سجلت المؤشرات العامة لأسواق الأسهم المزيد من الخسائر خلال جلسة الأمس بعدما بات الهروب الجماعي للمتعاملين الصفة الغالبة على التداولات منذ أكثر من أسبوعين. ومع إغلاق تعاملات الأمس دخلت الأسواق مرحلة حرجة بقيادة سهم «اعمار» الذي واصل البحث عن قاع جديدة قبل أن يقلص من خسائره في نهاية الجلسة ويغلق على 15. 4 دراهم.

وانخفضت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات دون حاجز 500 مليار درهم للمرة الأولى منذ تأسيسها، مسجلة 495 مليار درهم، وهو أدنى مستوى لها منذ نحو أربع سنوات، وبلغت خسائر جلسة الأمس 12 مليار درهم، الأمر الذي رفع من الخسائر خلال جلستين إلى 34 مليار درهم.

وطبقا لإحصائيات رسمية فقد ارتفعت خسائر المؤشر العام لسوق الإمارات إلى 2. 42% منذ بداية العام وحتى نهاية تعاملات منتصف الأسبوع متراجعا إلى 3472 نقطة وسط استمرار شح التداولات التي لم تتجاوز قيمتها في السوقين 931 مليون درهم فقط.

وقال وسطاء إن عامل الخوف مازال يلعب دورا رئيسيا فيما تشهده الأسواق من تراجعات قياسية غير مبررة في جزء كبير منها، مؤكدين بأن معرفة توجهات الأسعار بات ضربا من المستحيل في ظل ما تشهده الأسواق من أوضاع.

وقال ياسر الجندي مدير التداول في الشركة الوطنية للوساطة إن ردة فعل السوق كانت سلبية للغاية على تصريحات شركة إعمار بشأن أهمية الاحتفاظ بالسيولة بالنسبة لها أكثر من إعادة شراء جزء من أسهمها، مشيرا إلى أن هذا الأمر انعكس سلبا على التعاملات وساهم في تسجيل السهم لقاع جديد من الانخفاض.

وتساءل الجندي لا يعرف حتى الآن مِن مصلحة مَن تلك التراجعات التي تشهدها الأسعار في أسواقنا المحلية، معربا عن اعتقاده باستمرار انخفاض المؤشرات خلال الأيام المقبلة خاصة مع حالة الحذر والخوف التي تسيطر على المتعاملين في السوقين.

وأوضح أن الأمر بات يتطلب تدخلا من المحافظ المحلية بعدما أصبحت الأسعار أكثر من مغرية في الوقت الراهن. وكان واضحا استمرار ارتفاع وتيرة التراجع في سوق دبي المالي بقيادة سهم إعمار الذي سجل قاعا جديدا من الانخفاض بعدما تم تنفيذه على 05. 4 دراهم قبل أن يقلص من خسائره بعض الشيء في نهاية الجلسة ويغلق على 15. 4 دراهم.

ومع مواصلة سهم إعمار بلوغ قاع جديدة فقد ساهم ذلك في تعثر بقية الأسهم التي سجلت بدورها انخفاضات جديدة وهو ما ظهر جليا من خلال تراجع المؤشر العام للسوق الذي خسر أكثر من 140 نقطة وبنسبة تجاوزت 5% قبل أن يقلص من خسارته في نهاية الجلسة ويغلق على مستوى 2527 نقطة وبنسبة 96. 3% مقارنة بجلسة أمس الأول.

وباستثناء سهم سوق دبي المالي الذي أغلق مرتفعا بنسبة طفيفة لم تتجاوز 01. 1% فقد واصل اللون الأحمر استحواذه على جميع أسهم الشركات الوطنية، حيث تراجعت أسعار أسهم 22 شركة من إجمالي أسهم 27 شركة جرى تداولها في سوق دبي المالي.

وكان من اللافت للنظر استمرار التراجع القاسي الذي أصاب سهم ارابتك وفقد خلاله أكثر من 150% من قيمته منذ شهر ونصف، حيث انخفض خلال جلسة الأمس إلى 57. 4 دراهم. وبرغم استمرار شح السيولة مسيطرة على التعاملات الا انه من الملاحظ أن جزءا كبيرا من الأموال التي تدخل السوق كانت للمضاربة من جهة أو عمليات بيع بقصد الهروب من قبل صغار المستثمرين.

وفي سوق أبوظبي للأوراق المالية واصل قطاع العقار قيادة مؤشرات السوق إلى تحقيق المزيد من الخسائر وذلك رغم التحسن الذي شهده سهم الدار نهاية الجلسة والذي أغلق على 85. 4 دراهم بعدما كان متراجعا إلى 66. 4 دراهم حتى منتصف التعاملات.

وبالإضافة إلى قطاع العقار فقد ساهم التعثر الذي شهدته أسهم الاتصالات والبنوك في تسجيل المؤشر العام لسوق العاصمة أدنى مستوياته منذ أكثر من عامين حيث انخفض إلى 3127 نقطة وبنسبة 98. 1% مقارنة باليوم السابق وسط تداولات شحيحة لم تتجاوز قيمتها 299 مليون درهم في خطوة تعكس استمرار سيطرة حالة الخوف على سلوك المتعاملين، واستمر تفوق الأسهم الخاسرة على الرابحة في سوق أبوظبي، حيث تراجعت أسعار أسهم 25 شركة من إجمالي أسهم 33 شركة جرى تداولها في السوق، فيما لم ترتفع سوى أسعار أسهم 8 شركات.

كتب ـ ناصر عارف