أدى تطور دبي بخطى واسعة إلى جذب عدد كبير من الناس إلى الإمارة. في الأعوام الأخيرة، زار دبي ملايين الزوار الذين استمتعوا بمناظرها وتجاربها الفريدة الأخرى الأمر الذي أدى للضغط على الفنادق وأماكن السكن الأخرى بالنسبة للزوار والعابرين الآخرين.
كذلك أدى الطلب المصاحب على العمالة إلى جذب أعداد ضخمة من العمال لتنضم إلى القوى العاملة في الإمارة مما استدعى المزيد من أماكن السكن الدائمة خاصة أن العديد منهم أحضروا عائلاتهم معهم.
وفي الربع الثالث من 2005، وهو الوقت الذي بدأت فيه غرفة دبي نظام مراقبة أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات في دبي بلغ متوسط الإيجارات الأقل من 50 ألف درهم حوالي 35 ألف درهم. وقد صنفت هذه الوحدات تحت الفئة 1 أو المساكن التي تستطيع تحمل تكاليفها الأسر ذات الدخل المنخفض نسبيا.
بلغ متوسط إيجار الوحدات التي تتراوح تكلفة إيجارها بين 50 ألف درهم إلى أقل من 100 ألف درهم حوالي 73 ألف درهم. وقد صنفت هذه الواحدة مشكلة الفئة 2 أو المساكن التي تستأجرها عادة الأسر ذات الدخل المتوسط. أما المساكن الفاخرة التي صنفت الفئة 3 فقد بلغ متوسط سعرها 134 ألف درهم. يشير الانحراف القياسي المنخفض إلى انخفاض التفاوت في الأسعار ضمن كل فئة.
ويتابع نظام مراقبة الأسعار نفس الوحدات السكنية على مدار الزمن، وفي ذات الوقت إضافة وحدات جديدة مقاربة في كل فئة في العينة لتغطية السوق بشكل مناسب حسب الأنواع المختلفة للوحدات السكنية. في نفس ربع العام للسنة التالية (2006)، ارتفع متوسط أسعار الوحدات في الفئة 1 بنسبة 16%، في حين ارتفعت الوحدات في الفئة 2 بمعدل 4 .15%.
وقد كانت الارتفاعات في فئة الأسعار العالية أكثر بطأ بمعدل 3 .11%. ومع ارتفاع مستويات الإيجار بصورة كبيرة وتطبيق وضع سقف على الإيجارات، فقد كانت الارتفاعات في عام 2007 أكثر بطأً بمعدلات سنوية بلغت 6 .9%، 3 .8% و0 .5%.
مع ارتفاع التضخم العالمي في 2008 وزيادة أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية، كذلك ارتفعت إيجارات المساكن تدفعها جاذبية دبي المستمرة للعمالة الأجنبية. خلال الربع الثالث من العام سجل متوسط أسعار الوحدات السكنية في الفئات الثلاث زيادة سنوية بلغت 5 .20%، 9 .10% و3 .12%. زاد متوسط سعر إيجار الوحدات في الفئة 1 إلى ما يقارب 53 ألف درهم حيث يعتبر أعلى من القيمة القصوى للفئة في عام 2005.
بالمثل بلغ متوسط سعر الوحدة في الفئة 2 حوالي 101 ألف وهو أيضا يفوق السعر الأقصى للوحدات في بداية فترة المتابعة. وقد ارتفع متوسط سعر الوحدات في الفئة 3 إلى 175 ألف درهم. يشير انخفاض الانحراف القياسي للتقديرات إلى تحول ملموس في الأسعار مقارنة بالمتوسط المقدر.
وأقل الوحدات سعرا هي التي أظهرت معدلات ارتفاع أكبر مما يشير إلى تعاظم الضغط على الوحدات السكنية ذات التكلفة المناسبة للأسر الأقل دخلا.
يفسر ذلك جزئيا، هجرة الأسر ذات الدخل المنخفض إلى الإمارات المجاورة حيث الإيجارات نسبيا أكثر انخفاضا، الأمر الذي مكن ملاك العقارات من زيادة الإيجارات للمستأجرين الجدد بمستويات تفوق سقف الإيجار المحدد. من جهة أخرى، كانت التغييرات في متوسط أسعار الوحدات السكنية في الفئتين الأخيرتين في 2008 أكثر تقاربا على الرغم من ارتفاعها مقارنة بالمعدلات المقابلة في العام السابق.
ودفعت الملاحقات التي تمت مؤخرا لمنع المشاركة في السكن العديد من محدودي الدخل إلى السكن في إمارات أخرى حيث الإيجارات أقل كلفة في حين لجأ آخرون إلى حلول أكثر جذرية من خلال إعادة عائلاتهم إلى مواطنهم الأصلية والحصول على أماكن سكن أصغر حجما وأقل تكلفة.
أدت هذه التحركات إلى ظهور أماكن سكن خالية تركها أولئك الذين يرغبون في الانتقال إلى وحدات سكنية أقل كلفة، نظرا إلى الأسعار المرتفعة لكافة السلع والخدمات الاستهلاكية. وقد سجلت أسعار الأغذية التي كانت مستقرة نسبيا في الماضي ارتفاعا غير مسبوق في الشهور الأخيرة وذلك كاستجابة لأزمة الغذاء العالمية التي شكلت ضغطا هائلا على الأسعار.
وأوضحت الدراسات حول الدخل والاستهلاك أن الأسعار المتزايدة للاحتياجات الأساسية مثل المواد الغذائية والسكن قد أضرت أكثر مجموعات ذوي الدخل المحدود وشكلت تهديدا واضحا لبقائهم.
في ذات الوقت يمكن لمجموعات ذوي الدخل المرتفع نسبيا اللجوء إلى استبدال وتغيير نمط الإنفاق، في حين تركت المجموعة الأولى دون خيار إلا تغيير ترتيبات حياتهم كذلك. ويوضح النظر بعمق للمسألة أن سياسات سقف الإيجارات يجب أن تتنوع اعتمادا على فئة الأسعار، بهدف التمكن من والمحافظة على هيكل لتوزيع الرفاهية يمكن الدفاع عنه وبذلك يمكن تحقيق نمو اقتصادي أفضل.
