مع تسارع وتيرة التطور العمراني الذي شهدته المنطقة ـ وخاصة الإمارات ـ خلال السنوات القليلة الماضية تزايدت الحاجة إلى ادارة المرافق والمجمعات العقارية سواء الحكومية أو الخاصة فتعزز هذا المفهوم كثيرا وظهرت على السطح كثير من الشركات المتخصصة في ادارة المرافق كل منها تهتم بمجال معين كالصيانة أو النظافة أو الامن.

لكن ظهرت على السطح منذ عام ونصف شركة «امداد» التي دخلت السوق بقوة عبر تقديم سلسلة من الحلول المتكاملة وأصبحت تستحوذ على حصة كبيرة من هذا القطاع الذي تقدر بعض الدراسات أن يصل حجمه في المنطقة خلال السنوات الـ 25 المقبلة لنحو 900 مليار دولار أميركي، أي بمعدل سنوي يبلغ حوالي 63 مليار دولار.

وأشارت دراسة أجريت في عام 2006 إلى ان المشاريع القائمة في دولة الإمارات العربية المتحدة سوف تستحوذ على ما نسبة تتراوح ما بين 75 و80 في المئة من الإجمالي العام من تلك المبالغ.

في هذا الحوار يتحدث جمال عبدالله لوتاه المدير التنفيذي لشركة إمداد عن أهمية هذا القطاع الحيوي ويلقي الضوء على الخدمات التي تقدمها الشركة.

دعنا في البداية نلقي الضوء على «إمداد» كاسم جديد في قطاع إدارة المرافق؟

هذه هي السنة الثانية للشركة لكن خبرتها تعود إلى 20 سنة منذ إنشاء ميناء جبل على والتي واكبت خلالها النمو الذي شهده ونشأة «دبي العالمية» وهي شركة تابعة ومملوكة بالكامل لـ «دبي العالمية» تقدم مجموعة متنوعة من الحلول الاستراتيجية وحلول العمليات على امتداد نطاق واسع من الخدمات الخارجية

ويشمل نطاق الخدمات التي تقدمها «إمداد» إدارة المرافق والاستشارات في مجال إدارة المرافق وخدماتها الاقتصادية ونشاطات الرعاية الصحية للموظفين.

وكان قرار رئيس دبي العالمية العام الماضي بتكوين شركة تختص بإدارة المرافق لجميع مشاريع ومؤسسات «دبي العالمية» بما فيها الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة ونخيل.

وخلال عام ونصف من الإعلان عن «إمداد» تم مضاعفة عدد موظفي الشركة والمشروعات التي تديرها، فلدينا الآن أكثر من 1200 موظف في مختلف التخصصات وزادت العقود التي أبرمناها بحدود 90% وهو ما نجم عنه مضاعفة إيرادات الشركة أيضاً وهذه العقود مع مشاريع ومؤسسات تابعة ل«دبي العالمية» وخارجها.

ماذا عن أوجه أنشطة الشركة؟

حاليا نركز على 5 قطاعات تتعلق بالعمليات والمشاريع والاستشارات والبيئة والطاقة والرعاية الصحية. ففيما يتعلق بقسم العمليات فهو القسم المختص بإدارة المرافق في الشركة، وبدأ هذا القسم عمله في العام 2002 ويقدم مجموعة واسعة من حلول إدارة المرافق مثل الصيانة الهندسية للمعدات الميكانيكية والكهربائية والسباكة والبنى التحتية المدنية وإدارة خدمات التنظيف والأمن وتجميل المناطق.

وتشرف «إمداد للعمليات» على إدارة مشاريع في دبي منها المنطقة الحرة لجبل على وميناء راشد وإنترناشيونال سيتي والحدائق ومشروع «الأساطير».

وتقدم «إمداد للاستشارات» مجموعة متنوعة من الخدمات الاستراتيجية في مجال استشارات إدارة المرافق للمساعدة في تحديد استراتيجيات التشغيل منذ بداية مرحلة التطوير مما يضمن تحقيق أمثل النتائج في المشاريع. وتتضمن لائحة الخدمات التي تقدمها «إمداد للاستشارات»، الدراسات الاستراتيجية ومراجعة التصاميم واستراتيجيات التشغيل ومواصفات العقود الخارجية. ومن بين أشهر المشاريع العاملة فيها إمداد للاستشارات برج دبي والنخلة وجميرا ودبي مول والبراري وواحة السيليكون.

وتتخصص «إمداد للمشاريع» في إدارة المشاريع الكبرى بما في ذلك عمليات تجهيزها وتحديثها وتنشط في القطاع العام ونفذت مشاريع عدة مهمة لإدارات مختلفة تابعة لحكومة دبي.

