ترى ماليزيا في رباط الدين الإسلامي القاعدة الأساسية التي تنطلق منها العلاقات الماليزية العربية نحو توثيق أكبر في العلاقات التجارية والاستثمارية بينهما وتنظر ماليزيا بخصوصية لدولة الإمارات حيث ترى فيها شريكاً تجارياً قوياً وأرضا صلبة لفرص استثمارية ضخمة متاحة.

حيث يصف نور أرسلان هادي عبدالقادر المفوض التجاري في القنصلية الماليزية في دبي العلاقات التجارية بين ماليزيا والإمارات بالوثيقة والقابلة للدفع بوتيرة أسرع للأمام وخاصة إن التبادل التجاري بين ماليزيا والإمارات سجل ما اجماله 845. 2 مليار دولار في الستة أشهر الأولى من العام الحالي 2008 بزيادة بلغت بنسبتها 35%، مقارنة بالتبادل التجاري بين البلدين في الفترة ذاتها من العام الماضي حيث كانت قد سجل 109. 2 مليار دولار. ويقول نور أرسلان من خلال متابعتي للطلبات الكثيفة والمتزايدة والتي تصلنا من المستثمرين الإماراتيين الراغبين في الاستثمار في ماليزيا وكذلك من الشركات الماليزية الباحثة عن فرص استثمارية مناسبة في الإمارات بإمكاننا أن نؤكد بأن التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين سيشهد تزايداً ملحوظاً خلال المرحلة المقبلة.

كما سجلت الصادرات الماليزية للإمارات خلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي 2008 تزايداً بنسبة 12% ومن أهم تلك الصادرات المنتجات الالكترونية والكهربائية (5. 435 مليون دولار)، المجوهرات (8. 384 مليون دولار)، زيت النخيل(7. 206 ملايين دولار)، منتجات الأخشاب(8. 123 مليون دولار) الآلات والأدوات وقطع الغيار(7. 87 مليون دولار).

وشهدت الواردات الماليزية من الإمارات خلال الفترة ذاتها زيادة كبيرة بنسبة 5. 87% وعزا نور أرسلان الارتفاع الكبير في الواردات الماليزية من الإمارات إلي الاعتماد الماليزي الكبير على النفط الإماراتي.

حيث تستورد ماليزيا 75% من حاجتها من النفط الخام والمكرر من الإمارات وسجلت الواردات الماليزية من الإمارات ارتفاعا كبيرا نظرا لارتفاع أسعار النفط بصورة جنونية خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، وسجلت أرقام الواردات من النفط الخام (5. 661 مليون دولار)، منتجات البترول المكررة(3. 87 مليون دولار)، المعادن المصنعة(1. 69 مليون دولار).

ويوجد في الوقت الحالي حوالي 70 شركة ماليزية عاملة في الإمارات فيما شهد تعداد الشركات الماليزية في الإمارات تزايدا ملحوظا وخاصة ان تعدادها كان لا يتجاوز 50 شركة منذ عام تقريبا وتتركز أعمل تلك الشركات في القطاعات المرتبطة بالقطاع الإنشائي في الإمارات مثل التصميم العمراني، المسطحات الخضراء، الخدمات الهندسية وتكنولوجيا المعلومات..الخ.

الصيرفة الإسلامية

وعند الحديث عن وجود منافسة خفية بين ماليزيا والإمارات فيما يتعلق بجذبهما للبنوك الإسلامي يرفض نور ارسلان تسميتها »منافسة« ويفضل استخدام لفظ »مكملة« حيث يرى بأن البلدين يكملان بعضهما البعض فيما يتعلق بالصيرفة الإسلامية .

ويضيف قائلا : العديد من الزيارات قام بها ممثلو قطاع البنوك الإسلامية في ماليزيا للإمارات قابلها زيارات مماثلة من الإمارات إلى ماليزيا فكلاهما يعمل عن قرب ويحاولان الاستفادة قدر الإمكان من تجاربهما في قطاع البنوك الإسلامية ويحاولان التعلم من تلك التجارب وخاصة ان ماليزيا كانت أول من طبق تجربة البنوك الإسلامية.

ويرى نور ارسلان بأن وجود البنوك الإسلامية لم يعد يقتصر على الدول الإسلامية فحسب وإنما تعداه ليحط رحاله في دول غير إسلامية مثل بريطانيا وهونغ كونغ حيث بدء وجود البنوك الإسلامية يتوسع بشكل ملحوظ في الغرب. وعلى مستوى المنطقة يؤكد ارسلان على أن دبي باتت مركز الصيرفة الإسلامية في المنطقة بلا منازع.

ويقول نور ارسلان بأن البنوك الإسلامية بدأت بالفعل تتدفق على ماليزيا كون ماليزيا توفر بيئة ملائمة لتواجد البنوك الإسلامية فيها وخاصة ان البنوك الماليزية تمارس أشطتها المصرفية بصورة متوافقة مع الشريعة الإسلامية مؤكدا سعي ماليزيا لأن تصبح مركزا لتجمع البنوك الإسلامية.

قطاع الخدمات

يساهم قطاع الخدمات بشكل كبير في إجمالي الناتج المحلي لماليزيا، فالحكومة الماليزية تقوم بجهود كبيرة في الترويج للصادرات الماليزية من الخدمات، مما دفعها إلي إقامة معرض متخصص للخدمات في يناير الماضي في إمارة الشارقة سجل نجاحاً منقطع النظير حيث نجح »معرض الخدمات الماليزي« من تحقيق مبيعات إجمالية بلغت 4. 11 مليار دولار بمشاركة 168 شركة ماليزية متخصصة في تقديم الخدمات : الإنشائية، المالية التصميم، الهندسة، السياحية إلى جانب الخدمات الطبية، النفط والغاز.

التعليم، التدريب، والطاقة، وبعد النجاح الكبير الذي حققه المعرض الماضي قررت ماليزيا إقامة المعرض مرة أخرى في مارس المقبل ويتوقع أن يجتذب المعرض والذي سيتسع لاستقبال 200 شركة ماليزية المزيد من الشركات الماليزية والإماراتية والخليجية العاملة في قطاع الخدمات. وكان المعرض السابق قد ركز بشكل أكبر على قطاع الخدمات الإنشائية.

حيث سيبقى هذا التركيز إلى جانب التركيز في المعرض المقبل على الخدمات الهندسية وعلى قطاع خدمات النفط والغاز وخاصة ان ماليزيا ترى في النفط والغاز قطاعا بارزا يحتاج إلى أن تنصب عليه الجهود بصورة أكبر لإيمانهم بأن قطاع الخدمات سيكون محرك النمو المقبل للاقتصاد الماليزي.

الشركات الإماراتية توسع وجودها في ماليزيا

ويؤكد نور ارسلان على أن الشركات الماليزية تتخذ من الإمارات مركزا للانطلاق بأعمالها واستثماراتها نحو منطقة الشرق الأوسط. أما بخصوص الاستثمارات الإماراتية في ماليزيا فقد اشترى بنك أبوظبي التجاري في يونيو الماضي حصة 25% في »RHB- أحد أكبر البنوك الإسلامية في ماليزيا« ولشركة »مبادلة« كذلك حصص في شركة »الريم الماليزية العاملة في قطاع الإنشاء فيما يتعلق بتطوير إقليم اسكندر في ماليزيا وهو إقيم مهم للاستثمارات العقارية.

ومؤخرا وقعت »دبي وورلد« اتفاقية شراكة مع »MMC المتحدة الماليزية« وهو مشروع لتأسيس مركز ملاحي في إقليم جاهور الماليزي الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية ، إلى جانب امتلاك »مجموعة دبي للاستثمار« حصة 40% في البنك الإسلامي الماليزي ? BIMB إضافة إلى حصص المجموعة في شركة ماليزية كبرى« بولتين ليميتيد«.

مفاوضات التجارة الحرة

كان وزير التجارة العالمية الماليزي قد زار الإمارات العام الماضي ودار حديث عن مستقبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الإمارات وماليزيا، وكان الرغبة الإماراتية تتمثل في توقيع تلك الاتفاقية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي وليس بصورة منفردة مع ماليزيا وتوقف الأمر عند تحديد موعد لبدأ المفاوضات الرسمية بين الجنبين الماليزي والخليجي.

ويقول نور ارسلان عند الحديث عن اتفاقية التجارة الحرة فإن التوصل لاتفاقية ثنائية بين دولتين يبقى أسهل مقارنة بمفاوضات ستكون بين ماليزيا وست دول خليجية مرة واحدة ولكن من ناحية أخرى هناك أمر إيجابي مهم وهو إذا ما تم التوصل لتوقيع تلك الاتفاقية فإن ذلك سيدخر الكثير من الجهد والوقت على ماليزيا.

لأن التوقيع سيكون مع ست دول مرة واحدة بالرغم من أن مسار المفاوضات سيكون أطول لأن التفاوض سيكون مع دول عديدة وليس مع دولة واحدة، إلى جانب ارتباط مجلس التعاون بمفاوضات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والصين والهند..الخ وكذلك ارتباط ماليزيا بمفاوضات مع دول آسيا ودول أخرى عديدة.

