أعلن المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ان اللجنة الوزارية للتشريعات انتهت من دراسة مشروع قانون لتنظيم عمليات الائتمان بالدولة ورفعته إلى مجلس الوزراء لمناقشته، مشيرا إلى أن وزارة المالية تولت إعداد مشروع القانون ومناقشته مع الجهات المختصة.
وقال، في تصريحات صحافية أمس عقب افتتاحه ندوة حول مناخ الأعمال بالدول العربية بأبوظبي، إن القانون سيتناول كافة الأمور المتعلقة بقواعد وأسس منح الائتمان وسبل توفير قاعدة بيانات لعمليات الائتمان بالدولة بما يكفل تنظيم هذه العمليات بما يفيد ويساعد على استمرار الاستقرار الاقتصادي بالدولة.
وأضاف أن قضية تنظيم قطاع الائتمان من القضايا الحيوية التي توليها الحكومة الاتحادية اهتماما كبيرا لذلك كان هناك حرص على ان يتم ايلاء هذا الموضوع الأولوية فيما يتعلق بالقوانين الجديدة التي يتم إصدارها لتحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال بالدولة.
وتوقع المنصوري صدور قانون الشركات الجديد بالدولة خلال العام المقبل، مشيرا إلى ان مشروع القانون مازال قيد الدراسة حيث يشهد تعديلات كبيرة لمعالجة نقاط الضعف في قانون الشركات الحالي مؤكدا ان القانون الجديد عند صدوره سيحدث نقلة كبيرة على صعيد تحسين المناخ الاقتصادي وبيئة الأعمال بالدولة.
وأكد ان الحكومة لن تترك الشركات الخاصة في مواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية بمفردها وكما تمت مساندة المصارف العاملة بالدولة سيتم مساندتها أيضا خصوصا ان عدد هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة الحجم كبير جدا ويتزايد بشكل كبير، ففي دبي وحدها يصل هذا العدد إلى حوالي 70 الف شركة لذلك فمن المهم دعم هذه الشركات التي تعد من أعمدة الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى انه نظرا للطبيعة الفيدرالية لدولة الإمارات فإنه تجري حاليا دراسة قوانين ومعايير موحدة لتنظيم التعاملات وتسريع الإجراءات في كافة القطاعات الاقتصادية. وتوقع أن لا تقل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي بالدولة للعام الحالي عن معدل النمو المحقق العام الماضي البالغ 2. 5 بالأسعار الحقيقية و8. 16% بالأسعار الجارية.
مشيرا إلى انه من الصعب التنبؤ بدقة بمعدل النمو نظرا للتذبذب في أسعار النفط عالميا ومن الصعب التكهن بما إذا كانت الأسعار ستثبت عند المستوى الحالي أم ستواصل الانخفاض خلال الفترة المتبقية من العام الحالي أم أنها ستعاود الارتفاع، مشيرا إلى أن قطاع النفط مازالت مساهمته بنسبة تصل إلى 37% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالدولة. وأكد أن عام 2009 سيكون عام التحديات الكبرى للجميع وليس لدولة الإمارات فقط.
انخفاض التضخم
وأشار المنصوري إلى ان انخفاض الأسعار في المرحلة الراهنة بسبب الأزمة المالية العالمية من شانه أن يؤدي إلى انخفاض معدل التضخم بالدولة ولكن يصعب حاليا تحديد نسب الانخفاض لأنها مرتبطة بعوامل عديدة متشابكة.
وأكد وزير الاقتصاد أن الدول العربية ستتأثر بشكل محدود بتداعيات الأزمة المالية العالمية وتحديداً دول الخليج العربي التي حرصت منذ بداية الأزمة أن تثبت للعالم أجمع مدى متانة اقتصادها بالإضافة إلى خطط الدعم التي أعدتها لمواجهة التأثيرات المحتملة للأزمة المالية العالمية.
الاستثمار الأجنبي
وقال انه تأكيداً على ذلك لوحظ كيف توجهت أنظار العالم كله بتفاؤل كبير نحو اقتصادات الدول الخليجية التي وصفتها بالآمنة والمتينة وهذا ما أكده أيضاً رئيس الوزراء البريطاني في جولته الأخيرة إلى دول مجلس التعاون حيث أشاد بالمناخ الاستثماري الجاذب والبنية التحتية المتطورة والمقومات الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها الاقتصاديات الخليجية.
الصناديق السيادية
وتناول وزير الاقتصاد واقع وأهمية الصناديق السيادية في هذه المرحلة الحساسة مشيرا إلى ان العديد من الدول كانت تعتبر أن الصناديق السيادية هي السلطة المالية التي تتحكم بسياسات الدول والمؤسسات لتحقيق مصالحها وغاياتها ولكن اليوم النظرة تغيرت للصناديق السيادية التي أثبتت فعاليتها وإيجابيتها في دعم اقتصاد الدول في ظل الأزمة المالية وثبت أيضاً أن تدخل الحكومات في إنقاذ الاقتصاد بات أمراً حتمياً وضروريا لدرء أي نتائج كارثية قد تودي بالاقتصاد العالمي إلى الانهيار.
وأكد إن الأزمة المالية التي يشهدها العالم اليوم غيرت المفاهيم والموازين وأصبح هناك توجه جديد للسياسات الاقتصادية على المستوى المحلي والعالمي وتقوم الآن مراكز الأبحاث التابعة لحكومات ومنظمات عالمية بطرح العديد من التساؤلات حول «الاستخدام السياسي» المحتمل لسلاح المال العربي مدَعين إن غالبية «صناديق الثروة السيادية» العربية التي تسهم في مشاريع استثمارية غربية حيوية.
مثل صناعات الطائرات والطاقة والبنية التحتية وغيرها لا تزال «غير رشيدة» أو على الأقل تتحرك بمنطق استثماري عملي لا سياسي ويتساءلون: ماذا لو استخدمت عوائد النفط وصناديقها الاستثمارية السيادية هذه كسلاح سياسي أو على الأقل التلويح بها.
وقال انه في وقت واحد تقريبا صدر تقريران استراتيجيان أميركيان في يونيو 2008 يحذران من تأثير رأس المال العربي أو ما يسمى «صناديق الأجيال» أو «صناديق الثروة السيادية» التي يسيطر على أغلبها رأس المال الخليجي الناتج عن النفط على الاقتصاد الأميركي والغربي مستقبلا ويحذران من تحول دفة السياسة في العالم مستقبلا لخدمة مصالح عربية بفعل هذا التأثير الاقتصادي للدول النفطية.
مشيرا إلى ان التقرير الأول أعده ريتشارد هاس مسؤول التخطيط السابق بوزارة الخارجية الأميركية وصاحب مشروع نشر الديمقراطية بالقوة في العالم العربي والإسلامي تحت عنوان «عالم بلا أقطاب حيث ركز فيه هاس على مصادر الثروة السيادية لدى الدول الخليجية وتخوف الكثيرين من تزايد سطوتها وممتلكاتها بما يمكنها من التحكم في النظام المالي الأميركي واستخدامها كأدوات للضغط السياسي في المستقبل.
وأضاف انه بالتوازي مع هذا نشر تقرير اقتصادي لمكتب «الشال» للاستشارات الاقتصادية في الكويت نهاية يونيو 2008 كشف عن أن دول مجلس التعاون الغنية بالنفط ستحقق خلال عامي 2008 و2009 ما يقارب 3. 1 تريليون دولار من العائدات النفطية منها 700 مليار عائدات السعودية النفطية فقط في 2008 و2009 مقارنة مع 194 مليار دولار في عام 2007 .
مشيرا معاليه إلى ان ما تعنيه هذه المعلومات والإحصاءات أن دول الخليج تتحول إلى قوة اقتصادية عالمية وأن الخليجيين نجحوا في تحويل دولارات النفط إلى شركات عالمية رائدة تغزو القارات الخمس باستثمارات ضخمة ولكن اقتصادات دول الخليج العربية التي يغذيها النفط والتي باتت قوة عالمية من خلال «صناديق الثروة السيادية الخليجية» التي تملك تحت تصرفها تريليونات الدولارات «تتبنى نهجا عمليا حكيما وليس سياسيا في استثماراتها».
من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ان الخطر الأكبر للأزمة المالية العالمية يمكن أن يتحقق إذا انعكست هذه الأزمة في تناقص معدلات الاستثمار الحقيقي في مختلف الدول فالاستثمار هو محرك النشاط الاقتصادي وهو القاطرة التي تجر من ورائها كافة قطاعات الاقتصاد.
وأضاف انه يتعين توجيه أكبر قدر من الاهتمام لحماية مستويات الاستثمار العالمي .
مشيرا إلى أن الأزمة المالية وما صاحبها من اضطراب سوف تؤثر في قرارات الاستثمار، مؤكدا انه في هذا الوقت بالذات من المصلحة أن تتضافر الجهود للتأكيد على أنه رغم ما أصاب الأسواق المالية من اختلال فإن الفرص الحقيقية للاستثمار ما تزال سانحة بل لعلها هي الملاذ الحقيقي للمدخرات في وقت بدأت الثقة في الأصول المالية تتراجع.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
