شهد فندق أتلانتيس في جزيرة النخلة منتدى «فرص الجذب الاستثماري بين روسيا ودول الخليج» مثل الجانب الروسي الكسندر سولطانوف الممثل الخاص للرئيس الروسي ونائب وزير الشؤون الخارجية الروسي والكسندر شوكين رئيس اتحاد الصناعيين والمقاولين في روسيا .

في حين مثل الجانب الإماراتي معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية وهشام الشيراوي نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي وخاصة أن غرفة وتجارة وصناعة دبي شريك في حدث المنتدى وفريد محمد أحمد الأمين العام ل«دبي العالمية» ومحمد الشروقي الرئيس التنفيذي ل«سيتي بانك».

وقد أكد الكسندر برايتكوف المستشار التجاري الروسي في دبي أن عدم توقيع اتفاقيتي تجنب الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات بين روسيا والإمارات لحد الآن ساهم في تأخير فرص مضاعفة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين وتوقع برايتكوف أن يتم التوصل لتوقيع الاتفاقيتين خلال العام المقبل.

وأثنى الكسندر شوكين رئيس اتحاد الصناعيين والمقاولين في روسيا في كلمته خلال المؤتمر على التطور السريع الذي شهدته إمارة دبي خلال السنوات الماضية والذي لازالت تعيشه، وأضاف أن دول العالم تواجه حاليا الأزمة المالية وتعمل جاهدة لكي لا تتحول تلك الأزمة إلى عالمية وفي ظل الحديث عن الركود الاقتصادي الذي يعيشه العالم وفي ظل التساؤلات عن الزمن الذي سيستغرقه هذا الركود المالي والاقتصادي.

نبذل جهودا مشتركة كممثلين في كل من روسيا والإمارات لمنع عواقب الأزمة المالية من أن تقود إلى ركود طويل البقاء ومستمر، وأَضاف أن القمة الاقتصادية المزمع عقدها في واشنطن ستكون قادرة على توفير الآليات والإجراءات التي ستمكننا من حل تداعيات الأزمة، ونأمل أن تتمكن كل من دولة الإمارات وروسيا في المساهمة في حل الأزمة المالية العالمية الراهنة.

وتحدث شوكين عن أهمية المنتدى قائلا: انه على الرغم من توقعات التعاون بين روسيا والإمارات فإن مستوى التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين متدن إلى حد كبير، فخلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي 2007 سجل حجم الاستثمار الإماراتي في روسيا 100 مليون دولار فقط، فيما احتلت الإمارات المرتبة العاشرة وفقا لحجم الاستثمارات في روسيا.

في حين سجلت الاستثمارات الروسية في الإمارات 4 مليارات دولار. وأكد شوكين على عدم وجود عقبات من شأنها أن تحول دون التعاون بين البلدين، قائلا بأن هناك الكثير من الاحتمالات لتعاون أكبر بين الإمارات وروسيا مستقبلاً.

الأسواق الروسية

قال شوكين انه وبالرغم من الأزمة المالية العالمية الحاصلة إلا أن الأسواق الروسية لازالت توفر فرصا أفضل من غيرها وهذا لا يعني بأن رفاقنا من الإمارات قد فقدوا الفرص الاستثمارية في بلادهم. وأضاف أنه في عام 1998 شهدت روسيا أزمة مالية حادة إلا أن الاقتصاد الروسي تمكن من تجاوز الأزمة بسرعة كبيرة وأظهرت روسيا نموا اقتصاديا بعد ذلك زاد بنسبة 10% مقارنة بعام 1998 .

وفي الوقت ذاته لم تتوفر لروسيا احتياطات مالية كالتي تتوفر أمامها حاليا، فالحكومة الروسية والمصرف المركزي الروسي يتخذان جميع التدابير اللازمة من أجل استقرار الوضع المالي في أسواق المال الروسية في ظل الأزمة المالية الراهنة وهما يقومان بكل ما بوسعهما لمنع حدوث الركود الاقتصادي المتوقع في العالم.

ولدى روسيا احتياطات تراكمت خلال سنوات النمو السريعة وهذا يتيح لنا دعم الاقتصاد خلال الاضطرابات التي تشهدها الأسواق المالية العالمية وأكد على أن روسيا تتمتع بجاذبية ليس فقط في مجال الاستثمار في قطاع المواد الخام ولكن كذلك في القطاع الصناعي الروسي.

وكشف شوكين على أنه أكثر من ملياري دولار استثمرت في الاقتصاد الروسي مؤخرا، فيما اجتذب القطاع العقاري 7 مليارات دولار إلى روسيا إضافة إلى قطاع صناعات التعدين والذي اجتذب 5. 4 مليارات دولار من الاستثمارات داخل روسيا.

