مع استمرار تكشّف آثار الأزمة المالية الدولية في أنحاء العالم، لم تقتصر موجة عمليات البيع المكثفة في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على أسواق معينة، ما أدى إلى خسارة إجمالية قدرها 22% في مؤشر سوق الأسهم العربية MSCI الشامل لتكون أسوأ خسارة شهرية تسجل منذ إطلاق المؤشر في يوليو 2005، حيث تمثل خسارة قدرها حوالي 255 مليار دولار أميركي في رأس المال السوقي عبر 15 بورصة عربية في المنطقة.
وقد سيطرت موجات البيع بدافع الذعر والقلق على الأسواق كافة، فخسرت البورصات الإقليمية، باستثناء الأسواق الصغيرة كتونس والمغرب ولبنان والبحرين، ما يتراوح بين 25% و35%. وكانت السوق المصرية الأسوأ أداء، حيث أدت خسائرها البالغة 33% في أكتوبر إلى أن تتجاوز خسائرها الإجمالية من بداية العام حتى الآن 55%، لتكون أردأ الأسواق الإقليمية أداء. أما السوق الكبرى، وهي السوق السعودية، فقد أبدت أداء أفضل بقليل فقط، حيث أدت خسارة شهر أكتوبر، والتي بلغت 26%، إلى أن تصل الخسائر الإجمالية للعام 2008 حتى الآن ما يقارب 50%.
السوق الكويتية التي اتسمت بمتانة نسبية سابقاً، تعرضت بدورها لخسائر جسيمة في أعقاب مخاوف متنامية بشأن قطاع البنوك والاستثمار في ضوء الإفصاح عن خسائر هائلة في أحد كبرى البنوك التجارية. ومع الخسارة التي بلغت 24% في السوق الكويتية في أكتوبر.
فقدت مركزها كالسوق الكبرى الوحيدة التي لا تزال رابحة في العام 2008. وفي الإمارات العربية المتحدة خسرت سوق دبي المالية حوالي 29%، ما أوصل إجمالي خسائرها لهذا العام إلى 50%، لتكون ثاني أسوأ الأسواق أداء في المنطقة بعد مصر. وقد كان أداء سوق أبوظبي أفضل من سوق دبي، إلا أنها خسرت 16 خلال الشهر ليكون مجموع خسائرها هذا العام 27%.
وقد جاءت تلك الخسائر الكبيرة في أسواق الأسهم على الرغم من الإجراءات العديدة التي اتخذتها السلطات الإقليمية لتعزيز الثقة بالاقتصاد. وتعليقاً على ذلك يقول خالد المصري، الشريك في قسم إدارة الأصول لدى رسملة: «أدى سوء الحالة النفسية لدى المستثمرين إلى إهمال تام للتقييمات، والتي تعتبر، في مستواها الذي بلغ حوالي تسع مرات من مكاسب العام 2008 في دول مجلس التعاون الخليجي، جذابة حتى بعد أخذ الاعتدال المتوقع في نمو الأرباح عن معدل النمو المركب البالغ حوالي 28% في الربع الثالث من العام 2008 بالاعتبار».
كما أن السلطات في أنحاء المنطقة كافة قدمت ضمانات مطلقة للنظام البنكي والودائع. وعلى الرغم من الأنباء المهمة بهبوط أسعار النفط لأقل من نصف أسعار الذروة التي بلغت 150 دولاراً للبرميل سابقا هذا العام، فمن المهم ملاحظة أن معدل أسعار النفط الخام في عام 2007 ومعظم عام 2008 كانت قريبة من المستويات الحالية، وأن أسعار البترول في مستوياتها الحالية كافية لتغطية ميزانيات اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
دبي ـ «البيان»