طغت مخاوف كساد واسع النطاق على التفاؤل الذي اشاعه برنامج تحفيز صيني بقيمة 600 مليار دولار لتعود بأسواق المال العالمية إلى دائرة الخسائر من جديد. وقال جان هاتزيوس كبير خبراء الاقتصاد لدى جولدمان ساكس ان الخسائر العالمية الناجمة عن أزمة الائتمان ستصل الى 4 .1 تريليون دولار من 800 مليار دولار فقط حتى الان. وقال ان هذا يعني مزيدا من المتاعب في انتظار القطاع المصرفي والاقتصاد ككل مضيفا أنه ستكون هناك حاجة الى تحفيز اقتصادي جديد للحيلولة دون تباطؤ أعمق.
وتراجعت أسهم شركات التصدير والسلع الاولية مع تجدد المخاوف بشان الاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار اسهم شركات التعدين والنفط. وزاد من قتامة الوضع في اوروبا بيانات اظهر ان مبيعات التجزئة انخفضت للشهر الخامس على التوالي في اكتوبر مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وسجلت أكبر انخفاض من حيث الكم في أكثر من ثلاثة اعوام.
ففي اليابان انخفض مؤشر نيكاي القياسي بنسبة واحد في المئة في بورصة طوكيو للاوراق المالية مع تراجع اسهم شركات التصدير مثل باناسونيك بعد انخفاض الدولار مقابل الين وطائفة من انباء الشركات الأميركية التي تؤكد المشكلات العامة للاقتصاد. وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر نيكاي 38 .92 نقطة الى 05 .8989 نقطة. وانخفض مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بنسبة 1 .1 في المئة الى 61 .906 نقاط.
وانخفضت الاسهم الاوروبية مقتفية اثر الخسائر في وول ستريت وفي اسيا وتراجع مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 5 .1 في المئة الى 48 .908 نقطة. وكان المؤشر قد ارتفع 9 .0 في المئة في الجلسة السابقة بعدما قادت انباء خطة التحفيز الصينية لموجة صعود في الاسهم ذات الصلة بالسلع الاولية.
وانخفض سهم مجموعة بي.جي. وبي.بي وتوتال وايني بين 9 .1 و 9 .3 في المئة. وانخفضت اسهم شركات التعدين وتراوحت نسبة انخفاض اسهم انجلو امريكان وبي.اتش بي بيليتون وريو تينتو واكستراتا بين 9 .3 و9 .5 في المئة.
وسجلت البنوك اكبر خسارة ونزل بنك دويتشه خمسة بالمئة وبانكو سانتاندر 3 .4 في المئة وكريدي اجريكول اثنين في المئة. وانخفض مؤشر فاينانشال تايمز 5 .1 في المئة ومؤشر داكس الالماني 2 .2 في المئة وكاك الفرنسي 40 بنسبة اثنين في المئة.
وكانت الأسهم الأميركية قد تراجعت أول من أمس الاثنين بسبب مخاوف جديدة بشأن أرباح بعض الشركات الكبرى رغم ارتفاع مؤشرات بورصات أخرى في العالم. وانخفض مؤشر داو جونز القياسي 27 .73 نقطة أو 82 .0 في المئة ليصل إلى 55 .8870 نقطة.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 78 .11 نقطة أو 27 .1 في المئة ليصل إلى 21 .919 نقطة. كما هوى مؤشر ناسداك المجمع 70 .30 نقطة أو 86 .1 في المئة ليهبط إلى 74 .1616 نقطة.
وتواجه الشركات مصاعب كبيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية. وقال خبير ألماني إن تقديرات صندوق النقد الدولي بشأن الوضع الاقتصادي المترتب على الأزمة المالية الحالية مبالغة في التفاؤل.
وقال الخبير الألماني ميشائيل بوردا المحاضر في جامعة هومبولد في العاصمة الألمانية برلين في حديث مع صحيفة «تاجز شبيجل أم زونتاج» إن ألمانيا وأوروبا على وشك الإصابة بركود اقتصادي يفوق تنبؤات صندوق النقد الدولي.
وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعاته أمس الأول الخميس بشأن نمو الاقتصاد العالمي عام 2009 وتنبأ بأن تعاني الدول الصناعية الكبرى بركود اقتصادي لأول مرة منذ عام 1945 وتوقع انكماش معدل نمو الاقتصاد الألماني على سبيل المثال بواقع 8 .0%.
وتنبأ بوردا بعودة الاقتصاد في أوروبا للانتعاش بحلول عام 2010 مضيفا: «ستظل الولايات المتحدة منطلقا للأزمة ومركزها ولن تطال الأزمة أوروبا بهذه القوة على المدى المتوسط». كما رأى بوردا أن باستطاعة ألمانيا الاستفادة بشكل خاص من السوق الداخلي في أوروبا اعتمادا على ظروفها ومقوماتها «المثلى» بالنسبة للتجارة مع الدول الصاعدة شرق أوروبا.
