عززت دلائل ضعف الاقتصاد الصيني والبيانات الضعيفة من استراليا وبريطانيا وتوقعات مظلمة لنتائج الشركات في الولايات المتحدة من مخاوف كساد عالمي طويل.
ونزل معدل التضخم في الصين الى أقل مستوى منذ 17 شهرا ليصل الى اربعة في المئة في اكتوبر بينما يتوقع ان تشير أرقام التجارة لتباطؤ الواردات في مؤشر على تباطؤ الاقتصاد مما يضعف الآمال بأن يساعد النمو في الصين في تخفيف آثار التباطؤ العالمي. وقال تشانج يونج جون الاقتصادي بمؤسسة حكومية في بكين عقب صدور بيانات التضخم «انها تبين ان الاقتصاد الصيني يشهد تباطؤا حادا اذ يتراجع الانتاج وكذلك الطلب».
وغلفت القتامة الأسواق من جديد وباع مستثمرون اسهما في اليابان واستراليا وهونغ كونغ بعدما استبد بهم القلق نتيجة تدهور توقعات نتائج شركات أميركية بداية من جولدمان ساكس الى ستاربكس. وانهت التوقعات بتأثير الكساد على الارباح موجة التفاؤل التي سادت اثر اعلان الصين في مطلع الاسبوع عن برنامج تحفيز اقتصادي. وحذر بعض الاقتصاديين من ان الازمة الحالية قد تضارع ازمة عام 1981-1982.
وقال مات باكلاند من سي.ام.سي ماركتس في لندن «الانباء المقلقة عن شركات الولايات المتحدة الى جانب تلميحات بان الكساد سيكون اطول واعمق مما كان يعتقد من قبل تؤدي لتفاقم الاتجاه النزولي».
وتشهد النمسا في الفترة المقبلة إلغاء الآلاف من الوظائف في هيئتي البريد والاتصالات اللتين تحول قسم منهما للملكية الخاصة. وأشارت إدارة هيئة البريد التي تملك الحكومة 51 % من أسهمها أول من أمس الاثنين بصورة غير مباشرة إلى أنها ستستغني عن تسعة آلاف وظيفة.
وأعربت الهيئة وفقا لوكالة الأنباء النمساوية عن عزمها إغلاق المئات من مكاتب البريد. كما أعلنت هيئة الاتصالات النمساوية مساء أمس أيضا عزمها الاستغناء عن 2500 وظيفة منها 1250 في العام المقبل وحده.
واوردت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس المنتخب باراك اوباما حث الرئيس جورج بوش على تأييد تقديم مساعدة طارئة فورية لشركات صناعة السيارات في أول اجتماع بين الاثنين في البيت الابيض عقب انتخاب اوباما.
وتحولت الازمة المالية التي بدات العام الماضي بجفاف معين القروض المصرفية في مواجهة خسائر ضخمة من سوق الاسكان في الولايات المتحدة الى تراجع واسع النطاق في الدول النامية وامتد التأثير لقوة جديدة مثل الصين.
واظهر مسح لظروف قطاع الاعمال اجراه بنك استراليا الوطني ان الثقة تدنت لاقل مستوياتها مما عزز التوقعات بان البلاد في سبيلها لتشهد أول كساد منذ اوائل التسعينات. وفي اليابان انخفضت الصادرات نحو عشرة بالمئة في أول 20 يوما من اكتوبر في دليل جديد على ان ثاني أكبر اقتصاد في العالم يقف على حافة حالة من الكساد.
ويجتمع قادة الاقتصادات العالمية الرئيسية في واشنطن يوم السبت لمناقشة حلول طويلة المدى للازمة في اعقاب سلسلة من التحركات المنسقة بشأن اسعار الفائدة ولضخ اموال في البنوك في محاولة لمكافحة الازمة المالية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون ان الازمة المالية أتاحت لزعماء العالم فرصة فريدة لانشاء نظام عالمي حق. وأوضح براون الذي تصدر الدعوات المنادية باصلاح المؤسسات المالية الدولية ان بريطانيا والولايات المتحدة واوروبا لها دور رائد يجب ان تلعبه في اقامة نظام عالمي جديد.
وقال براون «التحالف بين بريطانيا والولايات المتحدة وعلى نحو أوسع بين اوروبا والولايات المتحدة يمكن بل يجب ان يتيح دور القيادة لا من أجل ان نضع القواعد بأنفسنا وانما من اجل ان نقود الجهود العالمية الرامية الى بناء نظام عالمي أقوى وأكثر عدلا وانصافا'».
وأضاف «لقد سنحت فرصة فريدة، اذ بات بمقدورنا الان ان نتحد حتى يكون عام 2008 عند تذكره ليس فحسب عام الفشل لانهيار مالي عصف بالعالم ولكن ايضا عام المرونة والتفاؤل الذي واجهنا به العاصفة وتحملناها وتغلبنا عليها».
وأوضح «اذا تعلمنا من خبرتنا لتحويل وحدة الهدف الى وحدة العمل فانه سيكون بوسعنا ان ننتهز معا هذه الفرصة للتغيير في عالمنا لاقامة مجتمع عالمي حقا».
وحدد براون خمس مراحل لمعالجة الازمة الاقتصادية بدءا باعادة رسملة البنوك حتى يمكنها استئناف الإقراض وتحسين جهود التنسيق الدولية في مجال السياسة المالية والنقدية.
