يبدو ان صناعة الطيران المدني لا تكاد تنتهي من ازمة حتى تواجهها أخرى وبالشدة نفسها وهي تنتقل بالفعل من نفق مظلم إلى آخر خصوصا مع بداية الألفية الجديدة حيث واجهت إعصار 11 سبتمبر وما تلاه من عواقب سببت خسائر هائلة للقطاع طوال ست سنوات كاملة دخلت بعده الصناعة في أزمة ارتفاع أسعار النفط التي قفزت إلى مستويات صاروخية وتسببت في خروج شركات كبرى من السوق لتأتي ثالثة الاثافي وهي الأزمة الاقتصادية العالمية التي تبخرت معها أحلام القطاع الذي عام إلى الأرباح في العام الماضي فقط.

وحتى هذه اللحظة ما زالت الشكوك تساور العاملين في هذا القطاع الحيوي وتتباين الآراء حول مدى التأثير الفعلي للازمة العالمية على قطاع الطيران المدني حيث تعلن بعض الشركات عن نمو في حجوزاتها للشهور المقبلة فيما تشير شركات أخرى إلى ان التأثير الكبير سيكون مع بداية العام المقبل في الوقت الذي تتوقع فيه الاياتا خسائر للقطاع تصل إلى 1, 6 مليارات دولار في العام الجاري.

ورغم أن المنظمة الدولية ترسم صورة متفائلة للقطاع في المنطقة إلا ان الصورة مغايرة في المناطق الأخرى في العالم حيث أمسكت الأزمة بتلابيب الاقتصاد العالمي وبات الجميع يبحث عن ملاذ آمن للتخفيف من حدة عطسة الاقتصاد الأمريكي التي أصابت اقتصادات الكون اجمع بالرشح وربما المرض. ويبدو ان قدر صناعة الطيران المدني ان تعيش في أزمات متتالية والخطر قادم لا محالة خصوصا للشركات الصغيرة بل ان الكبيرة لن تكون بمنأى عن الخطر اذا لم تنظر في جميع الاتجاهات قبل الإقلاع.

علي الصمادي

asmadi@albayan.ae