ونصح بوردا الرئيس المقبل للولايات المتحدة باراك أوباما بألا يسمح للبنوك بأن تفرض إرادتها عليه وبأن يدخل تعديلات على الخطة التي اعتمدتها الحكومة الأميركية في ظل إدارة الرئيس الحالي جورج بوش لإنقاذ البنوك حتى لا تستمر البنوك المستفيدة من هذه الخطة في دفع ارباح الاسهم لمساهميها غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى عدم توفر مساحة كبيرة للمناورة السياسية وقال: «ستنسكب الكثير من العبرات ولن يستطيع أوباما القيام بالكثير حيالها لأن الدولة الأميركية مثقلة بالديون كما أن الضرائب ستتراجع في ظل الركود الاقتصادي».
وينتشر نطاق الأزمة المالية بشكل سريع. وذكر صندوق سامروك كازينا المملوك لحكومة كازاخستان أن الحكومة اتفقت مع اكبر اربعة بنوك في البلاد على شروط ضخ سيولة لها لا تقل عن 47 .3 مليارات دولار لمواجهة تأثير ازمة الائتمان العالمية.
وقال محللون ان البنوك تحتاج الى تعزيز الاحتياطيات في مواجهة خسائر القروض وينبغي عليها سداد ديون أجنبية بقيمة 12 مليار دولار تقريبا في العام المقبل في وقت صعب بالنسبة لشروط اعادة التمويل.
وقال خيرت كليمبيتوف الرئيس التنفيذي للصندوق «ستتحدد أسعار الاسهم حسب قيمتها في 24 اكتوبر في بورصة لندن بالنسبة لمصارف كازكومرتس بنك وألايانس وهاليك وفي بورصة كازاخستان بالنسبة لسهم بي. تي.ايه».
ولم يذكر اذا كان يقصد سعر الفتح او الاغلاق او المتوسط. وتفيد بيانات ان شهادات الايداع العالمية لكازكومرتس بنك فتحت على 35 .3 دولارات في 24 اكتوبر واغلقت على 9 .2 دولار. وأوضح وزير المالية بولات جاميشيف «24 اكتوبر كان يوما لم يشهد تسريب معلومات سرية ولم يتقدم احد بعروض».
وينفذ صندوق سامروك كازينا البرنامج نيابة عن الحكومة وسيستثمر ايضا في الاسهم ذات الافضلية للبنوك ويقدم قروضا ثانوية لها. وذكر كليمبيتوف ان بنك بي.تي.ايه سيحصل على 3 .2 مليار دولار على الاقل بينما سيحصل كازكومرتس على 300 مليون وهاليك 500 مليون والايانس على 370 مليونا.
وأضاف «يحق لحاملي شهادات الايداع العالمية تحويل الاسهم العامة التي تصدر حديثا الى شهادات ايداع عالمية».
عملات
الدولار والين يصعدان وسط قلق المستثمرين
ارتفع الدولار مقابل سلة العملات لكنه تراجع مقابل الين أمس اذ لايزال المستثمرون قلقين بسبب الكساد العالمي مع توقعات كئيبة للشركات الامريكية في بيئة اقتصادية غير مواتية.
وقفز الين مقابل اليورو والدولار الاسترالي الاعلى عائدا منتعشا من خسائر اليوم السابق التي مني بها من جراء مشاعر التفاؤل الاولية التي اثارتها خطة انقاذ لشركة التأمين ايه.اي.جي وخطة تحفيز اقتصادي صينية ضخمة. وكان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء خضراء الظهر مقابل ست عملات رئيسية مستقرا تقريبا عند 85.998 بعد صعوده ما يصل الى 4 .0 في المئة في
وقت سابق من المعاملات. وانخفض الدولار 2ر0 في المئة مقابل العملة اليابانية من مستواه اواخر التعاملات الاميركية أول من أمس الاثنين عند 83 .97 يناً.
وهبط اليورو 4 .0 في المئة مقابل العملة اليابانية الى 124.57 ينا. ونزلت العملة الاوروبية الموحدة 1 .0 في المئة الى 2736ر1 دولار متراجعة بسبب هبوطها مقابل الين. وانتعش الدولار الاسترالي من خسائره المبكرة مقابل الدولار والين ليرتفع 3ر0 في المئة الى 6715 .0 دولار اميركي و0.1 في المئة الى 70 .65 ينا.
547
استقر سعر الذهب أمس مع احجام المستثمرين عن التعامل، وذلك بعد أن انتعش في اليوم السابق مدعوما بخطة أعلنتها الصين لتحفيز الاقتصاد. لكن استمرار المخاوف الاقتصادية ألقى بظلاله بينما شكل ارتفاع الدولار وهبوط أسعار النفط مزيدا من الضغوط على أسعار المعادن النفيسة.
وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 15 .745- دولارا للاوقية بالمقارنة مع 80 .745 دولارا في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك عندما زاد السعر بما يصل الى 5 .4%. وسجل البلاتين 50 .837-50 .857 دولارا. وهبط السعر خلال احدى مراحل التعامل الى 825 دولارا للاوقية.
