قال محللون إن الصين لا تريد أن تكون البخيل الذي يلقى عليه اللوم في إفساد النظام المالي ولا حتى المنقذ الذي يمد يده إلى جبل الاحتياطيات الذي تراكم على مدى ثلاثة عقود من النمو السريع أو إعادة صياغة القواعد المالية العالمية. ويشارك الرئيس الصيني هو جينتاو في القمة المالية المنعقدة في العاصمة الأميركية واشنطن وهو يواجه توقعات بأن تتولى بلاده دورا قياديا عالميا في المجال الاقتصادي قد لا تكون مستعدة للقيام به بسبب الحذر المعتاد والهواجس الداخلية.

وكانت قوى اقتصادية في العالم الصناعي طرحت في الاسابيع الأخيرة مطالب بخطوات إنقاذ يمكن أن تتخذها الصين على أمل أن تستخدم قدرا أكبر من احتياطياتها المالية الضخمة لانتشال المؤسسات المالية العالمية من ركودها وتعزيز وضعها. ويتوقع المحللون أن تسلط الأضواء على هذه الجوانب اليوم السبت في واشنطن عندما يجلس الرئيس هو مع 19 زعيما آخر من الدول الصناعية والنامية لتوسيع نطاق المفاوضات بشأن إصلاح النظام المالي العالمي وتعديله.

وقال كينيث ليبرثال الأستاذ بجامعة ميشيجان الذي عمل مستشارا في البيت الأبيض لشؤون سياسات الصين «هذه أول مرة تكون فيها الصين لاعبا رئيسيا خلال أزمة عالمية في وقت يعاد فيه صياغة القواع». وقال جانج رويزهوانج أستاذ الشؤون الدولية بجامعة نانكاي في تيانجين قرب بكين «الحكومة الصينية ستكون نشطة لكن دون دور بارز في المحادثات بشأن الأزمة المالية».

وأضاف «العالم الخارجي يرى الصين كقوة جبارة صاعدة لكن الزعماء الصينيين يعلمون كل المشاكل الداخلية والآمال المفرطة، وهم لايريدون إفساد الأمور لكنهم لا يريدون دورا بارزا أيضا». وربما يطلب هو حقوق تصويت أكثر في صندوق النقد الدولي مقابل تمويل إضافي من بكين. بل أن الصين قد تحقق عائدا أفضل على استثمارها إذا نقلت بعضا من احتياطياتها من النقد الأجنبي إلى صندوق النقد بعيدا عن أوراق الدين الحكومية الأميركية.

لكن الصين ليست معصومة من الأزمة الاقتصادية العالمية إذ أنها تعاني من تباطؤ مفاجئ مع تعثر السوق العقارية المحلية وضعف الصادرات. وربما تجد الصين أن بعض اللوم يلقى عليها في الأزمة المالية من جانب من يعتقدون أن قيمة عملتها اليوان المنخفضة ساهمت في زيادة المشاكل. إلا أنه من المستبعد أن تسفر أي مطالب بزيادة سرعة ارتفاع قيمة اليوان عن نتيجة ايجابية. إلا أن المحللين قالوا إن الصين لا تريد تحركات جذرية قد تهز مكانة الصدارة المالية التي تتمتع بها الولايات المتحدة.

وقال جانج من جامعة نانكاي انه في ضوء حجم احتياطيات الصين الضخمة بالدولار الأميركي ونظرا لأهمية السوق الأميركية للصادرات الصينية فان الصين «لا تريد زعزعة الوضع الأميركي الآن». وأضاف «هي تعرف أنه إذا انهار الاقتصاد الأميركي فستغرق معه الصين أيضا».

قال نائب وزير المالية الصيني وانغألاجيون ان الحكومة ترحب بكل أنواع رؤوس الأموال، ومن ألابينها الأسهم الخاصة، للمساعدة على دعم النمو الاقتصادي.

ألاوأضاف وانغ ان السياسة المالية النشطة كانت بالفعل سياسة توسعية وهوألاما سيتطلب إصدار مزيد من الديون الوطنية وهذا سيؤثر لا محالة في ألاالميزانية الوطنية لعام 2009 وحتى عام 2010، لكنه استطرد بأن ألاالحكومة ستسيطر على حجم العجز.ألاألا وأشار إلى أن الوزارة ستعمل مع الدوائر المعنية الاخرى لضمان إنفاقألاالأموال المحصلة بصورة فعالة.

ألاوكانت الصين اعلنت الأسبوع الماضي حزمة حوافز بقيمة ألاأربعة تريليونات يوان (586 مليار دولار أميركي) وسط تصاعد المخاوف ألابشأن تباطؤ اقتصادي حاد في رابع اكبر اقتصاد على مستوى العالم. ألاوقد نما إجمالي الناتج المحلي بنسبة 9% في الربع الثالث منخفضا عن ألانسبة 1 .10% التي سجلت في الربع الثاني ونسبة 6 .10% المسجلة في الربع ألاالأول.

