أكدت مؤسسات اقتصادية خليجية أن قرار تحديد سقف زمني لمدة بقاء العامل الوافد في دول مجلس التعاون الخليجي سوف يؤثر سلبا على جذب الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا والخبرات الإدارية إلى الدول الأعضاء في حال صدوره وسيشكل قيدا على حريتها في جلب العمالة المؤهلة التي تثق بكفاءتها وقدرتها على تحقيق أهدافها وتنفيذ برامجها بالإعداد التي تقدرها وللمدد التي تقررها.

وحصل «البيان الاقتصادي» على نسخة من مذكرة عرضتها غرفة تجارة وصناعة الكويت على الاجتماع الذي عقده مديرو غرف التجارة لدول المجلس الأسبوع الماضي ترى من خلاله بأنه قد يكون من المناسب التنويه إلى ضرورة التشاور المسبق من قبل الجهات الحكومية المعنية مع منظمات أصحاب العمل بشأن مشروع القرار المطروح لاجل مدة بقاء العامل بدول المجلس ومشاريع القرارات الأخرى المماثلة ذات الطابع الاقتصادي وخاصة التي يكون أصحاب الأعمال هم المعنيون بالتعامل معها وتنفيذها في حال صدورها.

وتشير المذكرة إلى انه في ضوء القرار الذي اتخذه وزراء الشؤون الاجتماعية والعمل في دول مجلس التعاون الخليجي في لقائهم التشاوري في جنيف على هامش الدورة 97 لمؤتمر العمل الدولي «يونيو 2008» بتحديد سقف زمني لمدة بقاء العامل الوافد في دول مجلس التعاون الخليجي، تود غرفة تجارة وصناعة الكويت ان تعرض بايجاز لموقفها حول هذا الموضوع فيما يلي:

ـ تردد ان الدافع الأساسي لتقديم مشروع القرار هو التحسب لدعاوى استحقاق الجنسية لمن يقضي ست سنوات فأكثر من العمالة الأجنبية في أي من دول مجلس التعاون الخليجي.

ومبلغ علمنا انه لا يوجد في اتفاقات منظمة التجارة العالمية، ولا في أي من اتفاقيات العمل الدولية نصوص قطعية وصريحة بهذا الخصوص، ومن ثم فان الهواجس المثارة، والتي أدت إلى تقديم مثل هذا المشروع ليس لها، في تقديرنا، ما يبررها.

وفيما يتعلق باعتماد اللجنة الفنية على إحدى توصيات منظمة العمل الدولية «رقم 86 لسنة 1949» والمادة 8 من اتفاقية العمل الدولية رقم 97 لسنة 1949، فتجدر الإشارة إلى ان توصيات العمل الدولية ليس لها أي صفة إلزامية ولا تعدو ان تكون نماذج استرشادية للدول الأعضاء التي ترغب في ذلك، كما ان اتفاقيات العمل الدولية لا تفرض اية التزامات الا على الدول المصدقة عليها، وليس هناك دولة واحدة من دول المجلس صدقت على الاتفاقية رقم 97 المشار إليها.

ـ لو افترضنا جدلا ان اتفاقيات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات منظمة العمل الدولية وتوجهات القوى المتنفذة دوليا قد تلاقت جميعها على استحقاق التمتع بالجنسية لمن تتجاوز مدة إقامتهم ست سنوات، فان مواجهة الموقف لا تكون باتخاذ مثل هذا القرار غير المدروس، بقدر ما تكون بالتصدي العقلاني للأمر ومعالجته بالتفاهم والحجج القوية.

ـ ينبغي التأكيد على ان منح الجنسية حق سيادي، لكل دولة ان تتعامل معه وفقا لما تراه محققا لمصالحها العليا، واذا كانت ثمة دول تمنح هذا الاستحقاق لمن يقضون خمس سنوات فأكثر على أراضيها، ودول تمنح الجنسية بالميلاد، فان مثل هذه الدول ليست نموذجا للقياس.

حيث لا يمثل الأجانب المقيمون فيها الا نسبة ضئيلة من حجم السكان، على العكس تماما من دول مجلس التعاون التي تمثل الجنسيات الوافدة أكثرية عددية قد تصل إلى 90% فضلا عن ضيق المساحة التي تعاني منه باستثناء المملكة العربية السعودية، ويضاف إلى ذلك ان النازحين إلى الدول المتقدمة التي تمنح الجنسية لمن يقضون بها خمس سنوات، قد ذهبوا إليها بقصد الهجرة الدائمة، اما في دول الخليج العربية فقد قدموا من اجل العمل والإقامة المؤقتة ثم العودة لبلدانهم.

ـ على المستوى الإنساني، يؤخذ على مشروع القرار انه يتعامل مع العمال كاعداد كمية أو وحدات صماء عليها ان تمتثل تلقائيا للمعادلات الحسابية إضافة إلى الخصم أو الاستبدال كسلع نمطية متساوية، وليس كبشر متنوعي المعارف والمهارات والسلوك والمشاعر.

ـ ومن منظور اقتصادي يعكس موقفنا كمنظمات لأصحاب الأعمال يهمنا ان نوضح ان السنوات الخمس الأولى عادة ما تكون للعامل سنوات تعلم وتأقلم، وتكون لصاحب فترة اختبار وبناء ثقة وإتقان مهارة، فكيف يتسنى التفكير في مشروع قرار يضيع كل هذا، فيحجب عن العامل فرص الاستقرار والترقي والتهيؤ للإبداع والجودة، ويحرم صاحب العمل من جني ثمار صبره وحصاد غرسه، ويجعل من دولنا الخليجية مجرد محطة أو أكاديمية للصقل والتأهيل ينتفع بمخرجاتها الاخرون.

ـ ومن المنظور الأمني أيضاً يجدر التنويه إلى ان العمالة الوافدة التي تقضي خمس سنوات أو أكثر في أي من دول المجلس دون ان تتسبب في ارتكاب جرائم أو خلق مشاكل، ينبغي الحرص على استبقائها باعتبارها مضمونة امنيا، ان صح التعبير، فكيف اذن يطلب التفريط في المضمون واستبداله بالمجهول سلوكيا.

أبوظبي ـ أحمد محسن