وأكد على أن روسيا لا تتمتع فقط بجاذبية في جذب الاستثمارات نحو قطاعي التعدين والطاقة وإنما أيضا في جميع قطاعات الاقتصاد الروسي. وأضاف سوف نحاول وضع تشريعات ثابتة، وكذلك التوجه نحو تأسيس المزيد من الشراكات وخاصة بالنسبة للمشروعات الكبرى، وأكد على أن روسيا تعتمد على عنصر الشفافية في تعاملاتها مع المستثمرين الأجانب.

فقد تم فتح أبواب الاستثمار لهم في روسيا كما تم التعامل مع القضايا الحساسة بشفافية أكبر فيجب أن نؤخذ بالاعتبار أن المشكلات الحالية في روسيا قد تم حلها منذ فترة طويلة، وهناك بعض البرامج التي تم تنفيذها في روسيا من أجل تحقيق النمو الاجتماعي لروسيا في كافة القطاعات إلى جانب تحقيق روسيا تقدما ملحوظا في قطاع المواصلات وفي قطاعات أخرى.

الاستثمار والتعاون بين البلدين

يبلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية قيد التطوير في روسيا 18 مليار دولار، وطبقا لالكسندر برايتكوف المستشار التجاري الروسي في دبي فإن إجمالي التبادل التجاري بين روسيا والإمارات سجل 820 مليون دولار في عام 2007 بزيادة بلغت نسبتها 90% مقارنة بعام 2006 مع توقعات بتجاوز إجمالي التبادل التجاري بين البلدين مليار دولار مع نهاية العام الحالي.

وكانت الصادرات الروسية للإمارات قد سجلت 780 مليون دولار في 2007 بينما سجلت الواردات الروسية من الإمارات ما إجماله 40 مليون دولار في العام ذاته، وتعد أهم الصادرات الروسية للإمارات الآلات والمعدات والمجوهرات... الخ. وقال برايتكوف ل»البيان« ان هناك 120 شركة روسية عاملة في المناطق الحرة في الإمارات إلى جانب 350 شركة روسية متواجدة في الإمارات و40 شركة روسية لها فروع فر الإمارات.

وقال برايتكوف ان مشروع «دولفين» لمد أنبوب غاز ما بين أبوظبي والفجيرة كان أول وأهم مشروع تفوز به شركة روسية في الإمارات في يوليو الماضي من العام الحالي حيث بلغت قيمة المشروع 420 مليون دولار، وأضاف برايتكوف أن فوز شركة روسية بتنفيذ المشروع سيفتح الباب على مصراعيه أمام الشركات الروسية للفوز بمزيد من العقود في الإمارات في مختلف القطاعات.

وهناك مشروع «كيمكي» وهو مشروع عقاري تابع للمتليس «دبي العالمية» سيقام في ضواحي موسكو ويستوعب 12 الف شخص ويمتد على مساحة 113هكتاراً. وقال الوفد الروسي ان توجهات الاستثمار سوف تكون من أهم الموضوعات التي سيناقشها المنتدى، إلى جانب احتمالات تحقيق خطط طويلة الأمد بين البلدين تمتد إلى العام 2014، إضافة إلى إمكانية التعاون بين دبي وروسيا في تطوير مشروعات البناء التحتية في العديد من المجالات مثل المطارات والمواصلات... إلخ.

إلى جانب احتمالات التعاون المشترك بين البلدين في مشاريع الطاقة، الموارد الطبيعية، الخ. كما أكد الوفد على أن المنتدى يخدم المشروعات المشتركة ويساعد على استقرار الوضع الاقتصادي في العالم. إلى جانب مناقشة تداعيات الأزمة الراهنة.

العلاقات الروسية الإماراتية

قالت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في كلمة خلال المنتدى ان المنتدى سيتيح فرصة مناقشة الكثير من الجوانب المالية والعالمية وخاصة في ظل صعود روسيا كقوة عالمية ووجهة للاستثمار، وأضافت معاليها ان روسيا تعد من الدول الكبرى في الاقتصاد العالمي وهي شريك اقتصادي قوي ومن أكثر الدول التي حققت نجاحا اقتصاديا على المستوى العالمي فقد نما اقتصاد روسيا من 35 مليار دولار في عام 2005 إلى 163 مليار دولار في عام 2007.

في حين تعمل روسيا بجهد كبير لتطوير اقتصادها وتعزيز مكانتها في العالم. وأضافت معاليها ان روسيا تتمتع بمساحة جغرافية كبيرة وموارد طبيعية لا يمكن تجاهلها كما اتجهت روسيا إلى تحرير مجالات الطاقة مثل قطاع الكهرباء إلى جانب تحريرها لقطاعات أخرى .