وقال مو هونغ، نائب مدير لجنة الدولة للتنمية والإصلاح الصينية إن حزمة التحفيز الاقتصادي ألاالجديدة بأربعة تريليونات يوان (586 مليار دولار أميركي ) تشمل ألا8.1تريليون يوان مقدمة من الحكومة المركزية حتى عام 2010.ألا وأوضح أن اللجنة ألاستضيف مئة مليار يوان من الاستثمارات الجديدة خلال الربع الرابع.

وأوضح أن استثمارات الحكومة المركزية مضافة إلى تلك القادمة من ألاالأعمال التجارية والحكومات المحلية سترفع إجمالي النفقات إلى أربعة ألاتريليونات يوان بنهاية 2010.ألاألاوأضاف مو ان «الأربعة تريليونات يوان هي فقط جزء من إجمالي ألااستثمارات البلاد، وليست كل الإجمالي».

ألاوذكر مسؤولون ان جزءا كبيرا من إجمالي الحزمة أموال جديدة لكنهم ألالم يقدموا أرقاما محددة. ألاوأكد مو أن «دفع الطلب المحلي اصبح اولوية ألاللعمل الاقتصادي الحالي»، مشيرا إلى أن الحزمة ستحفز الطلب قصير ألاالمدى وطويل المدى على حد سواء، إذ إنها ستشجع النمو الاقتصادي ألابينما تحول نمط النمو.

وتتهم الصين بشكل واسع بانتهاك قواعد الشفافية في القطاع المالي، الأمر الذي دفعها لعقد اجتماعات مع الاتحاد الأوروبي أول من أمس الخميس في العاصمة السويسرية جنيف أسفرت عن تسوية ألاالخلافات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا بشأن تنظيم ألاخدمات المعلومات المالية. ألاوقالت البعثة الصينية لدى منظمة التجارة العالمية في بيان «توصلت الصين إلى حل مع الاتحاد الأوربي والولايات ألاالمتحدة وكندا.

كما وقعت مذكرة تفاهم بشأن القضية في جنيف مع الأطراف ألاالثلاثة على التوالي». كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي قد تقدما بشكوى ضد الصين ألافي منظمة التجارة العالمية في مارس الماضي مفادها أن شركات المعلومات ألاالخارجية مثل تومسون رويترز وبلومبيرج وداو جونز تعاني من سوء ألاالمعاملة في الصين. وانضمت كندا إلى القضية في يونيو الماضي بنفس ألاالشكوى.ألا

ويقول محللون إن المخاوف الأوروبية والأميركية لها ما يسندها نظراً لحجم السوق المالي الصيني. وأظهر تقرير من مصلحة الدولة ألاللإحصاء أن إجمالي أصول القطاع المصرفي الصيني تجاوز 50 تريليون ألايوان (نحو35 .7 تريليونات دولار). وكانت هذه الأصول لا تتعدى مئات المليارات من اليوانات في أوائل تنفيذ الصين سياسة ألاالاصلاح والانفتاح قبل نحو ثلاثين عاماً.

ووفقاً للتقرير فقد انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 30% في العام ألا1987 الى 8% في العام الحالي. ووصلت هذه النسبة إلى 2% في البنوك ألاالتي تحولت إلى بنوك تجارية مساهمة حيث تماشت مع مستوى البنوك ألاالدولية المتقدمة. ألاوبينت الإحصاءات أن 161 بنكا صينيا تتمكن من التطابق مع الطلب ألاالصيني لنسبة كفاية رأس المال بنهاية العام الفائت، وشكلت أصول هذه ألاالبنوك 80% من الإجمالي في القطاع المصرفي الصيني.

وتعكس الأرقام واقع تطور القطاع المالي في الصين، حيث وصل استثمار الاصول الثابتة ألاالحضرية إلى 33 .11 تريليون يوان (66 .1تريليون دولار) خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، بزيادة 2 .27% مقارنة بالفترة المقابلة من عام 2007. وسجلت الاستثمارات المكتملة للمؤسسات المملوكة للدولة 71 .4 تريليونات ألايوان، اما الاستثمارات الصناعية فقد نمت بمعدل 8 .61% لتصل إلى ألا2.371 مليار يوان.

وأعلنت وزارة المالية ألاالصينية أن الايرادات المالية للبلاد بلغت في أكتوبر الماضي ألا598.235 مليار يوان (نحو 71 مليار دولار )ألابانخفاض 3 .0 بالمئة عن الفترة المقابلة من العام الماضي. وشملت هذه البيانات الإيرادات ألاالمالية المركزية البالغة 638 .277 مليار يوان بانخفاض 4 .8 بالمئة.

ألاوتشهد الأسواق الصينية هذه الأيام عملية إصدار مجموعة جديدة من سندات الخزانة الدفترية وهي الإصدارة الحادية والعشرين في هذا العام والبالغة قيمتها الإجمالية 24 مليار يوان (54 .3 مليارات دولار). وباكتمال عملية الإصدار هذه ستصل قيمة سندات الخزانة الدفترية الصينية ألالهذا العام إلى قرابة تريليون يوان.