أظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة «البيان» عبر موقعها على شبكة الانترنت أن الغالبية العظمى من القراء أو ما نسبته 5, 62 بالمائة ممن شاركوا في الاستطلاع على قناعة تامة بان حجم المساعدات الإنسانية حول العالم سوف يتراجع ، ذلك أن الدول المانحة هي الآن في موقف صعب جراء هذه الأزمة وأنها تعاني من الكثير من المشاكل ولم تعد قادرة على مواجهة التزاماتها المحلية وبالتالي فمن الطبيعي أن يتم تقليص نفقاتها.
ومن الطبيعي أيضا أن يتم التركيز على تقليص النفقات الخارجية وخصوصا المعونات والمساعدات الإنسانية ، وهو ما سينعكس سلبا برأيهم على الكثير من البرامج الإنسانية التي تنفذها المنظمات الدولية حول العالم.
وبالمقابل قالت نسبة معقولة 8, 26 بالمائة ممن شاركوا في الاستطلاع ان المساعدات الإنسانية لن تتأثر بالأزمة العالمية ، ذلك أن حجم هذه المساعدات في الأساس قليل ولا يمكن أن يشكل عبئا ما على الدول المقدمة لتلك المساعدات ، خصوصا وان هذه الدول غالبا ما تستعمل تلك المساعدات لتنفيذ العديد من الأهداف والمصالح غير المعلنة والتي تجعل من الصعب على تلك الدول القيام بتقليص مساعدتها لأنها ستخسر ما تجنيه منها على المستوى العالمي .
أما النسبة الأقل 7, 10 بالمائة ممن شاركوا في الاستطلاع فقد عبروا عن قناعتهم بان المساعدات الإنسانية ستتراجع لكن بشكل محدود جدا لن يكون له أي تأثيرات مهمة مشيرين إلى أن حجم تلك المساعدات اقل من أن يتم تخفيضه. والحقيقة أن نتائج هذا الاستطلاع تتفق كثيرا مع توقعات العديد من المحللين المتخصصين في القضايا الإنسانية بتراجع المساعدة الإنمائية الرسمية بما يقارب الثلث أو أكثر.
ففي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال برت هاوس الخبير الاقتصادي لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: «لدينا قلق عميق حيال مستقبل المساعدة الإنمائية الرسمية. ففي فترات سابقة من الركود الاقتصادي والاضطراب في الأسواق، انخفضت المساعدة الإنمائية الرسمية العالمية في بعض الأحيان إلى حوالي 40 بالمائة من قيمتها المقررة سلفا».
وتعتبر المساعدات الحكومية الرسمية المصدر الرئيسي لتمويل معظم وكالات الأمم المتحدة، على الرغم من أنها لا تمثل نفس القدر بالنسبة للمنظمات غير الحكومية. فعلى سبيل المثال، بلغت المساعدة الإنمائية الرسمية أكثر من 70 بالمائة من موازنة اليونيسيف البالغة 3 مليارات دولار عام 2007.
في حين تلقت منظمة «كونسيرن ورلدوايد» من الحكومات والممولين الشركاء ما يعادل 48 بالمائة فقط من موازنتها لعام 2007 والبالغة 3, 116 مليون دولار و48 بالمائة أخرى من التبرعات العامة والقطاع الخاص والنسبة الباقية جاءت على شكل تبرعات عينية.
ديفيد رودمان، الباحث في مركز التنمية العالمية يؤكد أن «كل أزمة مالية وقعت في دولة مانحة منذ عام 1970 كانت متبوعة بانخفاض في مساعدات تلك الدولة».
وطبقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بلغت المساعدة الإنمائية الرسمية العالمية من جميع الدول المانحة 576, 117 مليار دولار عام 2007. ويعتبر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء البالغ عددها 27 دولة أكبر مقدم للمساعدة الإنمائية الرسمية حتى الآن، حيث يقدم الاتحاد نصف مبلغ المساعدات العالمية.
وبسبب الهبوط الحاصل، انخفضت المساعدة الإنمائية الرسمية في عام 2007 إلى 1, 46 مليار يورو (4, 59 مليار دولار) أو 38, 0 بالمائة من إجمالي الدخل القومي في عام 2007 من 7, 47 مليار يورو (4, 61 مليار دولار) أو 41, 0 بمائة من إجمالي الدخل القومي في عام 2006.
يقول جون كلانسي الناطق الرسمي لشؤون التنمية والمساعدات الإنسانية بالمفوضية الأوربية انه «حتى شهرين مضوا كانت الفكرة السائدة هي أن المساعدة الإنمائية الرسمية سترتفع مرة أخرى في العام الحالي والقادم. ولكن يبدو أن ذلك بات محل الكثير من الشك الآن». وما يقلقنا الآن ليس فقط دول الاتحاد الأوروبي ولكن مجتمع الدول المانحة على نطاق أوسع الذي أصبح مهتماً بالداخل بدرجة كبيرة ، لأن عليهم الآن التعامل مع التأثير الاقتصادي الحاصل على أرض الواقع.
ومع ذلك تتعهد بعض الحكومات بالوفاء بالتزاماتها. فقد بلغت المساعدات الإنسانية الكلية للنرويج 459, 2 مليار كرون (425 مليون دولار) في عام 2007 مقارنة بـ 588, 2 مليار كرون (447 مليون دولار) في عام 2008، في حين ستبلغ قيمة المساعدات 445, 2 مليار كرون (422 مليون دولار) في عام 2009. ويرجع السبب في انخفاض قيمة المساعدات في 2009 إلى تغيير فني في الموازنة.
نعم : %62.5
لا : &.8
إلى حد ما : 10.7%
دبي ـ علي الزكري