وتمتلك «إمداد للبيئة» خبرة واسعة في مجال الخدمات التخصصية مثل إدارة النفايات ومكافحة الآفات الحشرية وخدمات النظافة العامة وتنظيف أحواض السباحة.

وتعرض «إمداد للرعاية الصحية» خبرتها الواسعة في مجال إدارة أنشطة الرعاية الصحية لموظفي دبي العالمية وتخطط لتقديم خبراتها للشركات الخارجية أيضا.

أما «إمداد للبيئة» فهي تقدم بيئة مثالية للعمل وفرصا فريدة من نوعها لأصحاب الخبرات المهنية المتميزة لتعزيز خبراتها وتوسعتها من خلال بيئة تتسم بالنمو السريع والتحديات.

وخلال 5 سنوات سنقدم 9 خدمات متنوعة منها حلول الطاقة المؤقتة من خلال مولدات ملائمة للبيئة.

خدمات متنوعة كهذه ألا تحتاج إلى الكثير والكثير من العناصر البشرية؟

نعم ونحن نولي أهمية كبيرة للعنصر البشري في الشركة فهو رأسمالها ونلحقهم بدورات وبرامج تدريبية باستمرار وربما نرسل بعضهم للخارج إذا تطلب الأمر، كما نوفر لجميع العاملين بيئة اجتماعية خارج إطار العمل. ومع تزايد عقودنا نزيد الطاقات البشرية لدينا.

ما تقديراتكم لحجم المشاريع التي تديرونها؟

«إمداد» تدير عقارات تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 3 .10 آلاف هكتار تشمل جميع المشاريع والبنايات والمرافق الخاصة بدبي العالمية والشركات العاملة تحت مظلتها كشركة نخيل العقارية التي تطور كلاً من مشروع «النخلة جميرا» و«النخلة جبل علي» و«النخلة ديرة» و«جزر الجميرا» و«مشروع جميرا فيلدج ساوث» و«الديسكفري جاردنز» وغيرها، بالإضافة إلى إدارة مرافق مستقلة تصل مساحتها إلى 5 .3 ملايين قدم مربع.

كم نسبة العقود مع مشاريع دبي العالمية من إجمالي تعاقداتكم؟

30 من عقودنا خارج مجموعة دبي العالمية مع مؤسسات حكومية وشبه حكومية. وحاليا نتوسع خارج دبي إلى الإمارات الأخرى وقريبا لدينا خطوات في اتجاه أبوظبي ثم بقية الإمارات الأخرى ونتطلع بشكل أوسع لدول مجلس التعاون الخليجي.

وما خططكم الاستراتيجية؟

تمتلك الشركة من الخطط والاستراتيجيات المستقبلية ما تؤهلها للاستحواذ على الحصة الكبرى من السوق المحلي، مع وجود توجهات للتوسع خارج الدولة في دول مجلس التعاون الخليجي ستكون بدايتها في كل من السعودية وقطر والبحرين، علما أننا عقدنا العديد من الاتفاقيات والعقود مع عدة جهات خارج الدولة لتقديم خبرتنا وخدماتنا المميزة التي تركز على تطوير نوعية العمل ولنكون على قدر المنافسة في السوق الخارجي أيضا، فطموحات «إمداد» التي تنطلق من أهداف وأسس «دبي العالمية» التي تعكس في الوقت ذاته الرؤية المستقبلية لإمارة دبي لا ولن تقف عند حدود معينة أو ثابتة. وفكرة الدخول في تحالفات استراتيجية واردة ولكن ليس على المستوى المحلي وإنما الخارجي.

كيف تنظر إلى قطاع إدارة المرافق حاليا وما هو مستقبله؟

هو قطاع حديث في المنطقة ظهرت الحاجة إليه مع التطور العمراني وزيادة عدد المشاريع واختلافها عن ذي قبل وتبدأ إدارة المرافق بعد تسليم العقار. وكما قلت فإن المفاهيم تغيرت من حيث الاهتمام بالنفايات والمياه ومن جانبنا فإننا نفكر في طرق تقلل تكلفة الصيانة في المستقبل.

ماذا يميز «إمداد» عن غيرها من شركات إدارة المرافق؟

شركتنا تقدم حلولا متكاملة لإدارة المرافق من صيانة وبيئة وطاقة واستشارات ونظافة ولهذا فنحن نعتبر أنفسنا شريكا في العقار أو المشروع الذي نديره لكن معظم الشركات تركز كل منها على تخصص بعينه.. أمن أو صيانة أو غير ذلك.