فرص استثمارية زراعية

كانت ماليزيا بلد زراعي معروف، ومن ثم انتقلت إلى قطاع التصنيع وأصبحت تركز بصورة أكبر على الصناعات وتشعر ماليزيا تماماً بما تشعر به الإمارات من القلق تجاه الأزمة الغذائية العالمية الحاصلة وارتفاع أسعار المواد الغذائية، هذا القلق دفع ماليزيا إلى الحديث عن أهمية الاستثمار في القطاع الزراعي وربما إعادة إحياء قطاعاتها الزراعية.

ويقول نور ارسلان بهذا الصدد هناك فرص استثمارية ضخمة متاحة في القطاع الزراعي في اندونيسا فنحن نمتلك طقساً معتدلاً وتربة زراعية غنية ووفرة في المياه وبالإمكان زراعة الأرز والسكر والفاكهة والخضراوات. ونحن ندعو المستثمرين الإماراتيين لزيارة ماليزيا والإطلاع على الفرص الضخمة المتاحة في قطاعاتها الزراعية.

السياحة

يعتبر القطاع السياحي ثاني أكبر مساهم اقتصادي في إجمالي الناتج المحلي لماليزيا بعد قطاع التصنيع. وفي العام الماضي 2007 زار ماليزيا 9. 20 مليون سائح من العالم بزيادة في تعداد السياح بلغت نسبتها 8. 19% مقارنة بعام 2006 حيث سجل تعداد السياح 45. 17 مليون سائح. في حين بلغ تعداد السياح الزائرين لماليزيا من الإمارات 170. 38 ألف سائح في 2007 بزيادة بلغت نسبتها 7. 8% مقارنة بعام 2006 حيث كان قد سجل تعداد السياح من الإمارات 118. 35 ألف سائح.

آسيا منطقة حرة بحلول 2015

مع بداية 2015 ستصبح دول آسيا بمثابة وحدة واحدة، فعند دخول منتج عبر إحدى الدول المكونة لتجمع »الآسيان« سواء كانت ماليزيا أو سنغافورة أو تايلند..الخ فإن ضريبة الاستيراد ستدفع مرة واحدة فقط على المنتج وبإمكان المنتج بعد ذلك التنقل بحرية ما بين دول الآسيان. وفيما يتعلق بالتصدير فإن تصدير منتج واحد لدولة من دول الآسيان يتيح لهذا المنتج الدخول لجميع أسواق دول الآسيان الأخرى بحرية تامة.

وتعد ماليزيا إحدى البوابات الرئيسية لآسيا، كما أن آسيا تعد مهمة جدا بالنسبة لماليزيا فمعظم أنشطتها التجارية تتم مع الدول الأعضاء في »آسيان«. ولو نظر كل المصدرين من دول أخرى لآسيا على أنها دولة واحدة بتعداد سكان يصل إلى 560 مليون نسمة فبإمكانهم أن تقدير حجم الفرص الضخمة المتاحة في آسيا وكبر أسواق المنطقة فعلى سبيل المثال فإن إجمالي الناتج المحلي لدول الآسيان سجل 1060 مليار دولار. وتسعى دول مجموعة الآسيان لخلق حرية حركة لرؤوس الأموال والأفراد والبضائع.

الاستثمارات الأجنبية المباشرة

شهدت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلي ماليزيا نمواً ملحوظاً وتريد ماليزيا جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع المالي الإسلامي لتدعيم نجاحها كأكبر سوق للصكوك الإسلامية في العالم. وتتوقع ماليزيا جذب استثمارات من دول الخليج العربية تصل تسعة مليارات رنجت (8. 2 مليارات دولار) في العشر سنوات المقبلة.

وكانت ماليزيا قد استقبلت استثمارات خليجية بقيمة 5. 4 مليارات رنجيت منذ العام 1980 وحتى مايو الماضي من العام الحالي. ووقعت ماليزيا اتفاق مع اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي لإقامة مركز في كوالالمبور لدعم التجارة والاستثمار مع دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

ومن الشركات الخليجية التي بدأت الآونة الأخيرة مزاولة أنشطة في ماليزيا، مصرف الراجحي وبيت التمويل الكويتي ومصرف قطر الإسلامي. وكان اتحاد شركات تقوده الخليج للبترول المحدودة ومقرها قطر حصل على موافقة في أبريل الماضي لإقامة مجمع للنفط والبتروكيماويات في ماليزيا، باستثمارات تصل خمسة مليارات دولار.