دخلت ألمانيا أول اقتصاد في منطقة اليورو حالة انكماش بينما تراجعت أسواق المال مجدداً أمس بسبب استياء المستثمرين من تراجع واشنطن عن خطتها شراء الأصول المتعثرة للمصارف.

وبعد الأسواق الآسيوية التي سادها الهلع اثر التصريحات التي أدلى بها وزير الخزانة الأميركي هنري بولسن، فتحت البورصات الأوروبية على انخفاض.

وخسرت بورصة باريس 71 .1% ولندن 60 .1% وفرانكفورت 64 .0%. وفي موسكو تراجعت بورصتا «آر تي اس» 22 .4% و«ميسيكس» أكثر من 50 .10% قبل تعليق المداولات فيهما ساعة واحدة.

ولم يسهم الإعلان رسميا في ألمانيا أمس عن انكماش تقني (يعرف بفصلين متتاليين من تراجع إجمالي الناتج الداخلي) في طمأنة المستثمرين.

وقد انخفض إجمالي الناتج الداخلي لأول اقتصاد في منطقة اليورو 5 .0% في الفصل الثالث وهو تراجع اكبر مما كان متوقعا بعد انخفاض نسبته 4 .0% في الفصل الذي سبقه.

ويفترض أن تلي هذه المعطيات أرقام مماثلة في اسبانيا، بانتظار تلك المتعلقة بمنطقة اليورو وايطاليا وهولندا الجمعة ثم اليابان الاثنين.

وفي الولايات المتحدة، أعلن وزير الخزانة أول أمس أن الاستثمار في رؤوس أموال المصارف مباشرة ابسط وأكثر فاعلية من شراء أصولها المتعثرة.

وأوضح أن ال700 مليار دولار التي اقرها الكونغرس الشهر الماضي لإنقاذ النظام المالي يمكن أن تستخدم لدعم حصول المستهلكين على أموال وخفض لكنه استبعد أن تعود هذه المساعدات بالفائدة على قطاع السيارات الأميركي الذي يواجه صعوبات كبيرة مثل مجموعة جنرال موتورز العملاقة.

وأثارت تصريحات بولسن هلعا في بورصة نيويورك حيث انخفض مؤشر داو جونز 37 .4% الاربعاء وناسداك 17 .5%.

ويشعر المستثمرون بالقلق أيضا من عزوف المستهلكين عن الشراء مع اقتراب أعياد نهاية السنة. وستنشر الأرقام المتعلقة بمبيعات المفرق في أكتوبر وثقة المستهلكين في الولايات المتحدة اليوم الجمعة.

ووصف موزع المنتجات الالكترونية «بيست باي» المرحلة الحالية بأنها الأصعب على المستهلكين منذ 24 عاماً.

وأدت هذه السلسلة من الأخبار غير السارة إلى انخفاض كبير في بورصات آسيا الخميس فقد تراجعت بورصة طوكيو 25 .5% عند الإغلاق متأثرة بارتفاع سعر الين في مقابل الدولار واليورو، بينما اختتمت بورصة سيدني يومها على تراجع نسبته 86 .5% وتايبيه 58 .3% وهونغ كونغ 15 .5% وسيئول 51 .3%.

وسارت بورصة شنغهاي بعكس التيار لتغلق على ارتفاع نسبته 86 .3% مع إعلان بكين عن إجراءات ضريبية تخدم مصلحة المصدرين.

وكتب داريوس كوفالتشيك الخبير الاستراتيجي في مجموعة «سي اف سي سيمور» في هونغ كونغ في مذكرة إلى المتعاملين أن «امتناع الحكومة عن استخدام أي مبلغ من ال700 مليار دولار لشراء أصول متعلقة بالرهن العقاري الذي كان السبب الأول لخطة الإنقاذ يشكل صدمة».

واضاف ان «انخفاض أسعار المنازل والأسهم المرتبطة بالرهن العقاري هو السبب الرئيسي للازمة الحالية والتخلي عن محاولات تسوية هذه المشاكل سيؤدي إلى تمديد الانكماش».

وارتفعت نسبة إجراءات حجز المساكن في الولايات المتحدة في أكتوبر بنسبة 1 .5% بالمقارنة مع الشهر الذي سبقه، حسبما ذكر مكتب متخصص أمس.

وذكرت صحيفة نيكاي أن رئيس الوزراء الياباني تارو اسو يعتزم أن يعلن بهذه المناسبة عن تقديم قرض إلى صندوق النقد الدولي قد يبلغ مئة مليار دولار، يعادل عشر احتياطات القطع الهائلة لليابان، لتمويل الدول المتضررة بالأزمة.

ويسمح هذا المبلغ الهائل بزيادة تبلغ أكثر من الثلث للموارد الحالية للصندوق الذي دعي إلى إنقاذ أيسلندا والمجر وأوكرانيا في الأسابيع الأخيرة.

وأعلن البيت الأبيض الأربعاء انه ينتظر من قمة مجموعة العشرين التي ستنعقد نهاية الأسبوع في واشنطن «مناقشة عميقة ونتائج ملموسة فعليا»، مؤكداً أن هذه القمة ما هي إلا حلقة أولى ضمن سلسلة اجتماعات ستعقبها.

من جهته، صرح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي يزور الولايات المتحدة أن قمة واشنطن «ستكون بداية عملية أو عمل شاق وصعب لخبراء من اجل تنظيم اقتصاد السوق هذا الذي يعرفه الجميع ويقرونه».

وفي تونس أعرب وزراء المال وحكام المصارف المركزية في 53 دولة افريقية عن «قلقهم العميق» من اثر الأزمة المالية العالمية على القارة ودانوا العزلة الدولية للقارة السوداء التي تخشى أن تضربها الأزمة بقوة.

وقد فوضوا جنوب إفريقيا التحدث باسمهم في قمة مجموعة العشرين السبت في واشنطن.

وأكد المجتمعون في بيان عقب اجتماعهم الأربعاء في تونس «إن اقتصاداتنا بقيت نسبيا بمنأى من الآثار الأولى للازمة (غير) أننا قلقون جدا من آثارها على الأمد البعيد والمتوسط على اقتصاداتنا».

وفي بنما أعلن اتحاد المصارف في أميركا اللاتينية الأربعاء أن 1200 مصرفي من 44 بلداً سيبحثون خلال القمة ال24 للاتحاد الأزمة المالية العالمية من 16 إلى 18 نوفمبر الجاري في بنما.

وواصلت أسعار النفط تراجعها فقد اقترب سعر برميل البرنت نفط بحر الشمال من عتبة الخمسين دولاراً صباح أمس الخميس في لندن ليبلغ 06 .50 دولاراً قبل أن يرتفع مجددا إلى 11 .52 دولاراً وهو أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.

وتأثرت السوق بخفض الوكالة الدولية للطاقة لتوقعاتها بشأن الطلب العالمي على النفط لعامي 2008 و2009 إلى 68 .2 مليون برميل و68 .5 ملايين برميل يومياً على التوالي.

وتراجع سعر اليورو مقابل الدولار في الأسواق الآسيوية ليبلغ 2462 .1 دولار مقابل 2490 .1 مساء الأربعاء. وما زالت نتائج المصارف متأثرة بالأزمة. وأعلنت الحكومة الهولندية الخميس أنها ستضخ 750 مليون يورو في رأسمال مصرف التأمين «اس.ان.اس ريال».