ما تقديراتكم لحجم قطاع إدارة المرافق في منطقة الخليج والإمارات وماذا تتوقع له؟

هو قطاع كبير بلا شك ووفق إحدى الدراسات التي أجريت عام 2006 فإن حجم الإنفاق المتوقع في قطاع «إدارة المرافق» سوف يبلغ حوالي 900 مليار دولار أميركي (3 .3 تريليونات درهم) على مدار 25 عاما، أي بمعدل سنوي يبلغ حوالي 63 مليار دولار (حوالي 1 .132 مليار درهم) وسوف تستحوذ المشاريع القائمة في دولة الإمارات العربية المتحدة على ما نسبة تتراوح ما بين 75 في المئة و80 في المئة من الإجمالي العام من تلك المبالغ، مع الأخذ في الاعتبار أن تلك الدراسة قد وضعت في العام 2006.

وقد تناولت المشاريع التي تم طرحها لغاية ذلك التاريخ فقط. ومنذ ذلك الحين ولغاية اليوم، جرى الإعلان عن مجموعة جديدة من المشاريع العملاقة في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا في دولة الإمارات، ومن شأن ذلك أن يرفع حجم الإنفاق على «إدارة المرافق» إلى أرقام قياسية خاصة مع التطور العمراني المستقبلي ومن جانبنا نسعى لأن نحتل حصة كبيرة من هذا القطاع.

وسيكون لهذا القطاع شأن كبير في العمل العقاري وتحسين الأداء والمستويات في شتى النواحي وعلى شركات التطوير العقاري أن تستعد جيدا لهذه المرحلة بتجهيز كافة الإمكانات اللازمة لتنسيق طرق وأدوات إدارة المباني الجديدة التي ستدخل السوق في السنوات القادمة.

ما التحديات التي تواجه هذا القطاع؟

كما قلنا هذا القطاع لا يزال في بدايته على المستوى المحلي ويتطلب الكثير من العمل ورفده بالخبرات والأيدي العاملة الماهرة. وهناك مجموعة من الصعوبات والتحديات التي تقف في وجه هذا القطاع كغيره من القطاعات، أهمها إقناع المستثمرين والمطورين بأهمية إدارة المرافق ودورها في تحسين الأداء وترشيد الاستهلاك وخفض التكلفة على المدى الطويل بالإضافة إلى القدرة على استثمار الوقت والمال.

هل تأثر هذا القطاع بالأزمة المالية العالمية؟

حتى الآن لم يتأثر القطاع العقاري في دبي والإمارات بهذه الأزمة، وعموما فإن التأثير ؟ إذا حدث ؟ سيكون محدودا على قطاع الخدمات. فالمباني تحتاج إلى صيانتها وإدارتها دائما ولا يمكن أن تتوقف الحاجة لمثل هذه الخدمات.

«إمداد» في سطور

ــ تعد شركة «إمداد» من أبرز اللاعبين في المنطقة حاليا في مجال إدارة المرافق.

ــ تقدم الشركة حاليا 5 خدمات تتعلق بإدارة المشروعات والاستشارات والبيئة والطاقة والرعاية الصحية.

ــ من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق المتوقع على هذا القطاع في المنطقة إلى 900 مليار دولار خلال 25 عاما.

ــ من المتوقع أن يصل نصيب الإمارات إلى ما بين 75 إلى 80 % من هذه القيمة.

ــ تسعى «إمداد» لأن يكون لها نصيب الأسد من هذا القطاع محليا وإقليميا.

ــ منذ عام ونصف العام تم الإعلان عن تأسيس «إمداد» كشركة تقدم حلولا متكاملة لإدارة المرافق وان كان عملها يعود إلى 20 سنة في «دبي العالمية»

التكلفة

15

قال جمال لوتاه إن دور الشركة وأهميتها يبرزان فيما يتعلق بالمشاريع الذكية التي تعتمد على التكنولوجيا والتحكم عن بعد والتي تمتاز بفعاليتها من حيث ترشيد الطاقة والاستهلاك، بالإضافة إلى ما يتعلق بالمباني الخضراء والصديقة للبيئة، حيث إن مثل هذه المشاريع تتطلب خبرات كفوءة ومؤهلة لإدارتها والإشراف عليها على المدى الطويل.

وحول التكلفة المرتبطة بالخدمات التي تقدمها الشركة، قال لوتاه إنها تختلف من مشروع لآخر حسب طبيعته وموقعه، حيث يجري توقيع عقود مع الملاك والمطورين العقاريين يتم خلالها توضيح جميع الجوانب وآليات العمل، ويبلغ معدل هذه التكلفة نحو 15 درهما للقدم المربع سنويا.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي