برزت علامات الركود والتدهور الاقتصادي بقوة من خلال الأداء السيئ الذي سجلته الشركات العالمية خلال الربع الثالث من العام الحالي، والذي عكس مدى تأثر مجتمع المال والأعمال بالأزمة الائتمانية التي تضرب الأسواق حالياً.

وقالت فاني ماي أكبر ممول للرهون العقارية الأميركية انها تكبدت خسائر قياسية بلغت 29 مليار دولار في الربع الثالث من العام مع تفاقم أزمة سوق الاسكان. وهذه هي الخسارة الفصلية الخامسة على التوالي لشركة التمويل العقاري التي مقرها واشنطن والتي تعمل تحت وصاية حكومية منذ سبتمبر.

وقالت الشركة ان تكاليف الائتمان قفزت الى 2 .9 مليارات دولار بسبب تدهور أوضاع الائتمان العقاري وتراجع أسعار المنازل. وتعادل خسارة فاني ماي 13 دولارا للسهم وذلك مقارنة مع خسائر قدرها 4 .1 مليار دولار أو 56 .1 دولار للسهم في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ورفعت سركيوت سيتي ستورز ثاني أكبر سلسلة متاجر الكترونيات أميركية دعوى افلاس وذلك قبل بضعة أسابيع فحسب من بدء موسم التسوق لتكون أكبر شركة تجزئة تطلب الحماية بموجب الفضل الحادي عشر من قانون الافلاس منذ عام 2002 عندما طلبت كيه-مارت الحماية.

وسقطت سركيوت سيتي ضحية لتشديد شروط الائتمان من الموردين وشح السيولة وتراجع انفاق المستهلكين وسط أزمة اقتصادية متفاقمة.

ويأتي رفع دعوى الافلاس بعد أسبوع واحد من قول الشركة التي تأسست قبل 59 عاما انها ستغلق 155 متجرا بالولايات المتحدة أو أكثر من خمس قاعدتها وتلغي 17 بالمئة من وظائفها بالولايات المتحدة. ورفعت الشركة و17 شركة أخرى تابعة لها دعوى للحماية من الدائنين أمام محكمة افلاس أميركية في ريتشموند بولاية فرجينيا حيث يقع مقر الشركة.

كما رفعت عملياتها في كندا دعوى للحماية من الدائنين أيضا أمام احدى محاكم أونتاريو. وقد تواجه الشركة مصاعب كبيرة على طريق اعادة الهيكلة والخروج من الافلاس نظرا لشح الائتمان وتدني انفاق المستهلك. وقال ارافينده فانشيزان مدير برنامج أنظمة التجزئة لدى فورست اند سوليفان «هذا له علاقة كبيرة بأزمة الاقتصاد الكلي في العالم حاليا. يحد المستهلكون من الانفاق في الوقت الحالي».

وحاولت شركة متاجر السلع المنزلية في الولايات المتحدة لينينز ان ثينجس الحفاظ على عملياتها من خلال اغلاق عدد من متاجرها بعدما رفعت دعوى للحماية من الدائنين في مايو لكن جرت تصفيتها كلية في نهاية المطاف. وفي الاسبوع الماضي رفعت سلسلة متاجر الالكترونيات الاصغر تويتر دعوى للحماية من الدائنين.

وفي محاولة لإخراجها من كبوتها حصلت شركة التأمين الأميركية المتعثرة أميركان إنشورانس جروب «أيه.آي.جي» على دعم حكومي جديد بقيمة 40 مليار دولار مقابل أسهم مميزة تحصل عليها الحكومة الأميركية في الشركة. وبلغ إجمالي القروض التي حصلت عليها شركة التأمين العملاقة 143 مليار دولار.

وذكر البيت الأبيض أن الدعم الجديد سيساعد «أيه.آي.جي» في إعادة هيكلة ديونها الحالية بطريقة لا تسبب ضررا للاقتصاد الأميركي ككل. وقالت دانا برينو المتحدثة باسم البيت الأبيض إن وزير الخزانة هنري بولسن ورئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بن برنانكي توصلا إلى أن أي انهيار للشركة سيسبب ضررا للنظام المالي والاقتصادين الأميركي والعالمي.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «أيه.آي.جي» تسجيل خسائر قياسية خلال الربع الثالث من العام الحالي بلغت 47 .24 مليار دولار مقابل أرباح قدرها 09 .3 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال إدوارد ليدي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة تعليقا على النتائج ربع السنوية: تكشف نتائج الربع الثالث الاضطرابات العنيفة والتذبذب الشديد في أسواق المال والتكاليف الكبيرة لعملية إعادة هيكلة الأنشطة. وواصلت «أيه.آي.جي» خسائرها للربع الرابع على التوالي حيث وصل إجمالي خسائرها خلال 12 شهرا إلى 43 مليار دولار.

ورغم ضعف الأوضاع الاقتصادية بشكل عام نجحت «أيه.آي.جي» وهي واحدة من أكبر شركات التأمين في العالم في زيادة وثائق التأمين بنسبة 7% تقريبا خلال الربع الثالث. وفي الوقت نفسه ذكرت تقارير إعلامية أن الحكومة الأميركية قررت زيادة الدعم المالي المقدم للشركة إلى حوالي 150 مليار دولار.

وكان مجلس الاحتياط الاتحادي منح الشركة في سبتمبر الماضي قرضا بقيمة 85 مليار دولار مقابل الحصول على 80% من أسهمها لإنقاذها من الإفلاس.

وقدمت الحكومة 38 مليار دولار إضافية للشركة خلال الشهر الماضي. ومن المنتظر أن تؤدي المساعدات الحكومية الجديدة للشركة إلى خفض إجمالي القرض الذي ستحصل عليه من مجلس الاحتياط الاتحادي إلى 60 مليار دولار في حين ستحصل الحكومة على 40% من أسهمها المميزة.

وفي القطاع المصرفي أطلق بنك سانتاندير الاسباني اصدار حقوق مفاجئا بقيمة 2 .9 مليارات دولار في وقت تنضم البنوك القوية الى منافساتها المتداعية في تعزيز رأسمالها في مواجهة الركود.

غير أن بنك اتش.اس.بي.سي أكبر بنوك أوروبا قال ان أرباحه في الربع الثالث من العام ارتفعت مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق اذ عوض النمو في آسيا ارتفاع الديون المعدومة في الولايات المتحدة. وقال البنك ان النمو في آسيا سيتراجع لكن بوتيرة أبطأ منها في الغرب.

وقال سانتاندير أكبر بنوك منطقة اليورو انه لا يعتزم القيام بمزيد من عمليات الاستحواذ بعدما اشترى عدة أصول خلال أزمة الائتمان وأجل بيع أصول بسبب سوء أوضاع السوق. وبدا أن البنك يعزز مركزه في وقت تتدهور أوضاع الاقتصادات في اسبانيا وأميركا اللاتينية.

وهبطت اسهم البنك 4 .6 بالمئة ليكون الاسوأ أداء على مؤشر داو جونز ستوكس لاسهم البنوك الاوروبية. وهبطت أسهم اتش.اس.بي.سي واحدا بالمئة. وقال اتش اس.بي.سي وهو أكبر بنك خارج الصين وأحد البنوك الاوروبية الافضل أداء في خضم أزمة الائتمان بفضل وضعه المتميز على صعيد رأس المال والسيولة انه يشعر بالارتياح حيال وضعه الرأسمالي.

ومني البنك بخسائر بلغت 3 .4 مليارات دولار في صورة ديون معدومة لوحدة التمويل الشخصي الأميركية التابعة له وذلك بزيادة 700 مليون دولار عن الربع السابق كما خفض قيمة أصوله بواقع 600 مليون دولار لكنه قال ان تركيزه على الاسواق الصاعدة وتنويع أعماله جعله في وضع أفضل من منافسيه.

ولم يتوقع المستثمرون اصدار حقوق من جانب سانتاندير الذي اشترى الشهر الماضي بنك اليانس اند ليستر البريطاني وأجزاء من برادفورد اند بينجلي وقدم عرضا لشراء الحصة المتبقية في بنك سوفرين الأميركي وقدرها 75 في المئة.

وقد يستغرق انجاز اصدار الحقوق شهورا وكانت محاولات لتدبير السيولة من جانب بنوك رويال بنك أوف سكوتلند واتش.بي.أو.اس وناتكسيس تسببت في تقلب أسعار أسهمها هذا العام. وزاد باركليز رأسماله عن طريق مستثمرين من الشرق الأوسط الشهر الماضي بعدما قال ان اصدار الحقوق تحفه مخاطر شديدة.