اذا واصلت الأزمة العالمية حصادها المر فإن التوقعات السابقة لمدير عام منظمة الطيران المدني جيوفاني بسيناني ستبدو متفائلة وهو يتحدث عن خسائر تصل إلى 3, 2 مليار دولار في عام 2008 اذا ظل سعر برميل النفط عند مستوى 107 دولارات و 1, 6 مليارات دولار اذا وصل إلى 135 دولارا ذلك انه ورغم التراجع الكبير في أسعار النفط الا أن الكثير من شركات الطيران تنظر إلى المستقبل بشيء من الحذر المشوب بالخوف من تداعيات تسونامي الاقتصاد والذي قد يغير الكثير من مفاهيم الاقتصاد الحديث.
وتقول الاياتا في تقارير سابقة ان ارتفاع أسعار الوقود وتباطؤ الاقتصاد الأميركي وتسارع تسليمات الطائرات الجديدة في ذروة الدورة الاقتصادية والتي تسلم في وقت تباطؤ الاقتصاد، تشير إلى أن التوقعات لعام 2008 بلغت «ذروة القتامة». وكل هذه القتامة كانت قبل الأزمة الكبيرة التي يعاني منها العالم اليوم فكيف ستكون توقعات الاتحاد بعد ذلك وهو توقع أصلا خسائر في عام 2009 تصل إلى 1, 4 مليارات دولار مقابل أرباح بلغت 6, 5 مليارات دولار في عام 2007. لكن الأمور في بعض شركات الطيران تبدو متفائلة حيث تشير بعض الشركات إلى انها تتوقع أداء أفضل في النصف الثاني من العام الجاري مستفيدة من انخفاض أسعار النفط حتى في ظل تراجع طفيف على سعة المقاعد كما يشير تيم كلارك رئيس طيران الإمارات.
وعبر كلارك في تصريحات سابقة عن ثقته باستمرار أرباح الناقلة للسنة المالية الحالية رغم صعوبة التقديرات في الوقت الراهن بسبب الأوضاع الاقتصادية في العالم. ورغم إشارة كلارك إلى ان معدل ملاءة المقاعد شهدت تراجعا بنسبة 5, 1 إلى 2 بالمئة خلال الشهرين الماضيين بسبب الازمة الحالية الا ان تراجع أسعار النفط سيحقق التوازن في أداء الشركة وتمكنها من التغلب على الأزمة الحالية موضحا ان الأزمة قد تؤثر في حجم الطلب في بعض الأسواق العالمية.
ومن جهته يؤكد جواكيم شتاينباخ مدير مبيعات لوفتهانزا في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ان حجم الطلب ما زال عاليا على مختلف خطوط الشركة للشهور الستة المقبلة وفقا للحجوزات المسبقة وهناك نمو في مختلف الأسواق التي تعمل فيها الشركة خصوصا منطقة الشرق الأوسط حيث حققت عائدات الشركة في هذه المنطقة نموا تراوح بين 15 إلى 20 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية ويعد سوق الشرق الأوسط والخليج احد أكثر الأسواق الواعدة نموا.
ويقول شتاينباخ ان النمو في أسواق المنطقة دفع الشركة إلى تعزيز وجودها في الخليج حيث ستبدأ خلال نوفمبر من العام الجاري بتسيير رحلة يومية إلى ابوظبي من فرانكفورت وأخرى يومية بين الدوحة وفرانكفورت وهي تسير بالفعل رحلتين يوميتين إلى دبي في الوقت الذي يصل فيه عدد رحلاتها إلى 72 رحلة أسبوعية في المنطقة.
وعلى النقيض من ذلك فان المدير الاقليمي لشركة كاثي باسيفيك كلمنت تام يبدو اكثر تشاؤما من سابقيه اذ انه يشير في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» ان الأزمة المالية الحاصلة تنذر بتداعيات خطيرة على قطاع الطيران في العالم وهو يتوقع خفضا كبيرا على رحلات السفر في العالم وخفض مقاعد السفر بمقدار 46 مليون مقعدا مع نهاية العام الجاري بسبب مشاكل السيولة التي أصابت الملايين في العالم حتى انها غيرت من سلوكيات السفر لدى البعض مثل تخفيض درجات السفر في الرحلات.
ويقول تام ان الأزمة الحالية «ستغربل سوق الطيران وستكون المسمار الأخير الذي سيدق في نعش الشركات الصغيرة التي لا تدار بشكل جيد وعليها اتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة الأزمة. ويقول ان «كاثي باسيفيك» قد تضطر إلى تقليص تعداد رحلاتها المتجهة إلى عدد من الوجهات الأميركية والأوروبية وبالمقابل رفع رحلاتها إلى منطقة الشرق الأوسط والهند التي تتميز بنمو كبير في حركة النقل الجوي.
وقد يبدو من المبكر التنبؤ بتأثير الأزمة الحالية على قطاع الطيران المدني وهو قطاع هش ضعيف يتأثر بمختلف الأزمات في العالم لكن الشركات وعلى اختلاف مستوياتها مطالبة بمزيد من الضبط الإداري او الإدارة الحكيمة ومزيد من خفض النفقات حتى لا تضطر إلى التوقف عن التحليق أو حتى الخروج تماما من السوق كما حصل لبعضها بعد أحداث 11 سبتمبر.
دبي - علي الصمادي

