ارتفع النفط أكثر من 3% أمس مدعوما بخطط السعودية لخفض إمدادات ديسمبر لآسيا وآمال بأن تنجح خطط الاقتصادات العالمية لتحفيز النمو في تفادي الكساد. وأبلغت السعودية أصحاب مصافي التكرير في آسيا بأنها ستخفض إمدادات ديسمبر لهم بنسبة 5% في أوضح دليل حتى الآن على التزامها باتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» الشهر الماضي على خفض الإنتاج.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف في عقود ديسمبر 21. 2 دولار توازي 7. 3% ليصل إلى 25. 63 دولارا للبرميل بعد أن وصل في الأسواق الخارجية إلى 30. 64 دولارا للبرميل. وزاد سعر مزيج برنت 02. 2 دولار إلى 37. 59 دولارا للبرميل. وقال وزير النفط القطري عبدالله بن حمد العطية انه ينبغي لسعر النفط أن يظل فوق مستوى 70 دولارا للبرميل من أجل تشجيع الاستثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية وتفادي نشوب أزمات مستقبلية في الإمدادات. وأوضح العطية «ما نراه الان هو أن سعر النفط نزل إلى مستوى يدفعني للتخوف من أنه سيخلق أزمة أخرى في الإمدادات على المدى القصير أو المتوسط». واضاف ان سعرا أقل من 70 دولارا للنفط لن يشجع الشركات ومنتجي النفط على الاستثمار. وقال العطية ان من السابق لاوانه القول بما اذا كان ينبغي لاوبك خفض الإمدادات في اجتماعها في ديسمبر.
أدنى مستوى
وهبط النفط نحو 10% الأسبوع الماضي ونزل دون مستوى 60 دولارا للبرميل في الأسبوع قبل الماضي مسجلا أدنى مستوى منذ مارس 2007 بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية المخيبة للامال التي صدرت في الولايات المتحدة وعززت المخاوف من كساد عالمي طويل الامد. ودفع هبوط أسعار النفط عن مستوياتها القياسية في يوليو تموز عند 27. 147 دولارا للبرميل اوبك إلى كبح جماح الإمدادات من أول نوفمبر ويتحدث الان بعض أعضاء المنظمة عن تخفيضات أخرى في الإنتاج.
وقال مندوب إيران الدائم لدى اوبك محمد علي خطيبي ان المنظمة ستخفض الإنتاج مرة اخرى اذا لم يتغير المسار النزولي للأسعار ويتوقف تباطؤ الطلب حين تجتمع اوبك في ديسمبر. وقال وزير الطاقة الجزائري ورئيس أوبك شكيب خليل ملمحا خصوصا إلى اقتراح فنزويلي بهذا الشأن.
ولم يستبعد الوزير الجزائري خفضا جديدا للكميات التي تعرضها اوبك في حال ظلت أسعار النفط دون السبعين دولارا للبرميل بحلول الاجتماع المقبل للمنظمة في وهران (الجزائر) في 17 ديسمبر. وكان وزير الطاقة والنفط الفنزويلي رافاييل راميريس قال ان بلاده ستقترح خفض عرض اوبك من النفط الخام بمليون برميل يوميا.
وقال مارك بيرفان كبير محللي شؤون السلع الاولية في بنك استراليا اند نيوزيلندا «الاقتراحات التي طرحت في اجتماع مجموعة العشرين وحزمة اجراءات تخفيف الازمة التي أعلنتها الصين ساعدت الأسواق فعلا». واضاف «الرسالة التي صدرت في مطلع الأسبوع كانت داعمة للسوق ومن الواضح أن الحكومات في شتى أنحاء العالم ستبذل كل ما بوسعها للحيلولة دون كساد عالمي عميق».
وقال أصحاب عقود ان شركة أرامكو السعودية أخطرت خمسة عملاء على الاقل في مطلع الأسبوع بأنهم سيحصلون على إمدادات تقل خمسة بالمئة عن الكميات المتفق عليها الشهر المقبل وذلك في أول خفض للإمدادات خلال 14 شهرا.
ويذهب حوالي نصف صادرات النفط السعودية لاسيا ويعادل خفض بنسبة خمسة بالمئة للمنطقة نحو 175 الف برميل يوميا أي اكثر من ثلث الاجمالي البالغ 466 الف برميل يوميا الذي ينتظر أن تخفضه السعودية بموجب اتفاق اوبك الشهر الماضي.
وذكر متعاملون أن الخفض يتفق مع التوقعات إلى حد كبير مما يوحي بأنه لن يفعل الكثير لتعزيز الطلب على الخام في آسيا في السوق الفورية الهابطة. وقال مصدر في مصفاة نفط في كوريا الجنوبية «الخفض جاء في حدود توقعاتنا ومن الواضح أنه يظهر أن اوبك تمضي في مسار مختلف الان. لقد مضى وقت طويل منذ خفضوا اخر مرة الإمدادات».
وكان المدير التنفيذي الجديد لشركة ارامكو النفطية السعودية خالد الفالح قد أكد ان الشركة تتجه لزيادة طاقتها إلى 12 مليون برميل يوميا بحلول منتصف 2009. واضاف الفالح ان طاقة ارامكو ستصل في النصف الثاني من 2009 إلى 12 مليون برميل يوميا من النفط الخام.
وقال انه باضافة الطاقة من المنطقة المحايدة المشتركة مع الكويت فسيصل الاجمالي إلى 5. 12 مليون برميل يوميا. واشار الفالح إلى ان ارامكو وتوتال الفرنسية اخرتا جولة عطاءات بخصوص مصفاة جديدة بطاقة 400 الف برميل يوميا في الجبيل إلى فبراير بدلا من نوفمبر. واضاف انه لم يتقرر اعادة اصدار المناقصة وانما تمديد تاريخ تقديم العطاءات من نوفمبر إلى فبراير كي يمكن للشركات تقديم عروض مناسبة بدرجة اكبر.
وعين الفالح مديرا تنفيذيا قبل أسبوع وسيتولى منصبه الجديد في الاول من يناير. وتواجه الاستثمارات النفطية مشكلة كبيرة، وقالت مصادر إن مشروعا مشتركا باستثمارات 12 مليار دولار بين شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال وأرامكو السعودية قد يؤجل نظرا لسعي الشركتين إلى خفض النفقات.
وكانت الشركتان قالتا في يونيو انهما سترسيان في الربع الاول من 2009 كل حزم بناء مصفاة الجبيل التي من المتوقع أن تبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يوميا. وعزت المصادر احتمال التأجيل إلى الازمة المالية العالمية والمخاوف من ركود اقتصادي عالمي وتراجع متوقع في تكاليف البناء.
وفي موضوع ذي صلة بموقف الإمدادات قال وكيل للشحن البحري ان العراق أوقف صادرات النفط الخام عبر خط الانابيب الشمالي إلى تركيا. وأوضح «أوقفوا الضخ ولم يبلغنا أحد بسبب التوقف». وذكر الوكيل أن العراق يضخ النفط عبر خط الانابيب بمعدل 18 الف برميل في الساعة.
طلب الشتاء
وأضاف ان هناك الآن نحو اربعة ملايين برميل في صهاريج التخزين بمرفأ جيهان التركي. وكان انفجار وقع الأسبوع الماضي قد عطل الصادرات عبر خط الانابيب لبضعة أيام قبل استئنافها في اواخر الأسبوع الماضي.
وتصادف هذه الفترة دخول فصل الشتاء الذي يزداد فيه الطلب العالمي، وقالت مصادر بتجارة النفط انها تتوقع نمو واردات إيران من البنزين في ديسمبر بنسبة 30% فوق متوسط العام الماضي وذلك لتعويض نقص الإنتاج المحلي بسبب أعمال صيانة في مصافي النفط خلال الربع الاخير من العام. واضافت المصادر تقول انها تتوقع أن تستورد إيران نحو 136 الف برميل يوميا من البنزين في ديسمبر و120 الف برميل يوميا في نوفمبر دون تغيير عن واردات اكتوبر.
وذكر متعاملون أن هبوط الأسعار وسط وفرة عالمية في إمدادات البنزين وتراجع الطلب في الولايات المتحدة والصين من أكبر المستهلكين في العالم من العوامل التي تشجع ايضا إيران على شراء المزيد. ومن المقرر أن تجري إيران رابع أكبر منتج للنفط في العالم أعمال صيانة في اثنتين من أكبر مصافيها النفطية في الربع الاخير من العام.
وستغلق إيران وحدة لتكرير الخام بطاقة 180 الف برميل يوميا في مصفاة عبادان التي تبلغ طاقتها 450 الف برميل يوميا لمدة تتراوح بين 30 و40 يوما من نهاية اكتوبر. وهناك ايضا خطط لاغلاق وحدة تقطير فراغي بطاقة 120 الف برميل يوميا في ثاني أكبر مصفاة إيرانية وهي مصفاة اصفهان التي تبلغ طاقتها 270 الف برميل يوميا .
وذلك لاجراء أعمال صيانة تستغرق ثلاثة اسابيع من اوائل اكتوبر. كما ستجري إيران أعمال صيانة في عدد من الوحدات الثانوية. وقال المتعاملون ان إيران ستستورد نحو 17 شحنة بنزين حجم كل منها 30 الف طن في ديسمبر ارتفاعا من 15 شحنة في اكتوبر. وتزيد واردات الشهرين عن متوسط العام البالغ نحو 13 شحنة شهريا.
كساد : التحفيز المالي
قال مارك كارني محافظ البنك المركزي الكندي ان اجراءات التحفيز المالي في شتى انحاء العالم قد تخفف من وطأة الكساد العالمي وهون من فكرة تطبيق جولة اخرى من الخفض المنسق لمعدلات الفائدة بهدف دعم النمو. وقال كارني بعد الاجتماع مع نظرائه في مجموعة العشرين انه على ثقة من ان الاقتصادات الناشئة واكثر من دولة ذات اقتصاد متقدم وصناعي سيعلنون قريبا عن اجراءات مالية لتعزيز النمو.
وأوضح «المبالغ الناجمة عن ذلك قد تمثل بداية مهمة. ما سمعته فيما يتعلق بفهم الموقف والنوايا السياسية يشير إلى وجود سياسة مهمة على نحو كاف يمكن ان تكون في المتناول لتقليص عمق ذلك الكساد». وفيما يتعلق بمسألة اتخاذ اجراء منسق من قبل البنوك المركزية لخفض معدلات الفائدة قال كارني ان الخفض المشترك الذي جرى في الثامن من اكتوبر هو اجراء «نادر جدا».
نمو: ضربات قوية
قال المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان ان الازمة المالية العالمية لا تزال قادرة على توجيه ضربات قاسية إلى الدول الناشئة لكن التحرك السريع للمصارف المركزية في الدول المتقدمة يعطي الانطباع بأن «الامور ليست بهذا القدر من السوء». وأوضح ستروس كان ان اعادة النظر سلبا في توقعات النمو العالمي طغت على المحادثات.
وقال «للمرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية نتوقع نموا سلبيا في الدول المتقدمة». واضاف ان الأسواق الناشئة تواجه ازمة رؤوس اموال، موضحا ان تدفق الاموال إلى هذه الدول «يتراجع». واوضح ان «الصورة قاتمة». الا ان ستروس كان اكد ان المسؤولين عن البنوك «لا يشعرون بالخوف». واضاف ان «الامور ليست بهذا السوء حتى وان كانت الأسواق مجمدة وهناك مشاكل اخرى. لكن تم ادارة الوضع بشكل جيد من قبل المصارف المركزية».

