ الروسي إنه يتعين على الحكومة الروسية أن تقضي عاما، على الأقل، في معالجة الأزمة المنبثقة من أسواق المال الخارجية. وأشار كودرين إلى أنه لا يتوقع تلاشي الأزمة الحالية قبل حلول 2010 على أقل تقدير.
وعن معالجة هذه الأزمة قال الوزير كودرين إن خطة العمل على معالجة هذه الأزمة تراعي على سبيل المثال إمكانية قيام الحكومة بإجراء تغييرات على قانون الموازنة بدون تنسيق مسبق مع البرلمان أو توجيه جزء من الاحتياطات المالية إلى سداد ديون مستحقة على الدولة أو شركاتها بدون تقديم إشعار إلى البرلمان. ولكنه أشار إلى أن الحكومة لن تقدم على خطوة كهذه إلا عندما ينخفض سعر برميل النفط متجاوزا حاجز الـ 70 دولارا أميركيا. وتمثل الصادرات النفطية مصدرا هاما للدخل في روسيا.
وقد تهيأت وزارة المالية الروسية لاحتمال هبوط أسعار النفط الروسي لتبلغ 50 دولارا للبرميل عام 2009 و55 دولارا عام 2010 و60 دولارا عام 2011. لكن كودرين أكد أن هبوط أسعار النفط لن يؤدي إلى ظهور أي عجز في الموازنة الروسية، رغم اعترافه بأن الدولة ستضطر إلى تخفيض النفقات العامة.
وظهرت بوادر الضعف بالفعل على الاقتصاد الروسي، وأعلنت دائرة العلاقات الخارجية والعامة في البنك المركزي الروسي أن حجم الاحتياطات الدولية لديه من الذهب والعملات الصعبة، تراجع إلى 4 .475 مليار دولار، من 546 ملياراً قبل نحو شهر من الآن. وخفض تقرير لصندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في روسيا إلى 5 .5 بالمئة في عام 2009 مقابل 7 بالمئة في عام 2008. وأشار التقرير إلى ان معدل التضخم سيرتفع إلى 14%.
وشهدت أسواق المال الروسية تدهوراً كبيراً خلال الفترة الأخيرة قبل أن تعاود الانتعاش من جديد، وخسرت أسهم معظم الشركات نسبا كبيرة من قيمتها. وأدى ذلك إلى وقف التعاملات في البورصة الرئيسية في موسكو عدة مرات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
ويقول محللون إن الأزمة ضربت العديد من الشركات وربما تؤدي إلى وقف جل أنشطتها. وكانت موسكو قد اعلنت في بداية الأزمة المالية التي ضربت الأسواق الأميركية أن اقتصادها وأسواقها المالية ستكون بمنأى عن تلك الأزمة، لكن سرعان ما تحول الأمر وبرز من خلال جملة من الخسائر في أسعار الأسهم.