مما سيعزز من الموقف الروسي الداعي لجذب الاستثمارات الخارجية، وقالت معاليها ان السياسات الضريبية الجيدة في روسيا تغري المستثمرين إلى جانب تعزيز روسيا للملكية الفكرية إضافة للاتفاقيات التجارية والتي تساهم في جعل روسيا أكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية.

وقدمت معاليها لضيوفها صورة عن النمو المتميز والنجاحات الاقتصادية التي حققتها دبي والإمارات بشكل عام ودعت المستثمرين الإماراتيين إلى اغتنام الفرص الاستثمارية التي توفرها روسيا وكذلك المستثمرين الروس لبحث الفرص الاستثمارية التي تتيحها الإمارات للمستثمرين وللشركات الأجنبية.

وأعربت معاليها عن سعادتها لاختيار المنتدى لدبي لانعقاده وأضافت أن المنتدى سيساهم في توثيق العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. من جانبه، قال الكسندر سلطانوف الممثل الخاص للرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط، نائب وزير الخارجية الروسي في حديث خص به صحيفة «البيان الاقتصادي» على هامش المنتدى إن العلاقات بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية تتقدم بشكل ممتاز .

خصوصا بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين للإمارات والتي أعطت هذه العلاقات دفعة إلى الأمام، وشكلت نقطة تحول مهمة في مسيرة هذه العلاقات. وقال سلطانوف ان دول الخليج تمتلك القدرة على التعاون والعمل مع روسيا، وأضاف أن استثمارات الدول الأخرى في أسواق المنطقة لها أهمية كبرى.

فيما قال هشام الشيراوي نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي ان المنتدى يشكل فرصة للتعريف عن المزايا المشتركة بين كل من روسيا والإمارات، وأضاف أن دبي كانت دوما العاصمة الاقتصادية للإمارات بسبب دعم الحكومة الرشيدة للشركات والأعمال المحلية والأجنبية وكذلك القطاع الخاص الذي يبرز دبي بشكل مميز .

وقال الشيراوي ان دبي فتحت أبوابها للشركات المحلية والعالمية مؤكدا على عزم وتصميم دبي على تحقيق التميز العالمي وأضاف أن دبي عكفت دوما على تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية قائلا إن هناك العديد من المشاريع التي تطورها دبي حالياً لإبراز الوجه المتميز لدبي مما يوفر فرصا أكبر للشركات.

وأكد على أن زيارة الوفد الروسي للدولة من شأنه أن يعزز العلاقات الروسية الإماراتية وأضاف أن الأنشطة غير النفطية للإمارات مع روسيا سجلت ما إجماله ملياري دولار ما بين 2006 و2007. وأضاف أن الإمارات تحتل المرتبة 32 في التعامل مع روسيا مؤكدا على ثقته باستحقاق دبي لمرتبة أفضل على حد وصفه، داعيا المستثمرين الروس لبحث فرص الاستثمار التي تقدمها الإمارات وكذلك الفرص الاستثمارية التي تقدمها روسيا للمستثمرين الإماراتيين.

تداعيات الأزمة على روسيا

قال الكسندر سلطانوف ان الأزمة العالمية تركت أثرا على دول العالم ولم يكن بإمكان روسيا تفاديها، وأضاف أن روسيا تمكنت من جمع موارد كافية خلال السنوات الماضية، في حين حقق الاقتصاد الروسي نموا بنسبة 8% سنويا فيما أثرت الأزمة على العديد من القطاعات الروسية وقال إن النقطة الأهم تتمثل في أن روسيا تمتلك العديد من الموارد التي تمكنها من تخطي الأزمة الحاصلة.

حيث تمتلك روسيا احتياطيات من الذهب تقدر ب478 مليار دولار، بالإضافة إلى حوالي 175 مليار دولار في صناديق الأجيال القادمة، وأضاف أن روسيا ستتجه لاستخدام جزء من تلك الاحتياطات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة.

وأكد على أن روسيا تتخذ إجراءات احترازية وتدعم بنوكها حيث ضخت الحكومة الروسية سيولة إجمالها 500 مليون دولار للبنوك الروسية لمواجهة الأزمة، كما اهتمت روسيا بالقطاعات الاقتصادية من حيث تحديث الصناعة من أجل تطوير التنمية المستدامة، إلى جانب دعم التصدير وتوفير الإدارة والشفافية اللازمة. وأضاف قائلا نحن نحاول تخطي الفساد من أجل توفير الاستقرار، ونعمل على تقوية التشريعات في روسيا.

دبي ـ كفاية أولير