بدأت الدول الصناعية الكبرى والدول الناشئة اجتماعاً ضمن مجموعة العشرين في واشنطن، والعالم غارق منذ منتصف سبتمبر في أسوأ أزمة مالية منذ الأزمة الاقتصادية الكبرى في ثلاثينات القرن الماضي. وبدأت العاصفة تهب على سوق الرهن العقاري الأميركية قبل أن تنتشر عبر منتجات مالية متطورة إلى كل المؤسسات المالية تقريبا. والولايات المتحدة التي لم تكن ترغب في الأساس بقمة تهدف إلى إصلاح جذري للنظام المالي العالمي، باتت توافق على اعتماد «خطة عمل» محددة خلال القمة التي تختتم اليوم «السبت».
ويأتي انعقاد القمة في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بظروف بالغة التعقيد. وأعلنت وكالة الإحصاء الأوروبية «يوروستات» دخول اقتصاديات منطقة اليورو التي تضم 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي مرحلة الركود رسميا بعد أن سجلت انكماشاً خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 2 .0% من إجمالي الناتج المحلي وذلك للفصلين الثاني والثالث على التوالي.
وأظهرت أرقام نشرتها وزارة الخزانة الأميركية أن عجز الموازنة في الولايات المتحدة قفز إلى 1 .237 مليار دولار في أكتوبر، الشهر الأول من العام المالي 2008-2009، بما يفوق العجز الذي سجل قبل عام بأربعة أضعاف. وقالت متحدثة باسم وزارة الخزانة في واشنطن أن هذا الرقم يشكل معدلاً شهرياً قياسياً.
وازدادت النفقات بنسبة 71% جراء 115 مليار دولار سددت لثمانية من اكبر المصارف الأميركي في إطار خطة إنقاذ النظام المالي الذي وضعتها السلطات، و5 .21مليار دولار لشراء أصول عقارية هالكة لمجموعتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» العملاقتين لإعادة تمويل الرهن العقاري اللتين وضعتا تحت وصاية الدولة في سبتمبر.
وأضافت الخزانة أن العائدات تراجعت 7% وبلغت 85 .164 مليار دولار. وتتراكم المؤشرات السيئة على الاقتصاد الهندي الذي أثرت فيه الأزمة العالمية تأثيرا فاق توقعات السلطات والخبراء الذين اضطروا إلى الاعتراف بأن «المعجزة» الهندية انتهت.
وتواجه المصارف والشركات الكبرى كوارث حقيقية. وأعلنت مجموعة سوميتومو ميتسوي فاينانشيال جروب المصرفية اليابانية تراجع صافي أرباحها خلال النصف الأول من العام المالي الحالي حتى 30 سبتمبر المقبل بنسبة 2 .51% عن الفترة نفسها من العام الماضي إلى 28 .83 مليار ين (نحو871 مليون دولار) . وتراجعت مبيعات السيارات في السوق الأوروبي خلال شهر أكتوبر الماضي باستثناء شركات جاجوار البريطانية وأودي الألمانية وداشيا الرومانية.
وأغلقت البورصات الآسيوية أمس على ارتفاع لكن ما لبث أن سيطر عليها الترقب قبل افتتاح قمة مجموعة العشرين في واشنطن حيث سيبحث قادة العالم في السبل للخروج من الأزمة الاقتصادية. وشهدت البورصات الآسيوية ارتفاعا متأثرة ببورصة وول سريت في اليوم السابق.
وأقفلت بورصة طوكيو على تحسن نسبته 72 .2% مدعومة بالمستثمرين الذين يفتشون عن أسهم بأسعار مخفضة بعد ثلاثة أيام متتالية من التراجع. وشهدت غالبية البورصات الأخرى في المنطقة تحسنا أيضا. ففي هونغ كونغ قفزت المؤشرات 2 .3% مقابل 5 .1 في سنغافورة و 3 .1 في سيدني. وفي المقابل تراجعت بورصة بومباي 1% في حين أنهت بورصة سيول الجلسة على تراجع نسبته 02 .0%.
نفط
58
انخفض النفط دون 58 دولاراً أمس مع عودة اهتمام المتعاملين إلى البوادر المتزايدة على ركود الاقتصاد العالمي وتباطؤ الطلب وذلك بعد ارتفاع الأسعار نحو أربعة في المئة في اليوم السابق مع صعود أسواق الأسهم. وانخفض سعر الخام الخفيف لشهر ديسمبر 42 سنتاً إلى 82 .57 دولاراً للبرميل.
وتراجع النفط ما يقرب من 90 دولاراً للبرميل منذ بلغ مستواه القياسي 27 .147 دولاراً في يوليو الماضي. لكن محللين قالوا إنه من السابق لأوانه استنتاج ما إذا كانت الأسعار انخفضت إلى أدنى مستوى ممكن.
(وكالات)
