استضافت شركة «تجاري»، جلسة نقاش حول مستقبل الانترنت في الشرق الأوسط. وقد حققت الجلسة نتائج طيبة كانت حصيلتها خطة عمل من خمس نقاط سيتم تقديمها إلى حكومة دبي استعداداً لتقديمها في الاجتماع السنوي الذي تعقده مجالس الأجندة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2009 في دافوس بسويسرا.

شارك في جلسة النقاش التي عقدت في فندق شاطئ الجميرة في دبي، عدد من كبار قادة قطاع التكنولوجيا على المستويين الإقليمي والدولي، وقد تمحورت حواراتهم حول العديد من القضايا ذات الصلة وفي مقدمتها موضوع تشكيل البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط.

وتم التركيز بشكل موسع على دور الأسواق الناشئة كمنارة جديدة ومحفز قوي للاقتصاد العالمي، وكيف ستؤثر هذه المنطقة على مستقبل الانترنت. وتعد الأسواق الناشئة من أسرع الأسواق نمواً في العالم، اذ أنها تنمو بوتيرة مضاعفة مقارنة مع الأسواق المتقدمة. ويتوقع أن تعود «البلدان النامية» السابقة للظهور كقوة مهيمنة خاصة في مجال التجارة، حيث حرصت أكثر من 10% من الشركات التي تصنفها مجلة فورتشين ضمن أكبر 500 شركة في العالم على تأسيس مقراتها في الأسواق الناشئة».

وفي إطار النقاش، قال عمر حجازي الرئيس التنفيذي لشركة «تجاري»: «تلعب الأسواق الناشئة اليوم دوراً أساسياً وجوهرياً في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي. ومن الواضح أن القوة الكامنة في هذه الأسواق وقدرتها على التأثير، تتحدد وفقاً لمدى التطور التكنولوجي الموجود فيها.

ومن هنا، فإن الفرصة الذهبية سانحة أمام دبي للوصول للبنية التحتية الأكثر تطوراً في قطاع المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وإتباع نهج ابتكاري تجديدي يمكنها من تكريس نفسها كأحد اللاعبين الأساسيين في صياغة مستقبل التجارة والمجتمع على المستوى العالمي».

وأضاف حجازي: «وفي حوار اليوم الذي يشارك فيه عدد من العقول الاستراتيجية الأكثر خبرة وتأثيراً في هذا القطاع، نتفاعل بإيجابية ونتطلع لاتخاذ الإجراءات اللازمة وبدء اتباع الخطوات الجدية التي تمكن عالمنا العربي من التأثير على مستقبل الانترنت في العالم بأسره».

تألف فريق المناقشة الأول من عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو»، واحسان جواد مؤسس والرئيس التنفيذي لموقع «زاوية دوت كوم»، وادوارد زين من «سبارك أيز» الصينية، ورئيس شركة «مدار للأبحاث» عبد القادر كاملي. وتطرقت مناقشات الفريق الأول للعديد من القضايا المهمة التي تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدول العربية اليوم.

وعلق عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو» بقوله: «تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة البنية التحتية للانترنت واسع النطاق، ولكن ليست هذه هي الحال بالنسبة للعديد من الدول العربية الأخرى. وباعتبار تزايد استخدام الهواتف المتحركة في العالم العربي وكونها من أكثر دول العالم من حيث نسبة الانتشار، فإننا نرى وجود إمكانية كبيرة لتمكين الهواتف المتحركة من أن تصبح القاعدة الراسخة للانترنت وإبرازها في هذا المجال».

وأوضح أحمد بن شبيب، الرئيس التنفيذي لشركة «براون باغ» بأن هنالك حاجة ملحة في دبي لإيجاد بيئة مشجعة لقطاع المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات تحث على الابتكار وتتبنى الالتزام به. وبالنسبة له، فإن « الانترنت يجب أن يرى كمنبر يعزز ويساعد على ترويج المبادرات والمشاريع الجديدة الطموحة».

وتطرقت المناقشات إلى مسائل مهمة بما فيها تلك المتعلقة بالتعليم وسياسة نشر تكنولوجيا المعلومات. وكان لا بد في إطار مناقشة مستقبل الانترنت في الاقتصاديات الناشئة وبحضور مجموعة من رؤساء الشركات الرائدة في القطاع، أن يعاد طرح موضوع التمكين من خلال الربط بالانترنت على طاولة البحث.

ومن بين القضايا المهمة التي تم مناقشتها، اعتبار الأبعاد الجديدة للقوة والقدرات التي يتمتع مستخدمي الإنترنت حول العالم، حيث، يبلغ العدد الإجمالي لمستخدمي الانترنت عالمياً اليوم نحو 4,1 مليار شخص موزعين بالتساوي بين الأسواق الناشئة والاقتصاديات المتقدمة.

وتقدر التوقعات الحالية أنه خلال 10 سنوات ستصل نسبة مستخدمي الانترنت في الأسواق الناشئة إلى نحو 90% من القاعدة الإجمالية لمستخدمي الشبكة. وقد ظهر مجتمع جديد من مستخدمي الانترنت، حيث يقدر عدد مستخدمي الانترنت من المسلمين بنحو 100 مليون مستخدم معظمهم في الأسواق الناشئة. وهذه المؤشرات هي شهادة على أن هذه المنطقة بشكل عام والإمارات بشكل خاص تمهد الطريق للانترنت في الأسواق الناشئة.

وفي إطار قمة مجالس الأجندة العالمية التي تجمع عددا من أكبر المفكرين واكثرهم تأثيراً في هذا القطاع، أفضى حوار الطاولة المستديرة الخاص هذا إلى تطوير خطة عمل حول الطريقة التي يمكن فيها لرؤية وموارد دبي ان تسهم في تشكيل مستقبل أفضل للانترنت.

لقد تحقق ذلك نتيجة للجهد المشترك لكافة القيادات الرائدة في هذا القطاع الذين شاركوا في المؤتمر. وتتضمن خطة العمل المؤلفة من خمس نقاط بناء بنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والهدف الطويل المدى لجعل دبي مركزا محورياً عالمياً لثقافة متعددة اللغات، وأهمية رفد وتعزيز المحتوى العربي على الانترنت، والحاجة إلى رعاية وتشجيع ثقافة المبادرة لتأسيس المشاريع الجديدة لدى الشباب، وأهمية التعليم والإجماع على الحاجة لاعتماد سياسة للانترنت تضمن حماية خصوصية المستخدمين وسلامتهم وحقوقهم.

ووضعت المسائل والحلول المحتملة في إطار خطة عمل مؤلفة من خمس نقاط التي ستقدم خلال المنتدى الاقتصادي العالمي حول احتياجات البنى التحتية والتعليم. كما نوقشت مسائل تتعلق بانتشار الانترنت وتوفير خدمات الانترنت الجوالة، حيث تحدث ادوارد زين من «سبارك أيز» عن العبر والخبرات التي يمكن أن تتبادلها دبي والصين في هذا المجال. وسيتم بالنتيجة تقديم خطة العمل هذه إلى حكومة دبي في إطار خطة أوسع لإيجاد حلول لأبرز التحديات التي تواجه الإنسانية.

وسيتم تقديم نتائج هذه القمة إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2009 الذي سيعقد في دافوس لمزيد من المناقشة والعمل.